السبت, مارس 2, 2024
مقالات

المستجيرات من الرمضاء بالنار

كتبت :م/أميرة عثمان حامد

رئيسة مبادرة لا لقهر النساء

فيراير 2024

عن الحراك النسوي أتحدث، عنا نحن النساء في الحركة النسوية المعنية بقضايا المرأة وتقاطعاتها مع كل قضايا الوطن، رغم خصوصية وشمولية هذه القضية فهل نحن نعي هذه المسؤولية وندركها؟ هل امتلكنا حقيقيتها، أم لم نمتلكها بعد، فصرنا في نُمَثِّلُ بناء على النوع فقط، وليس الوعي والمقدرة على الصراع الفكري في التوعية به وتحمل مسؤوليته وضريبة النضال من أجله.

هل التمييز السلبي داخل أضابير الأحزاب السياسية للنساء واحتدام الصراع فيها جعلنا نهرب منها، أو نكون باهتات خلف لافتة الحزب، حين يراد لظهور النساء أن يكون باهتا في الطرح غير مجاهرات ببرنامج الحزب الذي انتمين له لأنه يخدم مصالحنا نحن النساء، أم هو انتماء يخلو من التفكير، فكان انتماء أسري أو قبلي أو نخبوي أو طبقي ويكون وجودنا صورياً.

هذا صراع الحركة النسوية داخل الأحزاب السياسية السودانية المتهالكة تنظيميا وبرامجيا، وتعاني أمراض لا علاج لها غير التغيير الجذري ونفض الغبار عنها وبث روح التغيير فيها أولا لتستطيع تغيير نظم الدولة السودانية.

لكن ليس هذا ما دعاني إلى الكتابة، بل النار التي لجأت إليها النساء اللواتي امتلكن دروب الوعي والقدرة على العمل العام وهي دروب قروبات الواتساب ذات الطابع التحالفي أو التنسيقي بين الأجسام أو القروبات للمناصرة في حدث بعينه، وتأتي الفكرة من إحدى عضوات الأجسام الموجودة، وتبادر إلى طرح الفكرة بمعزل عن الجسم الذي تنتمي إليه، وتطرح الفكرة على عدد من الصديقات، فتبدأ في بلورة الفكرة وطرحها كعمل تنسيقي أو تحالفي لقضية بعينها أو للتنسيق بين عمل الأجسام المختلفة لمزيد من التجويد وتبادل التجارب هذا ظاهر الفكرة، لكن “بقدرة قادر” ومع بداية العمل المشترك تنعزل الممثلات والعضوات عن الأجسام المفترض أنهن يمثلنها، وعلى قناعة ببرامجها  فلا يكون هنا أي وجود للجسم ولا علم له بمجريات الأحداث في هذه المجموعة وبمرور الزمن يصبح هذا التنسيق جسماً موازياً للأجسام التي كونته، وتكون له قيادة منفصلة عن الأجسام، تتم صناعة هذا الجسم  تحت إشراف خبيرات أمميات ويتم ددعمه من المنظمات الدولية الداعمة للمنظمات المدنية والنسوية….

اذن أين المشكلة في تعدد المنابر التي تؤدي ليصبح هنالك محتوى غني وروح التنافس تدعم العمل!!!!!!

ليس هذا ما يحدث حقيقة فالممثلات للأجسام يصبحن كالدمى في أيدي الخبيرات والداعمات والمنسقات فلا برنامج لهن ولا خطة عمل توضع ولا قرار يتخذ ويتم سحب البساط من تحت أقدامهن، دون أن يعين بذلك.

فظاهريا تتم ورش ومناقشات ومخرجات، لكن هنالك سكرتارية تصيغ وتدير وتخرج.

هنالك شخصيات تكون موجودة في قيادة هذه الأجسام “كدا بس” لا تعلم بأي صفة، ولا تستطيع أن تجرؤ على السؤال ولا حتى سؤال من اتخذ قرار وجودهن في القيادة فهن قياديات فوق مستوى المعايير أو الاختيار أو المعاينة. يعني منزلات “كدا زط” يرسلن الأوراق المعدة مسبقا، بمجرد بالسؤال عنها بقصد او بدون يكن هن دوما “المنظرات” الحاضرات الذهن والاستراتيجات في التفكير؛ وبهذا تساق كورجة الممثلات الحاضرات إلى التنسيق خاليات الذهن لا يستطصحبن رأى جسمهن؛ لأنهن استعجلن الترشح وخفن أن تفوت عليهم الورشة أو الاجتماع. أو الطاولة المعينة، الكسولات من القراءة والكتابة والتفكير فيكن الوجود ديكوري باهت الشكل والمضمون. أقول هذا وفي بالي إحداهن، حين قالت أرشح نفسي، فسئلت عمن تنوب قالت ضاحكة “شوفوا أي طاقية ما جاء منها ترشيح”.

فتجد من هي ترأس منظمة خاصة بها، وتكون موظفة في أخرى، وتكون على قيادة عشرة أجسام نسوية من الحزبية للمبادرات، للمناصرة، للتنسيقيات، للتحالفات للاتحادات، والجمعيات الثقافية والطوعية الخ..

يا لتضارب المصالح

Conflict of interests

فكيف لنا وإذ حسبنا الأجسام نجد عددها أكثر من “الجواكر” التي تكونها.

أقرع هذا الجرس وأنا واحدة ممن يخضن في هذا المستنقع، واصرخ بها في كل الآذان…. لن نستطيع أن نرفع عن المرأة السودانية قهر الحرب والسياسية ونحن جل طموحنا أن نكون موجودات لذاتنا بحثا عن سيرة ذاتية غنية أو فتات مال لا يسمن ولا يغني من جوع، بل يجعلنا نلهث خلف سراب يحسبه الظمآن ماء.

لا خيارات أمامنا غير ان “نقعد في الواطة دي” لنتحدث، نتناقش، لنحدد ونعرف بوضوح ماذا نريد؟ وكيف نحققه؟ دون أن تمد يدنا لمانح… يفرض علينا العمل تحت مشورة خبيراته، ويسحبنا من “قفانا” لأجندته دون وعي.

نحن قادرات على العمل، وممتلكات ناصية المعرفة، غنيات بعزة بشعبنا وعظمة نسائه، رغم أهوال الحرب والنزوح واللجؤ.

التنظيم داخل الأجسام مصدر قوة مهم وأداة  وحدتنا تجاه قضايانا التي نؤمن بها، ونعمل من أجلها.

التنظيم وفق برامج، ومعايير، وأسس ولوائح واضحة تقينا او ما تقينا شر أنفسنا وتعيننا على جهادنا الأعظم ضد أطماع الذات .

لا أخاف.. قدر ما اخاف من هذا أن يُدَّكْ آخر ركن نستند إليه لاستعادة ناصية الفعل والعمل وفق تفكير مبني على أرضا سلاح… دون ان نقولها نحن النساء… فأمهاتنا يمتن قهرا ومرض وبناتنا وأبنائنا يتم اغتصابهن واستعادبهن، والوطن يتم دكه تحت نيران جنرالات الدم وطامعي السلطة.

أوقن أن نساء بلادي هن صاحبات المصلحة العليا في وقف هذا الموت والتشرد والنزوح.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *