هذه الأرض لنا.. ملح الشوارع والصمود

بقلم : محمد بدوي

تابعت عبر وسائل الإعلام بعض  التسريبات غير الرسمية  مع بعض الصور التي ظهر فيها محتوي  خبري عن  ظهور الفريق أول عبدالفتاح البرهان قائد القوات المسلحة السودانية خارج مباني القيادة العامة للجيش منذ بدء الحرب الراهنة، ويعتبر أحد إثنين  في قمة الراهن السوداني إلي جانب الفريق أول محمد حمدان دقلو الشهير ب”حميدتى”  قائد قوات الدعم السريع ، ضمن المنشورات صور للبرهان إلي جانب ثلاث نسوة سودانيات ممن خلقن فرص للكسب في الشارع العام  رغم القيود  المسورة  بروافع سياسية عملن في بيع  المشروبات الذي  احتكره مزاج الشاي فصرن يعرفن شعبيا ب” بائعات الشاي  أو ستات الشاي” دون المشروبات الساخنة الآخري،  توقفت كثيرا على المشاهد التي إلتقطتها الصور،  والتي في تقديري قبل الخوض في دلالتها السياسية يجدر ” شوفها ” بشبكية ما بعد سقوط نظام الحركة الإسلامية السودانية وجناحها السياسي المؤتمر الوطني المحلول في  أبريل ٢٠١٩،  الذي كان قد أصدر حزم قوانيين النظام العام التي هدفت للتضيق علي  ممارسة الحقوق  في الفضاء العام وفرض أنساق سلوك  لتمثل ترمومتر لقياس تطبيق حزم الادلجة والسيطرة السياسية.

شريحة بائعات المأكولات والمشروبات وغيرهن ممن انتزعون حق كسب العيش والبقاء علي قيد الحياة باتخاذ الشارع العام  مكانا ظللن  هم ضحايا الرئيسين والحزم التي  حملت الرقابة والتجريم والاخضاع للعقوبة  حتى وصل الحال بأن صار تنفيذ  القهر  يمول من ضحاياه ممثلة في الغرامات التي كانت تفرضها محاكم النظام العام في مفارقة بين فكرة العدالة والعدالة الاجتماعية التي تلزم الدولة بالوفاء بمقابل علاقة المواطنة ولو في أبسط صورها كتقديم الخدمات الأساسية وإحترام الحق في العمل وتعزيزه ، بعض الصور التي اشرت اليها في تقديري نسفت كل ما ظل يرسخ له النظام السابق من تجريم وتضييق على الفئات التي ظلت تعض على المحافظة على علاقتها  بالشارع العام في ظل غياب الدولة في  القيام بالتزاماتها المدنية والاقتصادية، بل تعيد التذكير  بأدوار شريحة من قوي الشارع الحيه التي إختارت التعبير عن مواقفها من الحرب بالخروج للعمل رغم المخاطر بما فيها  الموت بأشكال مختلفة مع احتمالات تدور بين الإمكان والترجيح.

شكرا لهن على انتزاع هذه الصور التاريخية التي نهضت شاهد حال على تعزيز  هزيمة  الحزم القمعية ذات النسق السياسي الانتقائي.

سياسيا من زاوية أخري حملت تلك الصور العديد من الدلالات التي يجدر أن تلتقط  لمن لازالوا يبحثون عن إجابة لكيفية وقف الحرب بشكل عاجل ، فرغم كل تلك المحن المحدقة ظللن ثباتا على الارصفة  ، و أثبتن انتماءهن الي صلصال هذي الأرض رمزا للصمود، حتى صرن جزءا من توثيق رحلة خروج البرهان التي إن  انتهت إلي  تطابق مع ما تسرب  فحتما سيضع حدا للاقتتال، بما يفتح  الباب نحو الفعل السياسي للتغيير.

” هي  الشوارع لا تخون ” ! أجل ، فقد ظللن صامدات حتي مر من أمامهن وبهن  في الصباحات الباكرة رجال المرور والنظام العام  البوليس السري” المباحث ”  وزوار العيادات الصباحية المحولة،  لم يبارحن مواقعهن فكن الشهود علي بدايات القمع  بدءا من ” دفار الكشة” ، الاحتجاجات السلمية والغاز المسيل للدموع والعنف المفرط،  سقوط البشير ، و فض الاعتصام، واحداث العتف في كل انحاء البلاد ، حتي إندلاع حرب ابريل ٢٠٢٣،  التي وجدن أنفسهن في خضم إستعارها و ويلاتها،  حينها امكسن عن ” الزغاريد ” لأنه قتال بلا ” غبينه ” .

  إذن   هن الفاعلات السلميات، الشهود الأوائل على بداية  نهايتها، سيظل الحال في إنتظار زغاريدهن التي ستكون بمثابة  إعلانا رسميا عن بداية حال وطن مستقر و عيش آمن موفور بإحترام الحقوق

الخاتمة :  هن ” ملح  الأرض” و راسيات الشوارع وضحاياها ونشوه زغاريدها حين الجد،

قطعن في إقتدار التذاكر احتجزن مقاعدهن كأول الحضور ،  وقبل المرور الباكر للجنرالات والجنود ورجال وردية الإرصاد الجوي وأخرين ممن هزموا ” البكور ” بالصحيان “البدري”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *