الأربعاء, أبريل 29, 2026
أخبارسياسة

مختصون: حرمان آلاف الطلاب من الشهادة السودانية يهدد وحدة البلاد ويعمّق أزمة التعليم

كتب: حسين سعد

حذّر مختصون في الشأن التعليمي من تداعيات حرمان أعداد كبيرة من طلاب ولايات دارفور وكردفان ومناطق أخرى في السودان من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية، مؤكدين أن الأزمة الحالية قد تُحدث اختلالات عميقة في بنية النظام التعليمي، وتنعكس سلبًا على فرص القبول الجامعي والتوازن المؤسسي بين الجامعات.

ووصفوا حرمان طلاب دارفور وكردفان من أداء الامتحانات بأنه كارثة حقيقية تهدد مستقبل التعليم والاستقرار الاجتماعي في البلاد، مشيرين إلى أن هذا الوضع لا يقتصر على كونه أزمة طارئة، بل يعكس انهيارًا بنيويًا ممتدًا أصاب قطاع التعليم منذ عقود.

وقالت معلمة فضّلت حجب اسمها، في حديثها لـ”مدنية نيوز”، إن منع هذا العدد الكبير من الطلاب من أداء الامتحانات يزرع شعورًا عميقًا بالغبن والإحساس بالظلم والتهميش تجاه المركز ونظم الحكم المتعاقبة، كما يسهم في تشويه مستقبل التعليم في السودان، ليصبح خاليًا من قيم العدالة وتكافؤ الفرص.

وأضافت أن العديد من الأقاليم ظلت تعاني تاريخيًا من الإهمال والتهميش في البنية التعليمية، سواء على مستوى المناهج، أو تدريب المعلمين، أو إلغاء معاهد إعداد المعلمين، إلى جانب عوامل أخرى أدت إلى فاقد تربوي كبير وتراجع مستمر في جودة التعليم.

وأشارت إلى أن حرمان الطلاب من الامتحانات بهذه الطريقة يمثل شكلًا من أشكال التمييز الجغرافي، مؤكدة أن الحرب الدائرة حاليًا هي في جوهرها نتاج مباشر لسنوات طويلة من الظلم والتهميش الذي تعرضت له أقاليم بعينها.

وأضافت أن استمرار هذا الحرمان لثلاث سنوات متتالية تسبب في آثار اجتماعية خطيرة، حيث تعرضت أعداد من الفتيات للزواج المبكر نتيجة الانقطاع عن الدراسة، بينما اضطر كثير من الأولاد إلى حمل السلاح والانخراط في النزاعات المسلحة، ما يهدد جيلاً كاملًا بالضياع ويضع مستقبل البلاد أمام تحديات أكثر تعقيدًا.

ومن جهته، قال الطبيب النفسي الدكتور عبدالله آدم شوالي إن التأثير الفعلي للأزمة قد يظهر بوضوح في نسب القبول بمؤسسات التعليم العالي، حيث يُتوقع أن يؤدي غياب طلاب من مناطق كاملة إلى تراجع التنوع داخل الجامعات، إلى جانب زيادة الضغط على جامعات بعينها، ما قد يقلل فرص حتى الطلاب الذين تمكنوا من أداء الامتحانات.

وأشار شوالي إلى أن استمرار الأزمة يهدد بإنتاج جيل يعاني من فجوة تعليمية واسعة، نتيجة خروج أعداد كبيرة من الطلاب من دائرة التعليم، وهو ما ينذر بارتفاع معدلات الأمية والفاقد التربوي، وانعكاسات اجتماعية خطيرة على المجتمعات المحلية.

وفيما يتعلق بالمعالجات، أوضح شوالي أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على وضع حلول استثنائية للطلاب المتضررين، داعيًا إلى تدخل عاجل من المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، للعب دور الوسيط والمساهمة في إيجاد حلول مرحلية، مع إدراج قضية التعليم ضمن أجندة مفاوضات السلام.
وأكد أن حرمان الطلاب من الامتحانات يمثل انتهاكًا واضحًا للمواثيق الدولية، بما في ذلك اتفاقية حقوق الطفل والميثاق الإفريقي لحقوق ورفاه الطفل، اللذين يضمنان الحق في التعليم وتهيئة البيئة المناسبة لتحقيق مصلحة الطفل الفضلى.

وكشف شوالي عن غياب خطط واضحة لتأمين إجراء الامتحانات، رغم وجود تمويل سابق من اليونيسف لدعم التعليم في المناطق المتأثرة، مشيرًا إلى أن المبادرات المحلية التي طُرحت لم تجد استجابة كافية حتى الآن.
وحذر من الآثار النفسية المترتبة على الطلاب وأسرهم نتيجة هذا الحرمان، والتي تشمل الإحباط والقلق بشأن المستقبل، وقد تصل إلى مستويات الاكتئاب، إلى جانب تداعيات أمنية واجتماعية مثل انخراط بعض الأطفال في النزاع المسلح نتيجة التسرب من التعليم، وارتفاع معدلات البطالة وتعاطي المخدرات والجريمة.

وفي سياق متصل، توقع شوالي تصاعد هذه الظواهر حال استمرار الأزمة، محمّلًا المسؤولية للحكومة وأطراف النزاع، إلى جانب مسؤولية مجتمعية للضغط من أجل حماية مستقبل الأجيال.

ودعا إلى تفعيل آليات المساءلة الداخلية عبر المجتمع المدني، والضغط على الأطراف المتحاربة، بالتوازي مع تحرك دولي جاد لإيجاد حلول مستدامة، مؤكدًا ضرورة بناء نظام تعليمي مرن وحديث يعتمد على تطوير المناهج، وتقليل كثافتها، وتعزيز مهارات التفكير، والاستفادة من التكنولوجيا ووسائل التواصل لضمان استمرارية التعليم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *