السبت, يوليو 20, 2024
تقاريرسياسة

الجنود الأطفال.. ضحايا صراع العسكر في السودان

نيروبي: مدنية نيوز

لم يكن “أحمد” يدري أن حياته ستنقلب رأسا على عقب، بعد أن كان يتأهب للدخول الى مرحلة الدراسة الثانوية. اختار أحمد أن ينضم إلى صفوف ما يعرف بالمقاومة الشعبية” الاستنفار” التي اعلنتها القوات المسلحة السودانية في حربها ضد مليشيا الدعم السريع للدفاع عن والدته وشقيقته من انتهاكات “الجنجويد” يقول: “هل انتظر ان تغتصب والدتي وشقيقاتي امام عيني؟”.. لهذا انتظمت في معسكرات التدريب.

احمد ليس الوحيد من الاطفال الذين لجأو الى معسكرات الاستنفار لتعلم اساليب للدفاع عن اسرهم، فالالاف من الشباب في معظم مناطق السودان انضموا للمقاومة الشعبية متجاوزين الاتهامات حول من يقف خلفها من عضوية حزب المؤتمر الوطني المحلول.

ووفقا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف، فإن الأعمال العدائية المستمرة أدت إلى زيادة بمقدار خمسة أضعاف في بلاغات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الطفل من عام 2022 إلى عام 2023، وخاصة تجنيد الأطفال واستخدامهم من قبل القوات المسلحة والجماعات المسلحة، والقتل والتشويه والعنف الجنسي ضد الأطفال. وشهد عام 2023 أكبر عدد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الطفل التي تم التحقق منها في السودان منذ أكثر من عقد. ومن المرجح أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من تلك المبلغ عنها نظرا للصعوبات الشديدة في التحقق من الانتهاكات بسبب مشاكل الوصول.

ولفتت التقارير الى انه “لا يزال الأطفال يتحملون العبء الأكبر من العنف. وهناك حوالي 14 مليون طفل في السودان بحاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية المنقذة للحياة، ويعيش العديد منهم في حالة من الخوف الدائم – الخوف من التعرض للقتل أو الإصابة أو التجنيد أو الاستخدام من قبل الجهات المسلحة.

وطوال السنوات التي حكمت فيها الحركة الاسلامية السودان ظلت الاتهامات تلاحق الجيش السوداني بتجنيد الاطفال وتوزيع السلاح للمدنيين، وخلال الحرب التي تجري حاليا بين الجيش ومليشيات الدعم السريع قرر قادة الجيش تبني ما يسمى بالاستنفار او المقاومة الشعبية للتصدي للدعم السريع، وقد فتحت سلطات الأمر الواقع معسكرات التجنيد للمواطنين مثلما كان يحدث ايام الحرب مع الحركة الشعبية في جنوب السودان.

والتحق الكثير من المواطنين بهذه المعسكرات، وظهر شباب قصر لا تتجاوز اعمارهم 14 عاما وبعضهم 16 عاما بين المستنفرين والمجندين الجدد، الامر الذي اعتبرته منظمات حقوقية تجنيدا للاطفال، وهي التهمة التي ظلت ايضا تلاحق مليشيات الدعم السريع التي كان الاطفال يظهرون بصورة واضحة بين صفوف مقاتليها حتى قبل الحرب الحالية.

وفي الصور التي نشرها الجيش او وكالة الانباء الرسمية “سونا” للمواطنين الملتحقين بالمعسكرات كان واضحا ظهور صغار السن بين المجندين، وسبق للخبيرة الاممية سيوبان مولالي المقررة الخاصة المعنية بمسألة الاتجار بالأشخاص، ان اعربت في 16 أكتوبر 2023 عن قلقها إزاء تزايد خطر تجنيد الأطفال واستخدامهم من قبل القوات المسلحة والجماعات المسلحة منذ اندلاع الصراع في السودان بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني.

وقالت مولالي إن تدهور الوضع الإنساني وعدم إمكانية الحصول على الغذاء والخدمات الأساسية الأخرى يجعلان الأطفال- وخاصة غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم في الشوارع- أهدافا سهلة للتجنيد من قبل الجماعات المسلحة، على حد تعبيرها.

وكانت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، دعت في مارس 2024 الجيش وقوات الدعم السريع لوقف عمليات تجنيد الأطفال في دارفور وشرق السودان.

وقالت لجنة حقوق الطفل، في بيان صحفي، إنها تُذكر السودان بـ “التزاماته بموجب البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل في ضوء التقارير التي تفيد بأن طرفي النزاع قاما بتجنيد مئات الأطفال في دارفور وشرق السودان”. ودعت إلى الوقف الفوري لعمليات تجنيد الأطفال وتجنيبهم تأثير العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش والدعم السريع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *