الإثنين, مايو 18, 2026
أخبارسياسة

التغيير الجذري يدين فصل العاملين ويحذر من تفكيك الخدمة المدنية

كتب: حسين سعد

أدان تحالف قوى التغيير الجذري بأشد العبارات القرارات والتوصيات الصادرة عن ما وصفها بـ”لجنة حصر ودراسة العاملين بالحكومة الاتحادية”، والتي شُكّلت بموجب القرار الوزاري رقم (22) لسنة 2026، معتبرًا أنها تستهدف فصل وتشريد عشرات الآلاف من العاملين تحت غطاء “الإصلاح الإداري” و”تقليص العمالة”.

وقال التحالف في بيان موجه إلى الرأي العام إن ما يجري لا يمكن اعتباره مجرد إجراءات إدارية، بل يمثل – بحسب تعبيره – هجومًا سياسيًا واجتماعيًا منظمًا على حق العمل وعلى ما تبقى من مؤسسات الدولة المدنية، محذرًا من أن هذه السياسات تعيد إنتاج نهج التمكين والإقصاء عبر بوابة الحرب والانهيار الاقتصادي.

وأضاف البيان أن إجراءات الفصل والتسريح الحالية تمتد إلى سياسات تعود إلى ما بعد انقلاب عام 1989، والتي – وفق البيان – أدت إلى تدمير الخدمة المدنية واستبدال الكفاءة بالولاء السياسي، وإضعاف مؤسسات الدولة لصالح شبكات المصالح والفساد والمحسوبية.

وأشار التحالف إلى أن الظروف التي تمر بها البلاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 تُستخدم – بحسب البيان – كغطاء لإعادة هندسة الجهاز الإداري للدولة، عبر استبعاد العاملين المستقلين وأصحاب المواقف النقابية والمهنية، وفتح المجال أمام “إحلال سياسي جديد” يخدم تحالفات القوة والسلاح.
وانتقد البيان بشدة الحديث عن إحالة آلاف العاملين إلى “المعاش المبكر” أو إنهاء خدماتهم بصورة جماعية في ظل غياب مؤسسات تشريعية وقضائية مستقلة، واعتبر ذلك انتهاكًا للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومخالفة قانونية وأخلاقية جسيمة.

وفي سياق متصل، اتهم التحالف ما وصفها بـ”شبكات اقتصاد الحرب” بالاستمرار في استنزاف موارد البلاد، في وقت تتعرض فيه أوضاع العاملين للتدهور والفصل، دون اتخاذ إجراءات حقيقية لمكافحة الفساد أو استرداد الأموال العامة.

وحذر البيان من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تعميق الفقر والبطالة، وفقدان الكفاءات الوطنية، وإضعاف مؤسسات الدولة والخدمات العامة، إلى جانب إعادة إنتاج الإقصاء الوظيفي وتعميق الانقسام داخل مؤسسات الدولة.

وطالب تحالف قوى التغيير الجذري بإلغاء جميع قرارات الفصل والتسريح والمعاش القسري فورًا، ووقف عمل لجنة الحصر والفرز، وضمان الحماية القانونية للعاملين، وفتح تحقيق مستقل حول الأسس التي بنيت عليها هذه القرارات، إضافة إلى وقف استخدام الحرب كغطاء لتصفية الخدمة المدنية.

كما دعا التحالف إلى تفكيك ما أسماه “اقتصاد الحرب”، ومحاربة الفساد، واسترداد الأموال المنهوبة، وبناء سلطة مدنية ديمقراطية تضمن حقوق العمل والعدالة الاجتماعية وسيادة حكم القانون.
ودعا البيان النقابات والقوى المهنية ولجان المقاومة ومنظمات المجتمع المدني إلى توحيد الصفوف لمواجهة هذه السياسات، مؤكدًا أن “الأوطان لا تُبنى بتجويع العاملين وتشريدهم، وإنما بالعدالة والكرامة وسيادة القانون”. واختتم التحالف بيانه بشعارات: “المجد للشعب السوداني.. الكرامة للعاملين.. لا لسياسات التشريد والتجويع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *