وداعا الأستاذ عيسى إبراهيم
كتب: حسين سعد
بقلوبٍ مؤمنة بقضاء الله وقدره، ننعى الأستاذ عيسى ابراهيم محمد صالح، الذي رحل عن دنيانا تاركًا سيرةً عطرةً وذكرًا طيبًا في نفوس كل من عرفوه.
لقد كان الفقيد أحد أعمدة العمل الصحفي في صحيفة أجراس الحرية، حيث عمل مدققًا لغويًا متفانيًا، حارسًا أمينًا على سلامة الكلمة ونقائها. لم يكن دوره مجرد تصحيحٍ للأخطاء، بل كان شريكًا حقيقيًا في صناعة المعنى، مؤمنًا بأن اللغة مسؤولية، وأن الكلمة موقف.
عرفناه صبورًا، سمحًا، هادئ الطبع، كريم الخلق، واسع القلب. كان – رحمه الله – مثالًا للاتزان والحكمة، يواجه الصعاب بابتسامة وطمأنينة، ويمنح من حوله دعمًا صادقًا دون ضجيج. بالنسبة لنا كان “عمي عيسى” أكثر من قريب؛ كان قدوةً في الأخلاق، ورمزًا للعطاء الصامت.
ظلت علاقتي الراحل عمي عيسى مستمرة حتى بعد إغلاق صحيفة أجراس الحرية في العام ٢٠١١م من قبل نظام الحركة الإسلامية حيث كنت اتصل عليه هاتفيا. للاطمئنان على صحته وعقب اندلاع الحرب الكارثية انقطعت علاقتي به عمي عيسى حتى أخبرني زميلي وصديقي علاء الدين بشير اليوم برحيل عمي عيسى الفاجع سوف يتم تشييع الفقيد الاستاذ عيسى ابراهيم غداً الاثنين ٢٣ فبراير ٢٠٢٦م بمدينة الإسكندرية.
وقد تم تأجيل الدفن لظروف تتعلق بعدم اكتمال الأوراق الرسمية وحظر مراسم الدفن ليلا..
برحيله فقدت الأسرة سندًا، وفقد الوسط الصحفي قامةً مهنيةً رفيعة، وفقد أصدقاؤه ورفاقه إنسانًا نادرًا في صفائه ونبله.
نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى الجمهوريين والجمهوريات داخل السودان وخارجه، وإلى أسرته الكريمة ورفاق دربه، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل ما قدمه من علمٍ وخدمةٍ للحركة الجمهورية والي اللغة العربية والصحافة في ميزان حسناته.



