نداء سلام السودان: لا سلام مستدام دون معالجة جذور الأزمة السودانية
كتب: حسين سعد
شدد نداء سلام السودان على ضرورة توسيع المشاركة السياسية والمجتمعية في المسار السياسي السوداني، محذراً من تشكيل لجنة تحضيرية دون أسس متفق عليها أو تفويض واضح وتمثيل واسع يضمن الثقة والشفافية.
وقال النداء إن مشاورات أديس أبابا، التي اختتمت مؤخراً، تمثل خطوة أولى مهمة في اتجاه بناء مسار سياسي سوداني يهدف إلى إنهاء الحرب، مؤكداً أن نجاح العملية السياسية مرهون بتحويل الزخم الحالي إلى آليات عملية شاملة تستند إلى ملكية سودانية حقيقية وتتعامل مع جذور الأزمة.
وأوضح، في ورقة موقف حصلت عليها «مدنية نيوز»، أنه تابع المشاورات وشارك فيها انطلاقاً من التزامه بدعم الحوار بين السودانيين ومساندة الجهود الرامية لإنهاء الحرب وبناء سلام مستدام، مثمناً جهود المنظمين والميسرين والقوى السياسية والمدنية في الحفاظ على قنوات التواصل خلال مرحلة وصفها بالمعقدة.
وأشار إلى أن المشاورات، رغم عدم حسمها جميع القضايا الخلافية، أسهمت في استمرار الحوار بين أطراف سودانية متعددة، وفتحت المجال لمناقشة قضايا جوهرية لا تزال بحاجة إلى مزيد من التوافق في المراحل المقبلة، كما حافظت على قدر من الزخم للعملية السياسية في ظل استمرار الحرب وتزايد حالة التشظي.
وأكد النداء أن مقترح إنشاء لجنة تحضيرية يحظى باهتمام واسع، لكنه شدد على ضرورة أن يستند إلى تفويض واضح وإجراءات شفافة وتمثيل شامل لمختلف القوى السياسية والمدنية والمجتمعية، محذراً من أن غياب التوافق حول أسس التشكيل قد يضعف الثقة في العملية منذ بدايتها.
ودعا إلى البناء على مساحات التفاهم القائمة بين السودانيين، رغم الخلافات، من أجل تطوير أرضية مشتركة تقوم على إنهاء الحرب وحماية المدنيين والحفاظ على وحدة البلاد، مع الإقرار بوجود تباينات تتطلب إدارة سياسية وحواراً بدلاً من حلول متعجلة.
وشدد على أن إنهاء الحرب لا يكفي لتحقيق سلام مستدام ما لم يقترن بمعالجة جذور الأزمة، بما في ذلك قضايا المواطنة والعدالة والحكم والعلاقة بين المدنيين والعسكريين، معتبراً أن هذه الملفات يجب أن تكون في قلب أي تسوية سياسية.
كما أكد أهمية تعزيز الشفافية ووضوح قنوات التواصل لضمان الثقة في العملية السياسية، إلى جانب الحفاظ على الملكية السودانية للمسار السياسي، مع الاستفادة من الدعم الإقليمي والدولي دون أن يحل محل الجهود الوطنية. وشدد كذلك على أن المساءلة والمصالحة وحقوق الضحايا تمثل ركائز أساسية لمنع تكرار العنف.
ودعا نداء سلام السودان القوى السياسية والمدنية إلى توسيع مساحات التوافق، وإشراك المجتمعات المتأثرة بالحرب، بما في ذلك النازحون واللاجئون والنساء والشباب والفاعلون المحليون، مع ضرورة توضيح ما تم الاتفاق عليه وما يزال محل خلاف.
وطالب الشركاء الإقليميين والدوليين بتعزيز التنسيق للحد من تعدد المسارات المتوازية، ودعم عملية سياسية يقودها السودانيون، وتقديم دعم سياسي ودبلوماسي يربط بين إنهاء الحرب ومعالجة أسبابها الجذرية.
وفي رسالة إلى أطراف الحرب، أكد النداء أن الاستقرار لا يمكن تحقيقه بالوسائل العسكرية، وأن الشرعية المستقبلية تقوم على عملية سياسية شاملة تضع مصالح السودانيين في المقدمة، مشدداً على أن طريق السلام يمر عبر التفاوض لا الحرب.
وختم نداء سلام السودان بالتأكيد على أن مشاورات أديس أبابا تمثل محطة مهمة ضمن مسار أطول نحو السلام، مجدداً التزامه بدعم الحوار وإيصال أصوات المتأثرين بالحرب، والمساهمة في بناء رؤية وطنية جامعة لإنهاء النزاع وتحقيق سلام مستدام يقوده السودانيون.

