عائشة الكارب تفكك جذور العنف والدولة الذكورية.. من حنتوب إلى سؤال الدولة.. قراءة نسوية للحرب
حوار: سنية أشقر
في زمن الحرب عندما تُختزل الأسئلة الكبرى في البقاء، وتُؤجَّل القضايا البنيوية إلى “ما بعد”، تبرز أصوات نادرة تُصرّ على التفكير وسط الركام، وعلى مساءلة الجذور لا الاكتفاء بوصف الخراب. الدكتورة عِائشّة خليل الكارب واحدة من هذه الأصوات؛ أكاديمية وباحثة ونسوية راكمت تجربة طويلة تمتد من الطفولة في حنتوب، مرورًا بالحركة الطلابية والاتحاد النسائي السوداني، والعمل البحثي في الريف والزراعة، وصولًا إلى تأسيس مؤسسات مدنية اشتبكت مع قضايا الجندر والعدالة الاجتماعية في أكثر مناطق السودان هشاشة.
لا تتحدث الكارب عن النسوية بوصفها شعارًا، بل كمشروع فكري وسياسي تحوّلي، تشكّل وعيه عبر التجربة الميدانية، والعمل الأكاديمي، ومواجهة الدولة الذكورية والعسكرة، وملاحقة الأسئلة المؤجلة حول السلطة، والطبقة، والنوع، والعرق. في هذا الحوار، لا تكتفي بتشخيص أثر الحرب على النساء، بل تضع الحرب نفسها داخل سياق تاريخي أوسع لفشل بناء الدولة، وتفكك الهوية الوطنية، وتطبيع العنف، وتهميش النساء باعتبارهن “خارج السياسة”.
تفتح الدكتورة عِشّة الكارب ذاكرتها بلا حنين رومانسي، وتقدّم قراءة نقدية جريئة لتجربة الحركة النسائية والنسوية في السودان، بما لها وما عليها، من إنجازات تاريخية لا يمكن إنكارها، إلى إخفاقات فكرية وتنظيمية لم يعد ممكنًا تجاوزها دون نقد صريح. كما تتوقف عند التحولات التي فرضتها الحرب على وعي النساء، وتلمس إمكانات نشوء حركة نسوية جديدة، تنطلق من واقع النزوح، والتضامن، والتجارب المعاشة، لا من النخب وحدها.
هذا الحوار ليس سيرة ذاتية، ولا شهادة شخصية فحسب، بل محاولة لفهم موقع النساء في قلب الصراع، وحدود المشاركة، وأسئلة ما بعد الحرب، عندما يصبح السؤال الأخطر: أي دولة نريد، وأي سلام يمكن أن يتحقق دون عدالة نسوية حقيقية؟
في هذا الحوار، تفتح الدكتورة عِشّة الكارب ذاكرتها وتجربتها الطويلة، من الطفولة في حنتوب، مرورًا بالحركة الطلابية والنسوية، والعمل البحثي والأكاديمي، وصولًا إلى تحليلها العميق للحرب، والحركة النسوية، وإمكانات السلام النسوي في السودان.
بدايةً، من هي الدكتورة عِشّة الكارب، حدّثينا عن نشأتك ومسيرتك التعليمية والمهنية؟
انا عشّة خليل الكارب: وُلدتُ في قرية ود البر شرق مدني، وهي قرية أسسها جدّنا الأكبر. أنا الرابعة بين إخوتي. انتقلت أسرتنا إلى حنتوب عندما كنت في الثانية من عمري، وكان سبب الرحيل الأساسي هو التعليم، حيث التحقت بمدرسة حننتوب الصغري للأولاد لكن سمحت ادارة المدرسة بالتحاق بعض البنات بها.
أسرتنا كانت تؤمن إيمانًا عميقًا بالتعليم الرسمي، خاصة تعليم البنات. جدودي وأعمامي وخيلاني كانوا موظفين حكوميين، وإحدى عمّاتي كانت من أوائل المعلمات في مدني، ودرست مع رائدات تعليم البنات رب ذاكرتها وتجربتها الطويلة، من الطفولة في حنتوب، مرورًا بالحركة الطلابية والنسوية، والعمل البحثي والأكاديمي، وصولًا إلى تحليلها العميق للحرب، والحركة النسوية، وإمكانات السلام النسوي في السودان.
من جيل بابكر بدري.
والدي لم يُكمل تعليمه الأكاديمي، لكنه كان ناشطًا سياسيًا في الحزب الوطني الاتحادي، وشارك في الانتخابات والعمل العام. هذا الجو السياسي والثقافي شكّل وعيي المبكر؛ حضرتُ الندوات والحملات الانتخابية منذ صغري، وعندما كنت في الرابعة عشرة طلب مني والدي أن أتحدث في ندوة انتخابية، لأكون صوتًا نسويًا في الحملة.
المدرسة لعبت دورًا أساسيًا في تكوين شخصيتي، منحتني الثقة والشجاعة في مواجهة الجمهور، ووالدي كان دائمًا يقول: أتمنى أن أراكن محاميات وصحفيات.
كيف كانت تجربتك المدرسية، ومتى بدأ وعيك النسوي بالتشكّل؟
درست في مدارس حنتوب ثم مدني، ودخلت داخلية البنات في سن العاشرة. كانت تجربة ثرية؛ الطالبات من مختلف أقاليم الوسط، دون تمييز قبلي أو جهوي.
كنت متفوقة أكاديميًا، وناشطة في المسرح والجمعيات الثقافية والرياضية، ورئيسة جمعية التمثيل. في تلك المرحلة بدأت ألاحظ ظاهرة مؤلمة: كل عام نفقد زميلات ذكيّات بسبب الزواج المبكر.
إحدى صديقاتي المقرّبات اجبرت لمغدرة المدرسة للزواج، رغم ذكائها. حينها بدأت أسأل نفسي: لماذا تُقطع مسارات النساء النابغات بهذه السهولة؟ ولماذا تُفرض عليهن قرارات الأسرة دون مقاومة؟
هذه الأسئلة كانت البذرة الأولى لوعيي النسوي.
متى انخرطتِ في العمل السياسي والنسوي المنظم؟
في المرحلة الثانوية بمدني، انفتح أمامي باب العمل العام عبر الجمعية الأدبية والمسرح. بدأنا قراءات سياسية، وأسّسنا مع زميلات وزملاء جمعية الفكر الاشتراكي، بمشاركة طلاب من حنتوب ومدني والمؤتمر الثانوية.
لاحقًا، انضممتُ مبكرًا للاتحاد النسائي السوداني، بتأثير مباشر من معلمات رائدات مثل نفيسة أحمد الأمين وعلوية حسين، ونفيسة أحمد إبراهيم. لم يُجبرنا أحد؛ كان انضمامًا واعيًا ونابعًا عن قناعة.
أسسنا فرع الاتحاد النسائي في حنتوب، وشاركنا في نشاطات مجتمعية واسعة، واستمر العمل حتى التحقتُ بالجامعة.
كيف أثّرت الجامعة في مسارك الفكري والسياسي؟
الجامعة كانت مرحلة فاصلة. انضممت فيها رسميًا للجبهة الديمقراطية، وكنت نشطة داخل داخليات الطالبات، حيث أصدرنا صحيفة نسوية خاصة.
لاحقًا، رُشّحت للحزب الشيوعي، وكانت فترة غنية جدًا معرفيًا وتنظيميًا. تعلّمت الانضباط، والعمل السري، والقراءة المنهجية. الحزب والجبهة كانا يشددان على التفوق الأكاديمي وعدم التضحية بالتحصيل العلمي.
في الوقت نفسه، لم أحصر علاقاتي داخل الحزب فقط؛ كنت منخرطة اجتماعيًا في جمعيات مثل جمعية تطوير الريف السوداني، وشاركت في رحلات ميدانية إلى كردفان وغيرها. هذه التجارب الميدانية عرّفتني على السودان الحقيقي، وعلى قضايا النساء في الريف عن قرب.
تخصصتِ في الاقتصاد الريفي، لماذا؟
اخترت الاقتصاد الريفي عن رغبة وقدرة، وتخرجت بدرجة شرف ممتاز. عملت في هيئة البحوث الزراعية، وكنت واحدة من خمس باحثات فقط على مستوى السودان.
درست عن مشروع الجزيرة، وعملت ميدانيًا مع المزارعين والمزارعات، وتعرفت على تفاصيل معيشة النساء الريفيات، والزواج القسري، وحرمان البنات من التعليم.
لاحقًا انتقلت إلى جامعة الخرطوم، ودرّست الاقتصاد الزراعي، وعملت في مناطق الشريط الغابي. حاولت تأسيس وحدات جندر، لكن قوبلت بالرفض المؤسسي، وهو ما دفعني للانتقال إلى العمل المدني. ,واصلت دراساتي العليا بالمملكة المتحدة وتحصلت علي درجة الدكتوراه في اقتصاديات الانتاج. عملي كباحثة ومدربة أتاح لي الفرصة للتعرف ني. علي بلدي حيث جبت السودان من جميع أصقاعه مدنا وأريافا وتعرفت علي الثقافات والعادات والتحديات المختلفة والمتنوعة مما كان له أثر كبير علي الأحتفاء بالتنوع وثراء التاريخ والجغرافيا وبالتالي تشكيل الوعي بأهمية المساواة والعدالة والمشاركة..
كيف انتقلتِ إلى العمل النسوي المدني وتأسيس مركز الجندر؟
عملت مع منظمة (ACORD) العالمية، وفي النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي أسسنا مركز الجندر للدراسات والتدريب مع زميلات اخريات .
عملت في المركز لعشر سنوات، وكان رائدًا في نشر مفاهيم الجندر وحقوق النساء في الخرطوم وكردفان، دارفور، الجزيرة، النيل الأبيض، وجنوب السودان.
لاحقًا أسسنا المنظمة السودانية للبحث والتنمية (سورد)، ويظل عملنا على قانون الأحوال الشخصية واحدا من أهم البرامج. وواجهنا حينها عداءً مباشرًا من النظام، حملات تشويه، وتهديدات، بل وحتى هجومًا إعلاميًا رسميًا.
ورغم أنني كنت عضوة سابقة في الحزب الشيوعي، قررت منذ 1982 ألا أنتمي لأي حزب، إلا إذا كان حزبًا يتبني مفهوم النسوية ، لأني كنت أحتاج لمساحة فكرية أوسع للحركة والتحليل.
كيف ترين الإرث التاريخي للحركة النسائية والنسوية في السودان؟
الاتحاد النسائي السوداني كان حركة نسائية عظيمة، حققت إنجازات مهمة، ووضعت النساء على أرضية صلبة للمطالبة بالحقوق ولنيل بعضها.
لكنه لم يطوّر نظرية نسوية، ولم يشتغل على تفكيك البنية الذكورية نفسها، بل حاول تحسين أوضاع النساء داخلها. لم يكن هناك تحليل تقاطعي للطبقة والنوع والعرق، لأن السياق السياسي كان محكومًا بالتحرر الوطني.
مع ذلك، لا يمكن محاكمته خارج سياقه التاريخي. المشكلة كانت في عدم التطوير اللاحق.
ما الفجوات البنيوية التي تواجه الحركة النسوية اليوم؟
الفجوة الأساسية فكرية وتنظيمية. الحراك النسوي في أغلبه ردّ فعل للعنف والحرب، لا حركة مؤسسة على نظرية واضحة.
الدولة الذكورية، والعسكرة، واستخدام الدين، شكّلت ثلاثيًا عنيفًا ضد النساء، جعل جهدنا يُستهلك في الاستجابة بدل التحليل الجذري.
مطالبنا غالبًا كانت إدماجية، لا تحويلية. بدأنا مؤخرًا ننتبه لمفاهيم مثل السلام النسوي، والفرق بين التمثيل والمشاركة، لكنها ما زالت بدايات.
هل الحرب الحالية كشفت هشاشة الحركة النسوية؟
نعم، كشفت هشاشات قديمة. الحرب ليست مجرد صراع عسكري؛ هي امتداد لبنية دولة ذكورية طبقية عنيفة كرست لتطبيع علاقات القوة وأنتجت مناخا يقبل تهميش النساء ويبرر لاستبعادهن العمل العام وحصرهن في أدوار الرعاية والمنزل.
تاريخ الحروب، فشل بناء هوية سودانية جامعة، التهميش التنموي، العسكرة، كلها جذور لم تُعالج.
الحرب أثّرت على النساء بشكل غير متساوٍ؛ النساء الفقيرات، الريفيات، ذوات الإعاقة، والنازحات هن الأكثر تضررًا.
وفي ظل ذلك، انشغلنا بالإغاثة والبقاء، على حساب الإنتاج الفكري وتلمس الحلول الجذرية.
هل غيّرت الحرب الوعي النسوي؟ وهل تفتح أفقًا جديدًا؟
نعم. الحرب أطلقت ثلاث قوى نسوية:
قوة التضامن الجماعي بين النساء في النزوح.
قوة الدعم الفردي بين النساء.
القوة الداخلية للتكيّف واتخاذ القرار.
هذه اللبنات يمكن أن تُبنى عليها حركة نسوية سودانية جديدة، إذا جرى توثيقها وتحليلها.
هل وحدة النساء ممكنة؟ وكيف؟
الوحدة لا تعني الاندماج في كيان واحد. النساء غير متجانسات، لكن يمكن توحيد الرؤية حول السلام، والعدالة، وبناء الدولة المدنية.
نحتاج حركة نسوية فكرية تُنتج قياداتها، وتستوعب التنوع، لا وحدة شكلية.
تُتهم الحركة النسوية اليوم بأنها أصبحت نخبوية وبعيدة عن نساء الطبقة العاملة والمهمشات. كيف تردين على هذا الاتهام؟
لا أوافق على توصيف ما يحدث بأنه “عزل” متعمّد لنساء الطبقات العاملة أو النازحات أو ذوات الإعاقة. لم يكن هناك مشروع واعٍ لإقصائهن، لكن ما حدث هو إخفاقات حقيقية في الوصول والإشراك، لأسباب اجتماعية وسياسية وأمنية معقدة.
كما أن التحليل الطبقي وحده غير كافٍ لفهم واقع النساء، لأن داخل الطبقة الواحدة توجد تباينات كبيرة. ما نحتاجه هو مدخل نسوي تقاطعي يعيد الاعتبار للفكرة الجوهرية بأن الشخصي سياسي، وأنه لا فاصل بين الخاص والعام، ولا بين الأسرة والمجتمع.
كيف تقرئين تجربة الاتحاد النسائي السوداني بين الإنجاز التاريخي والحاجة إلى النقد؟
لا يمكن محاكمة الاتحاد النسائي خارج سياقه التاريخي. ما أنجزه في وقته كان كبيرًا ومؤسسًا لحضور النساء في المجال العام. لم تكن النسوية النظرية أو التقاطعية مطروحة آنذاك كما هي اليوم. (أعتقد هذا مكرر)
لكن السؤال المشروع هو: لماذا لم يطوّر الاتحاد نفسه فكريًا لاحقًا ليتماشى مع تحولات الدولة والحروب والنزاعات؟ هذا سؤال أطرحه وأنا عضوة في الاتحاد، وأراه جزءًا من النقد الضروري لا الهدم.
وماذا عن المرحلة الانتقالية؟ هل استطاعت النساء التأثير في صنع السياسات؟
للأسف، لم تُمنح النساء المساحة الكافية لإبراز أدوارهن كصانعات سياسات نسوية داخل آليات الحكم. رغم الضغط والحراك، ظلت الهيمنة الذكورية أقوى، ولم نصبح جزءًا أصيلًا من منظومة اتخاذ القرار.
كانت هناك محاولات وسياسات بديلة، لكنها لم تُتبنَّ مؤسسيًا، وهو ما كشف حدود المشاركة الشكلية مقابل الغياب الحقيقي للسلطة. الحراك النسوي لم يكن متناسبا مع دور النساء في الثورة والمقاومة ولم نستطع أن ننتزع حقوقنا ونقتحم الجدار الذكوري الذي للأسف لم يختلف عما قبل الثورة وما يزال..
يُثار كثير من الجدل حول التمويل. هل يؤثر على استقلالية الحركة النسوية؟
لا أتبنى موقفًا قطعيًا من التمويل. في منظمات المجتمع المدني النسوية الديمقراطية، غالبًا ما تُصاغ المشروعات من داخلها، وتُقدَّم للممولين وفق رؤيتها هي، لا العكس، وهذا لا يخلق تبعية بالضرورة.
في المقابل، توجد منظمات – خاصة الأجنبية أو المرتبطة بمشاريع قصيرة الأمد – ينتهي دورها بانتهاء التمويل، وهذا له أثر سلبي.
التمويل مهم لتسهيل العمل، خاصة في ظل غياب دعم الدولة والقطاع الخاص، لكن الأهم هو وعي المنظمات بحقها في اختيار مموليها ورفض الشروط التي تتعارض مع مشروعها السياسي والأخلاقي.
ما هي الأولوية النسوية اليوم في ظل الحرب؟
لا أحبذ توصيف الأولويات باعتبارها “معارك”. ما نحتاجه هو العمل على كل احتياجاتنا في آنٍ واحد، عبر منظومة نسوية متكاملة.
من لديهن القدرة على التحليل والكتابة يقمن بذلك، ومن يعملن في الحراك القاعدي يواصلن تنظيمه، ومن يملكن أدوات الإعلام والمناصرة يقمن بدورهن، لكن بتنسيق عالٍ ومسارات متداخلة لا متوازية.
التركيز فقط على وقف الحرب دون الاستعداد لما بعدها خطأ كبير. ما بعد الحرب أخطر من الحرب نفسها، وقد دفعنا ثمن عدم الاستعداد في تجربة ديسمبر.
أخيرًا، ما الفرق الجوهري بين الحركة النسائية والحركة النسوية في السودان؟
الحركة النسائية تسعى لتحسين أوضاع النساء داخل البنية الاجتماعية القائمة: مزيد من الحقوق، التمثيل، والمشاركة، وهذا مهم وضروري.
أما الحركة النسوية، فهي مشروع تحولي يسعى إلى خلخلة البنية الذكورية نفسها، وكسر الأطر القائمة، وبناء أطر جديدة على أساس مبادئ نسوية.
إذا اعتبرنا الحركة النسائية تحركًا أفقيًا داخل نفس الخط، فإن الحركة النسوية تمثل انتقالًا رأسيًا إلى خط آخر مختلف جذريًا.
كلمة أخيرة
نحتاج أن نسمع لبعضنا، وأن نعترف بتعقيد واقع النساء في السودان.
ولا يمكن الحديث عن أرضية مشتركة مع من اخترن دعم الحرب عن وعي كامل.
المعركة – أو لنقل الأولوية – ليست واحدة، بل مسارات متداخلة، تُدار بتنسيق عالٍ، استعدادًا لما بعد الحرب، لأن ما بعد الحرب أخطر من الحرب نفسها.

