الثلاثاء, أبريل 28, 2026
أخبارسياسة

بلول: حرمان 280 ألف طالب من الامتحانات ينذر بانقسام تعليمي ويهدد وحدة البلاد

كتب: حسين سعد

حذّر وزير الإعلام الاتحادي السابق حمزة بلول من تداعيات حرمان نحو 280 ألف طالب وطالبة من الجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية هذا العام، واصفًا ذلك بأنه “جريمة حرب” في سياق النزاع المستمر منذ أبريل 2023.
وقال بلول إن هذه الأزمة تتجاوز بعدها التعليمي لتطال مستقبل البلاد ووحدتها الاجتماعية، مشيرًا إلى أن استمرار العملية التعليمية في بعض المناطق مقابل توقفها في مناطق أخرى يمثل تمهيدًا لانقسام حقيقي بين المواطنين، ويهدد بتكريس فجوة جغرافية وتعليمية عميقة داخل السودان.

وأوضح أن الأزمة لم تعد حالة طارئة، بل تعكس انهيارًا بنيويًا في قطاع التعليم، في ظل تدهور أوضاع المعلمين، وانقطاع الرواتب لأشهر، وهجرة أعداد كبيرة منهم خارج البلاد، إلى جانب تدمير البنية التحتية للمدارس وتحول كثير منها إلى مراكز إيواء للنازحين.

وأضاف أن الطلاب الذين عاشوا ظروف الحرب بحاجة إلى دعم نفسي قبل العودة إلى مقاعد الدراسة، تجنبًا لتحول المدارس إلى بيئات توتر وعنف، مؤكدًا أن معالجة آثار الحرب النفسية تمثل جزءًا أساسيًا من استعادة العملية التعليمية.

وأكد بلول أن المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، يمكن أن تلعب دورًا حاسمًا في تقديم الدعم اللوجستي وضمان حيادية ومصداقية العملية التعليمية، خاصة في ظل تعقيد تنظيم الامتحانات في مناطق النزاع.

واعتبر أن حرمان الطلاب من الامتحانات يمثل انتهاكًا صريحًا للحق في التعليم، كما يمثل “سقوطًا أخلاقيًا” لكل الأطراف التي تساهم في استمرار هذا الوضع، داعيًا إلى تحييد العملية التعليمية عن الصراع السياسي والعسكري.

وحذّر من تداعيات نفسية واجتماعية واسعة، إذ يؤدي توقف المسار التعليمي إلى إحباط شديد لدى الطلاب وأسرهم، وقد يفضي، خاصة في حالة الفتيات، إلى إنهاء المسار التعليمي بشكل دائم، فضلًا عن ارتفاع معدلات التسرب من التعليم، وانخراط بعض الشباب في النزاع المسلح أو أنشطة غير قانونية في ظل غياب البدائل.

وأشار بلول إلى أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى كارثة متعددة الأبعاد، تشمل زيادة معدلات البطالة، وتوسّع رقعة النزاع نتيجة انخراط شباب جدد في القتال، مؤكدًا أن المسؤولية المباشرة تقع على عاتق أطراف النزاع، دون إعفاء المجتمع المدني من دوره في الضغط لوقف تدمير مستقبل الأجيال.

وفي السياق ذاته، لفت إلى أن المبادرات الوطنية لعقد الامتحانات حظيت بدعم داخلي وخارجي، وأسهمت في خلق ضغط على الأطراف المتحاربة، كما انعكس الاهتمام بقضية التعليم في مخرجات مؤتمر برلين حول السودان، حيث اعتُبرت قضايا التعليم من أبرز أولويات المرحلة المقبلة.

وختم بلول حديثه بالتأكيد على أن حرمان طلاب مناطق بعينها من الوصول إلى الامتحانات، مقابل تمكين آخرين، يمثل شكلًا من أشكال التمييز الجغرافي غير المقبول قانونيًا وأخلاقيًا، داعيًا إلى تحرك عاجل يضع مصلحة الطلاب فوق كل الاعتبارات السياسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *