الأحد, أكتوبر 4, 2026
أخباراقتصاد

بين نار الحرب والغلاء.. الموسم الشتوي مهدد بالفشل

كتب: حسين سعد

تواجه العروة الشتوية بمشروع الجزيرة والمناقل ضغوطاً اقتصادية ومائية متزايدة، مع ارتفاع تكاليف التحضير ومدخلات الإنتاج، ومشكلات التمويل والري، وتمدد أشجار المسكيت في عدد من المناطق، وسط مخاوف من أن تتحول أزمة التكلفة والعطش إلى أزمة إنتاج تهدد قدرة المزارعين على الاستمرار، بعد أن واجهت العروة الصيفية 2026 مشكلات حادة في مياه الري.

ويقول مزارعون من الجزيرة والمناقل و24 القرشي إن ارتفاع أسعار العمليات الزراعية والأسمدة والتقاوي والمبيدات والحصاد والترحيل جعل زراعة الفدان أكثر كلفة، في وقت تعاني فيه أجزاء واسعة من المشروع من نقص مياه الري وغياب عمليات التطهير وانتشار المسكيت.
وتشير إفادات ميدانية إلى أن مشكلة العطش خلال الموسم الصيفي 2026 طالت عدد كبير من الأقسام و المكاتب الزراعية بمشروع الجزيرة والمناقل. ففي قسم التحاميد تعاني مكاتب شاكر، الطرفة، الشويرف، أم شديدة، النالة وبيضاء من العطش، بينما شملت الأزمة في قسم الجاموسي مكاتب الواحة، الرانجوك، التويمات، الرضي، قبوجة وأبو الكيلك.

وفي قسم وادي شعير شملت المكاتب المتضررة الكتير، الفوار، تورس، الأمير ود البصير وفطيس، بينما سجل القسم الشمالي معاناة في مكاتب أم دقرسي، الدبيبة، كاب الجداد، المعيلق، اللعوتة والترابي. كما طال العطش مكتب السليمي بقسم المسلمية.

وامتدت المشكلة إلى قسم ود حبوبه، حيث شملت مكاتب ود سلفاب، استرحنا، دلقا والركن، وإلى القسم الجنوبي الذي شملت مكاتبه الحاج عبد الله، ود الحداد، قندال، فحل وود النو. وفي قسم الحوش برزت المعاناة في مكتبي الرميتاب وود نعمان، بينما شملت في قسم المنسي مكاتب الجديد، القليع، مبروك والنعمة.
كما شملت الأزمة أقسام معتوق والماطوري والقسم الغربي وأبو قوتة والشمالي الغربي والهدي والشوال والمكاشفي وأقسام المناقل والقسم الأوسط. ففي معتوق تضررت مكاتب أم هجيليجة، عفان والحجيرات، وفي الماطوري الظافر، الناير، الجبل، رحمة، أم سنيطة، الكويت، التمد وميجر ود دورة.

وفي القسم الغربي شملت المكاتب كرتوب والدشينات، وفي قسم أبو قوتة الكريل، أبو قوتة، بجيجة وعبد الماجد، بينما شملت في القسم الشمالي الغربي الأريك، السديرة، أبو جن، الفراجين وأبو أدينة. أما قسم الهدي فشملت مكاتبه سرحان، الملان، ود الزين، شندي وقوز الرهيد، وقسم الشوال مكتبي وقيع الله وسقدي، وقسم المكاشفي مكتبي التمسة وحمدنا الله.

وفي أقسام المناقل، سجل مكتب النصيح معاناة من العطش، بينما شملت في القسم الأوسط مكاتب حمد النيل، عبد الحكم ودرويش.
وتعكس هذه القائمة اتساع نطاق مشكلة المياه، ولا سيما أن العروة الصيفية سبقت الموسم الشتوي وسط شكاوى من صعوبة وصول المياه إلى عدد من الحقول، الأمر الذي يثير تساؤلات حول قدرة المشروع على تأمين احتياجات الموسم الجديد إذا لم تُعالج مشكلات القنوات والتطهير والوقود وبرمجة الري.
وبحسب إفادة مزارع من تفتيش التحاميد بامتداد المناقل، بلغت تكلفة زراعة 3 أفدنة نحو 7.6 مليون جنيه سوداني، تشمل الديسكي والحرات والطرحة والزراعة والتقطيع، إضافة إلى سماد الداب والملح والتقاوي والمبيدات والحصاد والترحيل. وبذلك تتجاوز تكلفة الفدان، وفق هذا التقدير الميداني، 2.5 مليون جنيه.

ويتراوح إنتاج الفدان، بحسب إفادة المزارع، بين 10 و20 جوالاً، ما يجعل الجدوى الاقتصادية شديدة الارتباط بالإنتاجية وسعر بيع المحصول، خصوصاً أن المزارع يتحمل تكلفة الإنتاج قبل معرفة العائد النهائي.
وكان محافظ مشروع الجزيرة إبراهيم مصطفى قد أقر في يناير 2026 بتراجع مساحة القمح من 400 ألف إلى 210 آلاف فدان، عازياً ذلك إلى ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج وصعوبات التمويل، فيما أعلنت إدارة المشروع لاحقاً استهداف زراعة نحو 600 ألف فدان بالقمح في الموسم الشتوي.
وتؤكد إدارة المشروع أن مياه الري متوفرة وأن خزان سنار يعمل بكامل طاقته، مع إرجاع التحدي إلى تنظيم المياه والبرمجة التشغيلية، بينما يقول مزارعون إن مشكلات القنوات والتطهير والوقود ما تزال تؤثر في وصول المياه إلى الحقول.

وفي سبتمبر 2026 حذر ممثلون للمزارعين من ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة وتأثير ذلك على عمليات التحضير والإنتاجية. كما أظهرت تصريحات رسمية سابقة أن التمويل وارتفاع تكلفة المدخلات يمثلان من أبرز العقبات أمام التوسع في زراعة القمح.

ولا يمكن في الوقت الحالي وصف العروة الشتوية 2026–2027 بأنها فشلت بصورة نهائية، إذ لم تكتمل دورة الإنتاج والتسويق. لكن اتساع شكاوى العطش خلال الموسم السابق، إلى جانب ارتفاع تكلفة الزراعة ومشكلات التمويل والمدخلات، يكشف عن خطر تعثر اقتصادي وإنتاجي إذا استمرت هذه الأوضاع دون معالجة.

فالتحدي أمام مشروع الجزيرة لم يعد فقط زيادة المساحات المزروعة، وإنما إعادة بناء اقتصاد زراعي قادر على جعل الإنتاج مجدياً للمزارع. ويتطلب ذلك تمويلاً ميسراً، وخفض تكلفة المدخلات، وتأهيل شبكة الري، وتوفير الوقود والتقاوي والأسمدة، إلى جانب سياسة سعرية تضمن للمزارع استرداد تكلفة الإنتاج وتحقيق عائد يتيح له الاستمرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *