الثلاثاء, سبتمبر 8, 2026
أخباراقتصاد

التغيير الجذري: العطش والفقر ليسا قدراً ويجب محاسبة المسؤولين عن انهيار الزراعة

كتب: حسين سعد

حذّر تحالف قوى التغيير الجذري من تداعيات كارثية لأزمة القطاع الزراعي وشح مياه الري والأمطار والطاقة، محمّلاً سلطة الأمر الواقع والجهات الحكومية والفنية مسؤولية تفاقم الأزمة، ومطالباً بخطة طوارئ عاجلة لإنقاذ الموسم الصيفي والاستعداد المبكر للموسم الشتوي.

وقال التحالف، في بيان صدر الاثنين، إن الأزمة الشاملة تضرب القطاع الزراعي في مختلف أنحاء السودان، في وقت دخل فيه الموسم الصيفي مرحلة حرجة، بالتزامن مع اقتراب مواعيد التحضير للموسم الشتوي.

وأشار إلى اتساع أزمة مياه الري في أجزاء واسعة من مشروع الجزيرة والمناقل وقطاعات الري الانسيابي، إلى جانب شح ومحدودية الأمطار في مناطق الزراعة المطرية، وعدم توفر الطاقة الكافية للري في ولايتي الشمالية ونهر النيل، محذراً من أن المزارعين والمنتجين يواجهون خطر فقدان محاصيلهم ومدخراتهم، بما ينذر بتفاقم الفقر والجوع.

التحالف: الأزمة نتيجة سياسات فاشلة
واعتبر التحالف أن ما يجري في القطاع الزراعي لا يمكن اختزاله في أعطال فنية أو تقلبات مناخية، مؤكداً أن الأزمة تمثل، بحسب البيان، نتيجة مباشرة لـ«غياب الرؤية وتخلي أجهزة الدولة المفروضة عن واجباتها الخدمية والاستراتيجية».

وقال إن المزارعين يتحملون، إلى جانب آثار الحرب، أعباء ارتفاع الرسوم والجبايات الحكومية، والانقطاع المتواصل للكهرباء، وأزمات الوقود، وندرة مدخلات الإنتاج وارتفاع أسعار التقاوي والأسمدة والمبيدات، فضلاً عن شح التمويل وارتفاع تكلفته.

وأضاف التحالف أن اتساع نطاق الأزمة يثير «أسئلة جادة حول سوء إدارة الموارد، وأولويات الإنفاق»، فضلاً عن مدى تقاعس الوزارات والجهات الفنية عن صيانة منظومات الري وشبكات الخدمات والطاقة ودعم الإنتاج الوطني.

وأكد التحالف أن توفير مياه الري بصورة منتظمة، وتأمين مدخلات الإنتاج بأسعار معقولة، «ليس امتيازاً تمنحه إدارة المشروع أو سلطة الأمر الواقع»، وإنما حق وضرورة وطنية لحماية الأمن الغذائي والمزارعين والمنتجين من الإفلاس.

وشدد على أنه ليس من المقبول أن يتحمل المزارع تكاليف الإنتاج المرتفعة، ثم يدفع ثمن العجز الإداري والتقاعس، إلى جانب الجبايات والرسوم التي وصفها بغير المبررة.

وطالب التحالف سلطة الأمر الواقع وإدارة مشروع الجزيرة والوزارات والأجهزة الفنية المختصة بإعلان خطة طوارئ زراعية شاملة ومحددة زمنياً لمعالجة أزمات العطش والكهرباء والوقود وتوفير التمويل للقطاعات الزراعية.

كما دعا إلى ضمان التوزيع العادل والمنتظم لمياه الري، والإسراع في تطهير الترع والقنوات والميجرات وصيانة القناطر والمنشآت المائية، وإعادة تأهيل محطات وشبكات الكهرباء المرتبطة بالري والإنتاج.
وطالب كذلك بخفض الرسوم والجبايات المفروضة على المزارعين، وتوفير مدخلات الإنتاج بأسعار مناسبة، وإنشاء آلية مستقلة وفعالة لاستقبال شكاوى المزارعين وإشراكهم في تحديد أولويات الصيانة والرقابة على التنفيذ.

ودعا إلى البدء فوراً في التحضير للموسم الشتوي وتأمين التقاوي والأسمدة والوقود والتمويل، إلى جانب نشر تقارير دورية وشفافة عن حالة شبكات الري ومدخلات الإنتاج وأوجه الإنفاق، وفتح تحقيق إداري وفني لمحاسبة أي تقصير يعرّض المحاصيل والمال العام للخطر.

ووضع التحالف أزمة الزراعة في إطارها السياسي والوطني الأوسع، مؤكداً أن مشروع الجزيرة والمناقل والموارد الزراعية السودانية موارد استراتيجية وملكية وطنية، وأن إدارتها يجب أن تخضع للشفافية والمساءلة وتحمي حقوق المزارعين والمنتجين.

وقال إن إنقاذ القطاع الزراعي لا يمثل مطلباً خاصاً بالمزارعين، وإنما قضية ترتبط مباشرة بالأمن الغذائي والأسعار والدخل وفرص العمل ومستقبل ملايين الأسر السودانية.

واختتم التحالف بيانه برسائل سياسية مباشرة إلى سلطة الأمر الواقع، قائلاً: «لا نريد وعوداً جديدة من سلطة الأمر الواقع؛ نريد ماءً يصل إلى الحواشات، وزراعةً تستعيد عافيتها في كل ولايات السودان».
وأضاف: «لا نريد تحميل الحرب شماعةً لكل الأخطاء والتقصير؛ نريد تحديد المسؤوليات ومحاسبة المقصرين»، مؤكداً أن «العطش والفقر ليسا قدراً، وانهيار الزراعة ليس أمراً حتمياً، والتقصير والإهمال مسؤولية تستوجب المساءلة».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *