الأربعاء, يناير 7, 2026
تقاريرسياسة

اللاجئون السودانيون بين الخطر والخذلان (2-3)

تقرير: حسين سعد

لم تقتصركارثة الحرب اللعينة على تدمير المدن والبنية التحتية، بل إمتدت إلى قلب الحياة اليومية، فحوّلت منازل المواطنين إلى أطلال، وأجبرت الأسر على الفرار إلى المجهول بحثًا عن مأوى وأمن غذائي، النساء والأطفال، الذين يشكّلون أكثر من ثلاثة أرباع النازحين واللاجئين، أصبحوا أكثر عرضة للمعاناة، غير قادرين على الوصول إلى خدمات صحية أساسية، وغالبًا ما يواجهون المجاعة والفقر في المخيمات المزدحمة أو الشوارع المهدمة، في هذا السياق، يتضح أن مأساة السودان لم تعد مجرد نزاع عسكري، بل أزمة إنسانية متكاملة تكشف عن قصور التزامات المجتمع الدولي، وعن إزدواجية المعايير التي تحكم الإستجابة الإنسانية، فبينما تُستثمر الموارد الضخمة في أزمات أخرى، تُترك ملايين الأرواح السودانية دون حماية أو دعم، في اختبار أخلاقي صارخ للإنسانية المعاصرة، وفي ظل صمت العالم، وبين خطوط السياسة والبيروقراطية الدولية، يبقى السؤال الملح: هل ستظل الإنسانية عاجزة عن حماية من فقدوا كل شيء، أم ستجد في قلب الأزمة السودانية فرصة لإثبات أنها أكثر من مجرد كلمات وخطابات؟

أطفال بلا مدارس ونساء بلا حماية:

وقال كمال عمر في ورقته(النازحون واللاجئون السودانيون خلال حرب ابريل2023م) التي قدمها في مؤتمر الإغاثة الذي إنهي مداولاته وأصدر بيانه الختامي في ديسمبر 2025م : تشير البيانات إلى أن النساء والأطفال يمثلون أكثر من 75% من مجموع النازحين واللاجئين، ما يزيد من خطورة الأزمة الإنسانية والاجتماعية، ويعيش النازحون في ولايات دارفور، الجزيرة، ونهر النيل، في مخيمات عشوائية أو مدارس مدمرة، دون مياه نظيفة أو غذاء كافٍ أو خدمات صحية أساسية، وأوضح كمال إن ولاية الجزيرة وحدها تستضيف أكثر من 1.6 مليون نازح خارج أي تغطية فعلية من المنظمات الدولية، وقد أدى هذا الوضع إلى تفشي الأمراض الخطيرة مثل الكوليرا، الملاريا، وأمراض الكلى، إضافة إلى سوء التغذية الحاد بين الأطفال، في ظل غياب شبه كامل للدولة، أما اللجوء إلى دول الجوار لم يكن حال اللاجئين السودانيين أفضل كثيرًا، إذ تواجه المخيمات في تشاد اكتظاظًا شديدًا ونقصًا حادًا في المياه النظيفة والأدوية، وقال كمال عمر في ورقته إن جنوب السودان، يواجه اللاجئون ضعف البنية التحتية وتدهور الوضع الأمني، مع تقارير عن تجنيد قسري للشباب السودانيين، وفي مصر، تعقّد إجراءات اللجوء وقيود العمل والتعليم، إلى جانب مظاهر التمييز في بعض المؤسسات، أما في إثيوبيا، فيعاني اللاجئون من تأخير التسجيل وعدم حصول معظمهم على دعم مالي أو خدمات أساسية، ما يدفع كثيرين إلى حافة الفقر المدقع، وأوضح كمال عمر اللاجئون يواجهوا تحديات بسبب ضعف أداء مكاتب الأمم المتحدة، بما يشمل تأخير إجراءات التسجيل والاعتراف بوضع اللاجئ، وفقدان الملفات وسوء المعاملة في مراكز التسجيل، إنعدام أو ضعف الدعم المعيشي، حيث لا يحصل أكثر من 80% على دعم مالي منتظم، وتمييز في برامج إعادة التوطين، واستبعاد مؤهلين بلا مبررات واضحة، وغياب الحماية القانونية، مع تسجيل حالات ترحيل قسري في بعض الدول، وقال كمال عمر : حتى سبتمبر 2025، لم يتجاوز تمويل خطة الإستجابة الإنسانية 31% فقط، ما أدى إلى توقف أو تقليص عمل أكثر من 14 منظمة دولية، انعكس مباشرة على برامج التغذية والتعليم والرعاية الصحية.

اللجوء بلا أمان:

وأوضح كمال عمر: السمات العامة لأوضاع اللاجئين السودانيين الذين يعانوا اللاجئون من تدهور شامل في أوضاعهم المعيشية والاقتصادية والاجتماعية، حيث فقد معظمهم مواردهم الإنتاجية السابقة وسبل عيشهم الأساسية، وتتمثل أبرز سمات هذه الأوضاع في الإنعدام شبه الكامل للاحتياجات الحياتية المباشرة، بما في ذلك الغذاء، والعلاج، والتعليم، إلى جانب انسداد أسواق العمل في الدول المضيفة أمام مهارات وقدرات اللاجئين، سواء لأسباب قانونية أو اقتصادية، كما يواجه اللاجئون غيابًا شبه تام للدعم من المنظمات الدولية، وتعقيدات متزايدة تتعلق بتوفيق أوضاع الإقامة والتسجيل، فضلًا عن ضعف إقبال المجتمع الدولي على استضافة السودانيين، وفرض قيود صارمة على الدخول، وصعوبة إجراءات الاعتراف بوضع اللجوء، وقد أدى توقف أو تقلص الدعم المقدم من الوكالات الأممية إلى تخلي العديد من الحكومات المضيفة عن جزء كبير من التزاماتها تجاه اللاجئين، مع الاكتفاء بما يسمى “الاستضافة” دون توفير دعم مادي فعلي، وتحميل وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية كامل مسؤولية الإعاشة، وتُفاقم هشاشة الوضع القانوني والاجتماعي للاجئين من تعرضهم للاستغلال والاستهداف من بعض المجتمعات المحلية أو السلطات، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على تدهور الصحة النفسية للاجئين نتيجة الاقتلاع الاجتماعي، وصعوبات التكيف، وإنسداد الأفق بشأن المستقبل، في ظل غياب برامج أممية جادة لمعالجة أوضاع السودانيين، وإستحالة خيارات العودة الطوعية بسبب التدهور المتواصل للأوضاع داخل السودان، ولفت كمال عمر إلي إن الأرقام رئيسية (حتى منتصف 2025) الدخول النظامي حتى فبراير 2025: 1,567,067 شخصًا، مع أعداد مماثلة عبر طرق غير نظامية ، 80% من اللاجئين دخلوا بطرق غير نظامية، و76% منهم نساء وأطفال، وأوضح كمال عمر إن المسجلون لدى مفوضية اللاجئين (يونيو 2025): 925,177، بينما ينتظر التسجيل 281,778

الدعم الإنساني والإحتياجات:

أكد كمال عمر : إن الدعم الإنساني شهد تراجعًا مستمرًا، حيث أصبح محصورًا على المسجلين فقط، وتذبذبت قيمة الدعم الشهري من 450 جنيهًا إلى 700 جنيه ثم تراجعت إلى 500 جنيه، كما تم إيقاف الدعم عن 1,700 أسرة (نحو 8,000 شخص)، فيما توجد 106 آلاف أسرة على قوائم الإنتظار، ويُقدّر الحد الأدنى للاحتياجات المعيشية بنحو (3,600) جنيه شهرياً للفرد، ومبلغ (10،175) جنيه لأسرة مكونة من أربعة أفراد ، وبشأن الوضع الصحي أشارت الورقة إلي إنه تم إيقاف دعم الرعاية الصحية في مارس 2025، ما أدى إلى تضرر أكثر من 20 ألف مريض، وواجه اللاجئون صعوبات بالغة في الوصول إلى العلاج، خصوصًا أصحاب الأمراض المزمنة والحالات الطارئة وحول التعليم قالت الورقة إن عدد اللاجئين في سن الدراسة: 472,507
منهم 129 ألف طفل في الفئة العمرية (6–11 سنة)
نحو 200 ألف طفل منقطعون عن التعليم
تتراوح الرسوم الدراسية بين 5,000 و30,000 جنيه سنويًا، وهو ما يفوق قدرة معظم الأسر.
وبشأن العودة الطوعية من مطلع 2025 حتى مارس: 114,457 عائدًا
أبريل 2025 وحده: 165,330
إجمالي 2024–2025: أكثر من 300,700 عائد
71% من العائدين من الخرطوم، و22% من الجزيرة وتتم هذه العودة في ظل أوضاع غير آمنة، وبدون ضمانات للحماية أو الخدمات.

وضع قانوني ونقص الخدمات:

أوضاع اللاجئين حسب الدول المضيفة ليبيا أكثر من 700 ألف لاجئ حتى نهاية 2024م منهم حوالي (65) ألف في الكفرة منهم (22) ألف طفل ، ويمثل الأطفال (40%) من اللاجئيين، وقال كمر عمر في ورقته إن ليبيا تعاني من نقص حاد في الخدمات الأساسية، بما في ذلك المياه، والصحة، والغذاء، مع ضغط هائل على البنية التحتية المحلية، وتفشي الأمراض وسوء التغذية، ولا تُعد ليبيا دولة موقعة على اتفاقية اللاجئين لعام 1951، ما يحرم السودانيين من الحماية القانونية الكاملة، ويجعل كثيرين بلا وضع قانوني واضح، وتنحصر استجابة الأمم المتحدة في التسجيل فقط، دون توفير مراكز إيواء أو دعم مستقر، بينما تُعد مناطق الدخول الحدودية والسواحل من أخطر المناطق على حياة اللاجئين، أما دولة تشاد يوجد بها لاجئون منذ أزمة دارفور في العام 2003م والعام 2010م بعد أحداث الجنينة أكثر من 1.2 مليون بعد أحداث الجنينة، ومع إتساع الصراع قد تصل الأعداد إلى 2 مليون، ويتوزع اللاجئون في مخيمات رسمية وغير رسمية بشرق تشاد (وداي، أديفيرا، سيلا)، مع ضعف شديد في الخدمات الصحية، وانتشار أمراض مثل الملاريا والحصبة والتهاب الكبد، وارتفاع معدلات سوء التغذية، خاصة وسط الأطفال والنساء، حيث يشكل الأطفال أكثر من 60% من اللاجئين. ورغم عمل على التسجيل، إلا أن الاستجابة الإنسانية لا تزال غير كافية، واوضح كمال عمر إن وضع اللاجئون في جنوب السودان بطء شديد في التسجيل، وهنالك إنعدام شبه كامل للخدمات، ويوجد معسكر رئيسي في المابان، والبقية موزعون عشوائيًا، وتوجد مشاكل تتمثل في هشاشة أمنية عالية وتجنيد قسري، أما وضع اللاجئون في إثيوبيا أكثر من 500 لاجئ بلا مأوى، وهنالك صعوبات كبيرة في التسجيل، وإنعدام الخدمات، وإعتداءات من المجتمعات المحلية وهشاشة أمنية، فيما تستضيف يوغندا تستضيف نحو 92,000 سوداني (حتى أكتوبر 2025) في معسكر كرياندونقو يوجد حوالي (85%) ، و(15%) في كمبالا ومدن أخري ، وأشار كمال عمر إلي إن دولة يوغندا تتبع سياسة الباب المفتوح، وتمنح بطاقة لجوء تضمن الحماية القانونية، إلا أن المخيمات غير مؤهلة للحياة، حيث تفتقر للمياه والكهرباء والمستشفيات، مع ارتفاع الجريمة والتوتر مع مجتمعات أخرى، وتوقفت غالبية أشكال الدعم، وإضطر اللاجئون لتشييد مرافق التعليم والصحة بأنفسهم. (يتبع)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *