المرأة الريفية.. أيادي تزرع الحياة والحرب تحصد الأحلام
كتب: حسين سعد
في قرية حلة موسى بمحلية الكاملين بولاية الجزيرة، كانت الراحلة حاجة الجنة رزق الله وهي مزارعة بمكتب المعيلق بالقسم الشمالي تفلح أرضها كل عام وكانت حواشتها ( تشتعل قمحا وقطنا ووعدا وتمني).
كانت حاجة الجنة تحصد إنتاج حواشتها ثم علمت أولادها امال ومحمد وناصر الذين إستلموا الرسالة بعد رحيلها نفس القصة كانت المزارعة الراحلة حاجة السارة عبد الرضي والتي هي أيضا كانت قابلة القرية والقرى المجاورة
وعقب رحيل حاجة السارة قبل سنوات وتدهور شيخ المشاريع الزراعية بفعل سياسات عديدة كارثية منها قانون ٢٠٠٥م كانت أعداد كبيرة من المزارعات يقمن بعملهن الزراعي.. ومن بينهن كانت المزارعة علوية أبكر والدة الناشط السياسي والمجتمعي احمد محمد احمد. الذي اصطحب مؤخرا والدته إلى السعودية لأداء العمرة والاستجمام من تعب الزراعة غير المجدي
وعندما اندلعت حرب منتصف ابريل وتداعياتها اللعينة علي
على البلاد والعباد والمشروع الذي انهكه العطش
واصبحت شتلات المحصولات الزراعية ولوز القطن تنتظر الماء، في الترع والقنوات التي اغلقها الطمي والحشائش
جسارة المرأة وتضحياتها..
في اليوم العالمي للمرأة الريفية، الذي يوافق الخامس عشر من أكتوبر من كل عام، لا ينبغي أن نكتفي بعبارات الإشادة بدور المرأة في الزراعة والإنتاج، بل علينا أن نصغي إلى أصوات المزارعات والعاملات الزراعيات، وأن نرى في معاناتهن قضيةً اقتصادية واجتماعية وسياسية تتصل بحقوق الإنسان والعدالة والمساواة، وبمستقبل السودان نفسه.
في مشروع الجزيرة والمناقل، حيث ارتبطت حياة ملايين السودانيين بالأرض ومواسم الزراعة، لم تكن المرأة مجرد يدٍ إضافية في الحواشة، بل كانت شريكاً أصيلاً في دورة الإنتاج والحياة. تعمل المزارعات في الزراعة وإزالة الحشائش والحصاد، وتشارك العاملات الزراعيات في أعمال شاقة تبدأ مع الصباح وتستمر تحت الشمس حتى ساعات المساء. وفي كثير من القرى والكنابي، تمتد مسؤوليات المرأة إلى جلب المياه، وإعداد الطعام، ورعاية الأطفال وكبار السن، وتدبير شؤون الأسرة وسط شح الموارد وارتفاع تكاليف المعيشة.
هذه الأدوار، التي لا تحظى دائماً بالاعتراف الاقتصادي والاجتماعي الكافي، تجعل المرأة الريفية إحدى الركائز الأساسية للأمن الغذائي. ومع ذلك، كثيراً ما تُترك المزارعة وحيدة في مواجهة تكاليف الإنتاج، وضعف التمويل، ومحدودية الوصول إلى الأراضي والموارد والخدمات، فضلاً عن ضعف الحماية الاجتماعية وغياب فرص العمل اللائق.
وتؤكد التقارير أن أزمة الزراعة السودانية لا تقتصر على نقص الغذاء، بل تمتد إلى انهيار مقومات إنتاجه. ففي 4 سبتمبر 2025، نشرت منظمة «كير» الدولية (CARE) نتائج دراسة بعنوان النزاع والزراعة والنساء في السودان، استندت إلى مسح شمل 492 مزارعاً في ولايات شرق دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان. وأظهرت النتائج أن 89% من المشاركين أفادوا بتراجع الإنتاجية الزراعية، وأن 56% لم يتمكنوا من حصاد محاصيلهم بأمان بسبب العنف وانعدام الأمن. كما ذكر 88% من المشاركين أن نقص الموارد المالية وارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج يشكلان عائقاً رئيسياً أمام قدرة النساء على الزراعة. وأشار 76% إلى خسائر بعد الحصاد بسبب السرقة أو النهب أو التلف أو غياب أماكن التخزين الآمن. وهذه الأرقام تخص المناطق التي شملتها الدراسة، ولا تمثل إحصاءات مباشرة لمشروع الجزيرة، لكنها تكشف حجم المخاطر التي تواجه المجتمعات الزراعية في السودان.
مشكلات التمويل والري..
وتزداد هذه التحديات في مشروع الجزيرة والمناقل، حيث تتشابك آثار الحرب مع مشكلات التمويل والري وارتفاع أسعار التقاوي والأسمدة والمبيدات والوقود وتكاليف الترحيل. كما أن شح مياه الري وتعثر وصولها إلى بعض المساحات المزروعة يهددان المحاصيل، ويبددان جهود المزارعين والمزارعات، ويضعان الأسر الريفية أمام خسائر جديدة يصعب تعويضها.
وفي تقرير نشره موقع «مونغاباي» المتخصص في البيئة والزراعة في 17 مارس 2026، بعنوان الحرب تفاقم أزمة الري المزمنة للمزارعين السودانيين، تناول التقرير التدهور الذي أصاب منظومة الري في مشروع الجزيرة، الذي يمتد على نحو 2.2 مليون فدان وفق الأرقام الواردة فيه، مشيراً إلى تراجع صيانة القنوات والمنشآت، ونقص الموارد والكوادر، وارتفاع تكاليف الوقود وقطع الغيار. ونقل التقرير عن مزارعين معاناتهم في توفير المياه لري محاصيلهم، واضطرار بعضهم إلى الاعتماد على مضخات خاصة رغم تكلفتها الباهظة. وتوضح هذه الشهادات كيف تتحول المياه من مورد يفترض أن يصل إلى الحواشات عبر منظومة الري إلى عبء إضافي لا يستطيع كثير من صغار المزارعين تحمله.
أزمة الغذاء في السودان..
وفي 15 أبريل 2026، نشرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) تقريراً بعنوان خمسة أشياء ينبغي معرفتها عن أزمة الغذاء في السودان. وأوضح التقرير أن 33.7 مليون شخص في السودان يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية خلال عام 2026، وأن 41% من السكان يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، مع تأكيد المجاعة في مناطق متعددة واستمرار تعرض ملايين آخرين لخطرها. وأشار التقرير كذلك إلى أن الزراعة، التي يعتمد عليها نحو ثلثي السكان في سبل عيشهم، تعرضت لأضرار واسعة نتيجة تدمير البنية التحتية ونهب مخزونات الغذاء وتعذر الوصول إلى الحقول والأسواق.
وتعني هذه المؤشرات أن حماية الإنتاج الزراعي ليست قضية تخص المزارعين وحدهم، بل ضرورة وطنية وإنسانية.
وفي 13 أبريل 2026، أصدرت خمس منظمات إنسانية هي «أكشن أغينست هانغر» و«كير» و«لجنة الإنقاذ الدولية» و«ميرسي كور» و«المجلس النرويجي للاجئين» تقريراً مشتركاً بعنوان ما الذي يتطلبه الحصول على الطعام؟ النزاع وهشاشة النظام الغذائي في السودان. واستند التقرير إلى 80 مقابلة مع مصادر رئيسية و40 نقاشاً جماعياً مع مزارعين وتجار ونازحين وعاملين في المجال الإنساني، في شمال دارفور وجنوب كردفان والنيل الأبيض والقضارف.
وحذّر التقرير من أن الحرب جعلت انتقال الغذاء من الحقول إلى الأسواق ثم إلى موائد الأسر رحلة محفوفة بالمخاطر، بسبب العنف والنزوح وتعطل الأسواق وارتفاع تكاليف النقل. كما أشار إلى أن الأسر التي تعولها نساء أكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي بثلاث مرات مقارنة بالأسر التي يعولها رجال، وفق النتائج التي أوردها التقرير. وهذه النتيجة تخص الأسر التي تناولها التقرير، ولا ينبغي اعتبارها قياساً إحصائياً خاصاً بالجزيرة.
ولا تقف الأزمة عند حدود الحواشات؛ إذ تنتقل آثارها إلى الأسواق والمنازل، حيث تلتهم أسعار الغذاء المرتفعة دخول الأسر المحدودة. وتزداد المخاوف من اتساع الجوع وسوء التغذية عندما يتراجع الإنتاج المحلي، وتتعطل سلاسل الإمداد، وتضعف المساعدات الإنسانية. وهكذا تجد المرأة الريفية نفسها في مواجهة أزمتين متداخلتين: حربٌ تهدد أمنها وسلامتها، وأزمة معيشية تحاصر قدرتها على إطعام أسرتها.
إن نذر المجاعة ليست مجرد أرقام تُذكر في التقارير الإنسانية؛ إنها تعني أماً تقلل حصتها من الطعام حتى يشبع أطفالها، ومزارعةً تبيع ما تملك لتشتري احتياجات أسرتها، وطفلاً قد يضطر إلى ترك المدرسة بحثاً عن عمل، وأسرةً تخشى أن يأتي موسم الحصاد من دون حصاد.
نضالات غير مرئية..
وراء كل موسم زراعي ناجح، هناك نساء يساهمن في توفير الغذاء وحماية سبل العيش، لكن كثيراً من هذا الجهد يظل غير مرئي في الحسابات الاقتصادية وفي السياسات الزراعية. فالعاملات الزراعيات يواجهن مشقة العمل اليومي، وعدم استقرار الأجور، وضعف الحماية من الاستغلال، فضلاً عن مسؤوليات الرعاية المنزلية التي يتحملن قسطاً كبيراً منها.
وتكشف نتائج دراسة CARE المنشورة في سبتمبر 2025 أن النساء المزارعات الصغيرات يواجهن عقبات مالية كبيرة، في وقت دفعت فيه الحرب كثيراً من الأسر إلى تقليص المساحات المزروعة أو التخلي عن الحقول بسبب المخاطر الأمنية. وأوضحت الدراسة أن نسبة المزارعين الذين يعملون في مساحات تقل عن فدان واحد ارتفعت من 21% قبل الحرب إلى 41% وقت إجراء الدراسة، وهو ما يعكس تقلص القدرة على الزراعة في المناطق المشمولة بالمسح.
ولا يعني ذلك أن المرأة الريفية عاجزة عن الإنتاج، بل إن قدرتها على العمل تُحاصر حين يغيب التمويل، وترتفع تكاليف المدخلات، وتنعدم الحماية، وتصبح الطرق إلى الحقول والأسواق غير آمنة.
وتحتاج المزارعات إلى تمويل زراعي ميسر، ومدخلات إنتاج بأسعار مناسبة، ومياه ري منتظمة، وإرشاد زراعي، وأسواق عادلة، وحقوق واضحة في الأرض والملكية والإرث، فضلاً عن الحماية من العنف والاستغلال، وضمان مشاركة النساء في اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل المشاريع الزراعية.
كما أن دعم المرأة الريفية لا ينبغي أن يُختزل في المساعدات الغذائية، على أهميتها في حالات الطوارئ، بل يجب أن يشمل استعادة قدرتها على الإنتاج والاستقلال الاقتصادي. فالمرأة التي تحصل على التمويل والتقاوي والمياه والأدوات اللازمة لا تنتج الغذاء لأسرتها وحدها، بل تساهم في إنعاش السوق المحلية، وتوفير فرص العمل، وتقوية قدرة المجتمع على التعافي.
لذلك تصبح حماية المزارعات والعاملات الزراعيات جزءاً من حماية الأمن الغذائي والسيادة على الموارد، وليست قضيةً هامشية يمكن تأجيلها إلى ما بعد انتهاء الحرب.
في الجزيرة نزرع قطنا..
للقطن في الجزيرة أكثر من قيمة اقتصادية؛ فهو جزء من ذاكرة اجتماعية وثقافية ارتبطت بالأرض والعمل والأمل. وما زالت أغنية
الشاعر والمطرب الحاج مصطفى (في الجزيرة نزرع قطنا.. نزرع نتيرب نحقق أملنا.. يا الشيخ أخوي نمشي الزراعة أصلو العمل واجبو السراعة أبذل جهودك زيد في الشجاعة ده قطن بلدنا أجمل بضاعة عاد الخريف واتراكم سحابو وكت النسور مرحب حبابو كل مزارع شايل تيرابو يخدم بي همة يرفع سرابو باكر نطرق نشلخ قطنا يخضر يورق ينور أملنا شوفو كيف أخضر متني شايل ثمارو رفعة وطنا)
هذه الأغنية تستدعي صورة السودان الذي كان يرى في الزراعة طريقاً للإنتاج والازدهار، وفي مشروع الجزيرة رمزاً للعمل الجماعي والطموح الوطني.
لكن ذلك الأمل يصطدم اليوم بواقع قاسٍ؛ فالأرض التي كانت تستقبل المواسم الزراعية تحتاج إلى إعادة تأهيل، وقنوات الري تحتاج إلى الصيانة وتوفير المياه، والمزارعون يحتاجون إلى التمويل، والعاملات الزراعيات يحتجن إلى الاعتراف بحقوقهن ومساهمتهن في الإنتاج. ولا يمكن استعادة مكانة المشروع بمجرد استدعاء أمجاده الماضية، بل بإصلاح مؤسساته، وتأمين التمويل، وتحسين إدارة المياه، وتوفير مدخلات الإنتاج، وإشراك المزارعين والمزارعات في صنع القرارات.
وفي أغنية الفنان الراحل مصطفى سيد أحمد «طوريتك مجدوعة ومرمية»، تتردد أصداء الوجع المرتبط بالأرض والريف، وتطل صورة المكان الذي أنهكته التحولات وتركته الأزمات مثقلاً بالخسارة. أما الشاعر الراحل محمد طه القدال، الذي جعل من الأرض والناس البسطاء والريف السوداني عالماً شعرياً نابضاً بالحياة، في قصيدته.. شليل..
بقول غنوات وأقول غنوات
في البلد البسير جنياتها لي قدام
ولي الولد البتل ضرعاتو في العرضة
ويطير في الدارة صقرية
ولو السمحة تلت إيد ومدت جيد
يقوم شايلاهو هاشمية
ويشيل شبالو ختفة ريد وفرحة عيد
وريدة روح وحمرة عين وايدية
ويالولد البشيل مدقاقو
قولة خير علي القمره
يقابل الجاية متحزم
ويدارك الجاية متلزم
كلام فاسك علي أرضك
يبقي عديلة يا بيضا
يا سمحاتنا هو لبلب
يا قمحاتنا هو لبلب
وياللوز الفتق في الوادي هو لبلب
سألتك بالذي ركز الارض معبد
وسوي الفاس عليها مقام
سألتك بي حشا الأمات ودمعاتنا
سألتك بي كبيداتن ودعواتنا
شليل وين راح
شليل عند المسورو حرق
بقالو حصاد
شليل فوق التقانت قام خدار وبلاد
مزارع بات علي عشقين
تراب بلدو وسماح فوق بت مزارعية
الراحل القدال منح المزارعين وأهل القرى حضوراً يتجاوز حدود القصيدة، ليصبحوا جزءاً من الذاكرة الوطنية وصوتاً في مواجهة التهميش.
إن استحضار هذه الأغنيات والأشعار ليس حنيناً إلى الماضي فحسب، بل تذكيرٌ بأن الأرض ليست سلعةً أو مساحةً للإنتاج وحدها؛ إنها ذاكرة الناس وكرامتهم ومصدر رزقهم، وأن الدفاع عن المزارعة هو أيضاً دفاع عن الأغنية التي خرجت من الحقل، وعن الحلم الذي حملته أجيال من العاملين في الزراعة.
في اليوم العالمي للمرأة الريفية، تبدو الحاجة ملحّة إلى تحويل التضامن مع النساء إلى التزامات عملية. فالحرب يجب أن تتوقف، والمدنيون ومصادر رزقهم يجب أن يتمتعوا بالحماية، كما ينبغي ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين من دون عوائق. وعلى السلطات والجهات المعنية والفاعلين في القطاع الزراعي العمل على توفير التمويل الميسر، وإصلاح قنوات الري، وتخفيض أعباء مدخلات الإنتاج، ودعم التعاونيات النسوية، وتوسيع فرص حصول النساء على الأرض والخدمات والتدريب والأسواق.
ويجب كذلك الاعتراف بالعمل الزراعي الذي تؤديه النساء، وتحسين شروطه وأجوره، وإشراك المزارعات والعاملات الزراعيات في القرارات المتعلقة بإعادة إعمار مشروع الجزيرة والمناقل وبقية المشاريع الزراعية في السودان. فإعادة البناء التي تستبعد النساء لن تكون عادلة، والسياسات الزراعية التي تتجاهل احتياجاتهن لن تستطيع تحقيق الأمن الغذائي المستدام.
وتؤكد البيانات التي نشرتها الفاو في أبريل 2026، إلى جانب دراسات CARE والمنظمات الإنسانية الأخرى، أن استعادة الإنتاج الزراعي وتوفير التمويل وحماية طرق وصول الغذاء ليست مسائل فنية منفصلة عن السياسة، بل ترتبط مباشرةً بأولويات الإنفاق العام، وإدارة الموارد، وحماية المدنيين، وإيصال المساعدات، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تعرّض حياة الناس وسبل عيشهم للخطر.
إن إنصاف المرأة الريفية ليس منحة أو هبة ، بل حقٌّ مرتبط بعملها ومساهمتها في اقتصاد البلاد، وبحق أسرتها ومجتمعها في الحياة الكريمة. كما أن تمكينها اقتصادياً واجتماعياً يمثل استثماراً في السلام والاستقرار، وفي قدرة السودان على النهوض بعد الحرب.
المزارعة ذاكرة الريف..
في نهاية يوم طويل، قد تعود مزارعة الجزيرة إلى بيتها ويداها مثقلتان بالتعب، وعيونها معلقة بأرضٍ تنتظر الماء وموسمٍ تأمل أن ينقذ أسرتها من ضيق العيش. وربما لا تجد ما يكفيها من المال أو الغذاء، لكنها لا تتخلى بسهولة عن الأرض التي ورثت حبها من الأمهات والجدات.
تلك المرأة ليست مجرد ضحية للحرب والجوع؛ إنها صاحبة حق، ومنتجة للغذاء، وحارسة لذاكرة الريف، وشريكة في صناعة المستقبل. وفي يومها العالمي، لا يكفي أن نغني معها «في الجزيرة نزرع قطنا نحقق أملنا»، بينما تظل قنوات الري عطشى والتمويل غائباً ولقمة العيش بعيدة المنال.
إن أمل السودان يبدأ من حماية النساء اللواتي يزرعن الحياة وسط الخراب، ومن إعادة الماء إلى الحواشات، والتمويل إلى المزارعين، والكرامة إلى العاملات، والسلام إلى القرى. عندما تنال المرأة الريفية حقوقها، لا تزدهر أسرتها وحدها؛ بل يستعيد المجتمع قدرته على الحياة، ويقترب السودان خطوةً من الخروج من دائرة الحرب والجوع نحو مستقبلٍ أكثر عدلاً وأمناً.

