الأربعاء, يونيو 10, 2026
أخباراقتصاد

تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل يحذر من فشل الموسم الزراعي ويطالب بلجنة طوارئ

كتب: حسين سعد

حذر تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل من مخاطر فشل الموسم الزراعي الصيفي بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وتأخر العمليات الفلاحية الأساسية، مطالباً بتشكيل لجنة طوارئ عاجلة بصلاحيات واسعة لإنقاذ المشروع ومعالجة الاختلالات التي تهدد استمرارية الإنتاج.

وقال عضو سكرتارية التحالف، فاروق البدوي، إن الموسم الزراعي الحالي بدأ في العروتين الصيفية والشتوية وسط ظروف بالغة التعقيد، ودون استعدادات فنية أو إدارية كافية من إدارة المشروع أو إدارة الري، رغم التصريحات السابقة بشأن التعاقد مع شركات لتنظيف القنوات وإزالة الحشائش والأطماء، وهي إجراءات لم تُنفذ على أرض الواقع.

وأوضح أن الحرب وما صاحبها من نهب وتدمير لأصول المشروع الزراعية أسهما في تفاقم الأزمة، إلى جانب السياسات الزراعية المتأخرة التي وضعت المزارعين في مواجهة مباشرة مع التضخم وارتفاع تكاليف الإنتاج. وأضاف أن الأزمة لا تقتصر على تراجع الإنتاج فحسب، بل تمتد إلى تآكل البنية والأصول الزراعية التي يعتمد عليها المشروع.

وأشار إلى أن تدفق مياه الري إلى القنوات بدأ خلال شهر يونيو الجاري، رغم انطلاق الموسم الزراعي فعلياً، من دون إنجاز أعمال الصيانة والتحضير الأساسية، بما في ذلك نظافة وتكريك قنوات الري وإزالة تراكمات الطمي في المواجر الكبرى والترع الفرعية، فضلاً عن غياب صيانة الكباري والمنشآت المرتبطة بشبكة الري.
وأكد أن المزارعين وجدوا أنفسهم في مواجهة أعباء الإنتاج دون أي دعم، في وقت فقد فيه كثيرون ممتلكاتهم ومواشيهم ومحاصيلهم بسبب تداعيات الحرب، ما أدى إلى خروج عدد كبير منهم من دائرة الإنتاج أو اضطرارهم إلى تأجير أراضيهم لتغطية احتياجاتهم المعيشية.

ولفت إلى الارتفاع الحاد في تكاليف التحضير الزراعي ومدخلات الإنتاج من تقاوٍ وأسمدة ومبيدات، مشيراً إلى أن بعض المزارعين اضطروا إلى تمويل أعمال الحفر والصيانة والتطهير من مواردهم الخاصة، بما في ذلك تنظيف الترع الصغيرة، بينما عجز آخرون عن ذلك، ما أدى إلى ترك مساحات واسعة دون زراعة أو إعداد.

وانتقد التحالف ما وصفه بتقصير إدارة المشروع وإدارة الري، متهماً الجهات المختصة بالسماح بزراعة أراضٍ خارج الدورة الزراعية المقررة رغم قرارات سابقة تمنع ذلك، الأمر الذي تسبب ـ بحسب التحالف ـ في خلل كبير في توزيع المياه ودخول مساحات واسعة في حالة عطش مزمن. وقدر التحالف تلك المساحات بأكثر من 200 ألف فدان، معتبراً أنها من الأسباب الرئيسية وراء ضعف كفاءة الري وعدم انتظامه.

واتهم التحالف إدارة المشروع بفرض رسوم زراعية مرتفعة دون تقديم خدمات مقابلة، موضحاً أن الرسوم بلغت نحو 45 ألف جنيه للفدان في الموسم الصيفي و50 ألف جنيه للفدان في العروة الشتوية. وأشار إلى أن إجمالي المبالغ المحصلة من المزارعين يصل إلى عشرات المليارات من الجنيهات، دون أن ينعكس ذلك على تحسين خدمات الري أو تطوير البنية التحتية الزراعية، متسائلاً عن أوجه صرف هذه الأموال.
وفي الجانب الاقتصادي، قال الناطق الرسمي باسم التحالف، عابدين برقاوي، إن المزارعين يواجهون فجوة تمويلية حادة تجعل من العملية الزراعية مخاطرة كبيرة، نتيجة الارتفاع غير المسبوق في أسعار مدخلات الإنتاج.

وأوضح أن جوال الذرة كان يعادل في السابق قيمة ثلاثة إلى أربعة جوالات من سماد اليوريا، بينما أصبحت قيمة جوال اليوريا الواحد تعادل اليوم نحو جوالين من الذرة.
وأضاف أن تكلفة إعداد الفدان الواحد لزراعة محاصيل رئيسية مثل القطن تجاوزت 300 ألف جنيه، وهو مبلغ يفوق القدرة التمويلية لمعظم صغار المنتجين، محذراً من أن هذه الأوضاع حولت المزارع من مساهم في الاقتصاد الوطني إلى منتج مثقل بالديون وغير قادر على مجاراة تكاليف الإنتاج المتصاعدة.

وأوضح التحالف أن هذه الظروف أدت إلى تراجع كبير في إنتاجية عدد من المحاصيل خلال الموسمين الصيفي والشتوي، من بينها القمح والفول والعدسية، في وقت لم تعد فيه أسعار السوق قادرة على تغطية تكاليف الإنتاج. كما أسهم غياب التسعير التأشيري للمحاصيل في ترك المزارعين تحت رحمة التجار، ما أدى إلى خسائر متراكمة وتزايد المديونيات، خاصة وسط المزارعين الممولين من البنك الزراعي.

وأشار التحالف إلى استمرار اختلالات توزيع المياه في عدد من الأقسام، لا سيما بالمناطق الشمالية الغربية، الأمر الذي تسبب في تأخير عمليات الزراعة أو فشلها في بعض الحالات. كما لفت إلى تأخر وصول التقاوي والمساعدات الزراعية، بما في ذلك منحة التقاوي المقدمة من منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، والتي وصلت متأخرة وبكميات محدودة، ما أثر سلباً على الإنتاجية.

وحذر التحالف من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى خروج أعداد كبيرة من المزارعين من دائرة الإنتاج، بما يهدد الأمن الغذائي في البلاد. وأكد أن مشروع الجزيرة والمناقل يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني والسيادة الغذائية في السودان، ويعتمد عليه أكثر من ستة ملايين شخص بصورة مباشرة وغير مباشرة.

ودعا التحالف مجلس السيادة ومجلس الوزراء ووزارتي المالية والزراعة والري وحكومة ولاية الجزيرة إلى التدخل العاجل وتشكيل لجنة طوارئ لإنقاذ الموسم الزراعي، تتولى معالجة مشكلات الري وتوفير التمويل ومدخلات الإنتاج الزراعي من أسمدة وتقاوي ووقود، مع ضمان تمثيل المزارعين داخل اللجنة.

وختم التحالف تحذيراته بالتأكيد على أن استمرار الأوضاع الراهنة دون تدخل عاجل قد يقود إلى فشل الموسم الزراعي بصورة شبه كاملة وخروج مشروع الجزيرة من دائرة الإنتاج، بما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *