تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل يطالب بوقف الحرب وإنقاذ المشروع وبناء دولة مدنية
كتب: حسين سعد
دعا تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل إلى وقف الحرب في السودان بصورة عاجلة، وحماية المدنيين والمزارعين، وفتح الممرات الإنسانية، مؤكداً أن إنهاء القتال وبناء دولة مدنية ديمقراطية يمثلان الطريق الوحيد للخروج من الأزمة التي تعصف بالبلاد.
وقال التحالف، في بيان صحفي بمناسبة ذكرى ثورة أكتوبر المجيدة، إن استمرار الحرب أدى إلى قتل ونزوح ودمار وانهيار اقتصادي واجتماعي واسع، وألحق أضراراً جسيمة بقطاعات الإنتاج، وفي مقدمتها الزراعة، محذراً من التداعيات المتزايدة للحرب على مشروع الجزيرة والمناقل باعتباره أحد أهم ركائز الاقتصاد والأمن الغذائي في السودان.
وطالب التحالف الدولة والجهات المعنية بوضع خطة عاجلة لإنقاذ الموسم الزراعي، تشمل توفير التمويل الزراعي الميسر، والتقاوي المحسنة والأسمدة والمبيدات والوقود بأسعار مناسبة، ومنع احتكار المدخلات الزراعية والمضاربة فيها، إلى جانب تأهيل قنوات الري والمنشآت والبنية التحتية للمشروع.
كما دعا إلى معالجة آثار الحرب على المزارعين وتعويض المتضررين وفق آليات عادلة وشفافة، وحماية الأراضي الزراعية من الاستيلاء أو تغيير استخدامها بصورة غير قانونية، ودعم صغار المزارعين والمنتجين والعمال الزراعيين، باعتبارهم أساس الأمن الغذائي في البلاد.
وشدد التحالف على ضرورة إعفاء أو إعادة جدولة ديون والتزامات المزارعين المتضررين من الحرب والكوارث وتعطل الإنتاج، محذراً من أن استمرار الأوضاع الحالية يهدد مستقبل الزراعة ومعيشة مئات الآلاف من الأسر المرتبطة بمشروع الجزيرة والمناقل.
وأكد التحالف أن مشروع الجزيرة والمناقل «ليس مجرد مشروع اقتصادي»، وإنما مؤسسة وطنية واستراتيجية، مطالباً برفض أي محاولات لنهب أو تدمير أصوله أو إضعافه أو تفكيكه لمصلحة مجموعات أو أفراد، والعمل على إعادة تأهيله وفق رؤية وطنية تشاركية تضمن حقوق المزارعين وتعيد للمشروع دوره في الاقتصاد الوطني.
كما جدد تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل تمسكه بقيام دولة مدنية ديمقراطية تقوم على المواطنة وسيادة القانون والمساواة، وترفض عودة الحكم العسكري أو استخدام مؤسسات الدولة والقوات النظامية والمجموعات المسلحة لتحقيق مصالح سياسية.
ودعا التحالف إلى أن يحدد الشعب السوداني مستقبل البلاد عبر عملية سياسية شاملة تقود إلى نظام ديمقراطي مستدام، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة إنهاء ظاهرة تعدد الجيوش والمليشيات والمجموعات المسلحة خارج إطار الدولة.
وطالب ببناء مؤسسة عسكرية وطنية مهنية وموحدة تخضع للسلطة المدنية المنتخبة والقانون، مع تنفيذ ترتيبات واضحة للدمج والتسريح وإعادة التأهيل، مشيراً إلى أن انتشار السلاح خارج مؤسسات الدولة يمثل أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار الحروب وعدم الاستقرار في السودان.
العدالة الانتقالية ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات
وشدد التحالف على ضرورة إرساء عملية شاملة للعدالة الانتقالية تكشف الحقيقة وتنصف الضحايا وتضمن محاسبة كل من ارتكب جرائم وانتهاكات بحق المدنيين، بغض النظر عن صفته أو الجهة التي ينتمي إليها.
وقال التحالف إن تحقيق السلام المستدام لا يمكن أن يقوم على الإفلات من العقاب أو طمس حقوق الضحايا، داعياً إلى جعل العدالة والمساءلة جزءاً أساسياً من عملية إنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة.
وفي الجانب النقابي، دعا التحالف إلى إشراك المزارعين والمنتجين والعمال الزراعيين في صياغة السياسات الاقتصادية والزراعية والسياسية المتعلقة بمستقبل البلاد، وإنشاء مؤسسات زراعية ديمقراطية ومستقلة تمثل مصالح المزارعين وتضمن مشاركتهم في إدارة مشاريعهم والدفاع عن حقوقهم.
وقال التحالف إن السودان الذي ينشده المزارعون هو «سودان السلام والحرية والعدالة والديمقراطية»، تكون فيه الأرض للإنتاج لا للحرب، والمزارع شريكاً في صناعة القرار، والسلاح تحت سيطرة الدولة، والعدالة حقاً لكل الضحايا.

