الأربعاء, مايو 27, 2026
تقاريرسياسة

الصحافة في مواجهة قانون المعلوماتية.. مخاوف من تقييد حرية التعبير في السودان

كتب: حسين سعد

تتصاعد في السودان مخاوف متزايدة بشأن لجوء السلطات إلى قانون جرائم المعلوماتية في ملاحقة صحفيين على خلفية مواد منشورة، في ظل جدل قانوني وحقوقي متصاعد حول حدود الاختصاص بين قانون الصحافة والمطبوعات وقانون جرائم المعلوماتية، وما إذا كان ذلك يمثل تضييقاً على حرية التعبير في بيئة سياسية وأمنية معقدة.

ويرى قانونيون ومدافعون عن حقوق الإنسان أن الأزمة لا تقف عند حدود التكييف القانوني للوقائع، بل تعكس إشكالاً أعمق يرتبط بحرية الصحافة، واستقلال القضاء، وتراجع ضمانات المحاكمة العادلة، خاصة في ظل الحرب والاستقطاب السياسي الذي تشهده البلاد.

ويقول قانونيون إن التمييز بين القانونين يظل مرهوناً بطبيعة الفعل ومكان النشر، مع التأكيد على أن التطبيق السليم للنصوص القانونية هو الضمان الأساسي لتحقيق العدالة وعدم إساءة استخدامها.

وفي هذا السياق، أوضح المحامي الصادق علي حسن والمدافع عن حقوق الإنسان في حديثه مع مدنية نيوز أن تحديد القانون الواجب التطبيق يعتمد على مكان ارتكاب الفعل المجرّم، باعتباره الأساس في تحديد الاختصاص.
وبيّن أن جرائم المعلوماتية ترتبط بالنشر عبر الوسائط الإلكترونية مثل المواقع الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بينما يختص قانون الصحافة والمطبوعات بالنشر الورقي، وفقاً للتنظيم القانوني المعمول به.

وأضاف أن الصحفي يُحاكم وفق قانون الصحافة إذا خالف أحكامه داخل إطار النشر الصحفي، لكنه قد يخضع لقانون جرائم المعلوماتية إذا ارتكب أفعالاً عبر الوسائط الرقمية تندرج ضمن نصوص ذلك القانون.

وأشار المدافع عن حقوق الإنسان. إلى أن نقل المواد الصحفية إلى الفضاء الإلكتروني قد يفتح باباً لاختصاص قانون جرائم المعلوماتية، خصوصاً إذا ارتبطت بمخالفات مستقلة عن العمل الصحفي التقليدي.

وأكد أن تقدير التكييف القانوني يعود في المقام الأول إلى النيابة العامة، ثم المحكمة المختصة، مع إمكانية الطعن والاستئناف وفق الإجراءات القانونية.

وفي ما يتعلق بالعلاقة بين القانونين، أوضح أن كليهما يُعد من القوانين الخاصة، وأن القاضي يطبق النصوص المرتبطة بالوقائع بحسب ما تتوافر عليه من أركان المسؤولية الجنائية.

كما أشار إلى أن الوثيقة الدستورية نصت على استمرار القوانين القائمة إلى حين تعديلها أو إلغائها، لكنه اعتبر أن عدداً من هذه القوانين وُضع في سياقات سياسية سابقة وأتاح استخدامه في تقييد الحريات.

وفي جانب آخر، شدد على أن العقوبات السالبة للحرية أو الغرامات يجب ألا تتحول إلى أدوات مجحفة، محذراً من أن الإجراءات الجنائية قد تُستخدم أحياناً كوسيلة ضغط سياسي.

من جانبه، قال المحامي عمر سيد أحمد والمدافع عن حقوق الإنسان في حديثه مع مدنية نيوز.. إن إشكال محاكمة الصحفيين لا يمكن اختزاله في الجانب القانوني فقط، بل يرتبط بطبيعة البيئة السياسية والحقوقية في البلاد.
وأوضح عمر أن تعدد القوانين المنظمة للنشر خلق حالة من التداخل القانوني، سمحت – بحسب وصفه – باستخدام قانون جرائم المعلوماتية بصورة انتقائية ضد الصحفيين.
وأضاف أن قانون الصحافة والمطبوعات يفترض أن يكون الإطار الخاص بتنظيم المهنة، إلا أن غياب المحاكم المتخصصة أضعف من فعاليته، وفتح المجال لتطبيق قوانين أخرى أكثر تشدداً.

وأشار سيد أحمد إلى أن بعض النصوص الواردة في قانون جرائم المعلوماتية تتسم بالغموض والاتساع، مثل مفاهيم النظام العام والأمن القومي، وهو ما يجعلها قابلة للتأويل الواسع.

واعتبر المحامي عمر أن العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون غير متناسبة مع طبيعة العمل الصحفي، وقد تتحول إلى وسيلة لترهيب الصحفيين وتقويض حرية التعبير.
وفي تقييمه العام، أكد أن الحل لا يكمن في تعديلات جزئية، بل في إعادة بناء المنظومة القانونية بما يضمن حماية حرية الصحافة باعتبارها حقاً أصيلاً وليس امتيازاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *