السبت, أكتوبر 24, 2026
تقاريرسياسة

“العمل الدولية” تطالب السودان بحماية الحريات النقابية وإصلاح قانون النقابات

كتب: حسين سعد

طالبت لجنة خبراء منظمة العمل الدولية الحكومة السودانية إلى وقف التدخل في شؤون المنظمات النقابية، وضمان الحريات المدنية اللازمة لممارسة أنشطتها بحرية، بما في ذلك المفاوضة الجماعية الطوعية، بعيداً عن الانتقام والتمييز، كما جددت مطالبتها بإصلاح قانون النقابات لسنة 2010 ومواءمته مع اتفاقيات العمل الدولية.

وأورد تقرير لجنة الخبراء المعنية بتطبيق الاتفاقيات والتوصيات، المنشور ضمن تقرير منظمة العمل الدولية لعام 2026، ملاحظات بشأن تطبيق السودان اتفاقية الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي رقم (87)، التي صادق عليها السودان في 17 مارس 2021. وأشار التقرير إلى ملاحظات الاتحاد الدولي لنقابات العمال، المقدمة في 2 سبتمبر 2025، والتي أعربت عن قلق عميق إزاء أوضاع الحريات المدنية والحقوق النقابية، في ظل اعتقال ناشطين خلال الحرب واستمرار آثار إعلان عدم قانونية النقابات التي تشكلت عقب ثورة ديسمبر 2018.

شددت على ضرورة امتناع الحكومة عن التدخل في عمل منظمات العمال وأصحاب العمل، وضمان الحريات التي تمكّنها من أداء مهامها، بما يشمل التفاوض الجماعي الحر والطوعي دون خوف من الانتقام أو التمييز.

وجددت اللجنة مطالبتها باتخاذ التدابير اللازمة لمواءمة قانون النقابات لسنة 2010 مع اتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم (87) بشأن الحرية النقابية، ورقم (98) بشأن حق التنظيم والمفاوضة الجماعية. وأشارت إلى إفادة الحكومة بتشكيل لجنة في عام 2022 لدراسة القانون، لكنها طلبت معلومات عن التقدم المحرز في مراجعته، مؤكدة ضرورة إشراك أطراف الإنتاج الاجتماعي بصورة كاملة في عملية الإصلاح.

وتتصل الملاحظات بجملة من الأحكام التي ترى اللجنة أنها لا تنسجم مع مبادئ الحرية النقابية، من بينها فرض احتكار نقابي على مستوى الاتحاد، وحظر الانضمام إلى أكثر من منظمة نقابية، واشتراط موافقة الاتحاد القومي للانضمام إلى اتحادات محلية أو إقليمية أو دولية، فضلاً عن التدخل في الشؤون المالية للمنظمات النقابية.

وتضع ملاحظات اللجنة أمام الحكومة السودانية جملة من الالتزامات، أبرزها حماية استقلال المنظمات النقابية من التدخل، وضمان الحريات المدنية اللازمة لنشاطها، ومراجعة قانون النقابات بما يتوافق مع الاتفاقيات الدولية، وإشراك النقابات وأصحاب العمل في عملية الإصلاح، وتقديم معلومات موثقة عن الاتفاقيات الجماعية واستئناف الحوار الاجتماعي.

وتكتسب هذه المطالب أهمية خاصة في ظل الحرب التي أضعفت المؤسسات وأجبرت أعداداً من العاملين على النزوح، وأعاقت قدرة النقابات على أداء وظائفها. فإعادة بناء سوق العمل والمؤسسات المتضررة لا تقتصر على استعادة المباني والخدمات، بل تتطلب أيضاً استعادة حق العمال في التنظيم المستقل، والدفاع عن مصالحهم، والتفاوض بشأن الأجور وشروط العمل والحماية الاجتماعية

الجدير بالذكر ان (مدنية نيوز) سوف تنشر خلال الايام القادمة تقارير صحفية تحت عنوان ( النقابات السودانية بين مطرقة الحرب وسندان السلطة)

تتناول هذه السلسلة واقع الحركة النقابية السودانية في ظل الحرب والتدخلات السياسية والإدارية، وما تواجهه من أزمات تتعلق بالاستقلال والشرعية والتمثيل الديمقراطي وحقوق العاملين.

وتسلط الحلقات الضوء على ملاحظات لجنة خبراء منظمة العمل الدولية بشأن السودان، خاصة حماية الحريات النقابية، ومواءمة قانون النقابات لسنة 2010 مع اتفاقيتي المنظمة رقم (87) بشأن الحرية النقابية ورقم (98) بشأن حق التنظيم والمفاوضة الجماعية، وضرورة استئناف الحوار الاجتماعي بين العمال وأصحاب العمل والحكومة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *