الإثنين, أبريل 27, 2026
أخبارسياسة

حقوقي: حرمان نحو 280 ألف طالب من الامتحانات انتهاك للحق في التعليم

كتب: حسين سعد

حذر المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان الصادق على حسن من التداعيات الخطيرة لحرمان نحو 280 ألف طالب وطالبة من الجلوس لامتحانات هذا العام في السودان، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا مباشرًا للحق في التعليم، المنصوص عليه في القوانين الوطنية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

وأوضح المحامي الصادق على حسن أن حجم التأثير لا يقتصر على ضياع عام دراسي، بل يمتد ليشمل مستقبل مئات الآلاف من الطلاب، في ظل ظروف الحرب التي تشهدها البلاد، مشيرًا إلى أن انقطاع الطلاب عن التعليم قد يدفع شرائح واسعة منهم، خاصة الذكور، إلى مسارات خطرة تشمل الانخراط في النزاعات المسلحة أو التورط في أعمال العنف.
وأضاف أن استمرار هذا الوضع في ولايات مثل دارفور وكردفان أدى بالفعل إلى تحويل عدد من الشباب إلى أطراف فاعلة في الحرب الدائرة، نتيجة انقطاعهم عن التعليم وغياب البدائل الآمنة، ما يعكس، بحسب وصفه، “أثرًا مباشرًا لانهيار منظومة الحماية التعليمية والاجتماعية”.

وفي توصيفه لطبيعة الأزمة، اعتبر أن ما يحدث لا يمكن تصنيفه كأزمة طارئة أو ظرف استثنائي عابر، بل هو مؤشر على “انهيار بنيوي شامل في الدولة”، يظهر التعليم فيه كأحد أبرز القطاعات التي تكشف عمق هذا الانهيار.

وفي ما يتعلق بدور المنظمات الدولية، أشار إلى أن تدخلها في سياقات النزاع يمكن أن يكون ذا أثر إيجابي إذا تم توجيهه نحو دعم التعليم البديل، بما يشمل التعليم المهني والحرفي وبرامج التمكين الاقتصادي للأسر، غير أنه نبه إلى أن بعض التدخلات قد تنحرف نحو أدوار شكلية تقتصر على إعداد التقارير دون إحداث تغيير حقيقي على الأرض.
وأكد الصادق أن الحق في التعليم يعد حقًا أساسيًا مكفولًا بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، غير أن الواقع في السودان يشير إلى “انتهاكات واسعة وممنهجة للحقوق الأساسية” في ظل استمرار الحرب وتراجع قدرة الدولة على حماية الخدمات العامة.

وفي ما يتعلق بتداعيات الأزمة على المدى البعيد، حذر من ارتفاع معدلات التسرب من التعليم بشكل كبير، وازدياد احتمالات انخراط الشباب في النزاعات، مشيرًا إلى أن الوضع في السودان يختلف عن تجارب دول أخرى شهدت نزاعات مسلحة، حيث جرى فيها توفير بدائل تعليمية، بينما في السودان باتت بعض أشكال التعليم البديل نفسها جزءًا من اقتصاد الحرب، ما أسهم في تعميق الفجوة التعليمية.

وختم بالإشارة إلى أن استمرار الأزمة التعليمية قد يؤدي إلى ترسيخ الانقسامات الاجتماعية وازدياد خطاب الكراهية، فضلًا عن تعميق الفوارق الجغرافية والاجتماعية، مؤكدًا أن حرمان الطلاب من التعليم لا يمثل مجرد تمييز جغرافي، بل يدخل ضمن أنماط أوسع من التهميش والتمييز البنيوي الذي يعاني منه السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *