السيدات وكرة القدم.. نساء في ميادين التغيير الاجتماعي
الأبيض: هيام تاج السر
وسط البحث عن تفعيل شعارات ثورة ديسمبر المجيدة (حرية، سلام وعدالة) وبدعم من الاتحادين الدولي لكرة القدم (فيفا) والسوداني واصلت لجنة المرأة بالاتحاد السوداني لكرة القدم نشاطها وبدأت منافسات دوري كرة القدم للسيدات في نسخته الثانية، وأكدت ممارسات وداعمات للنشاط النسوي في كرة القدم أهمية التغيير الاجتماعي عبر ذلك النشاط الرياضي.
وقسمت اللجنة الأندية إلى (4) مجموعات بمدن السودان (الخرطوم، الأبيض، مدني وكادقلي)، وتم الافتتاح الرسمي للبطولة بمدينة الأبيض بولاية شمال كردفان في ديسمبر الماضي، وذلك ضمن خطة اللجنة للتنقل عبر ولايات السودان المختلفة بعد أن افتتحت النسخة الأولى العام الماضي بالخرطوم.
ارتفاع عدد الأندية إلى (30)
وارتفع عدد أندية كرة القدم للسيدات المسجلة رسمياً بالاتحاد السوداني لكرة القدم إلى (30) نادياً، فيما وصل عدد اللاعبات المسجلات (720) لاعبة بزيادة (320) لاعبة من الموسم الماضي، ويشارك في الدوري (23) نادياً وذلك لالتزامهم بالتسجيل في التاريخ المحدد حسب لوائح الدوري.

اهتمام بدوري السيدات
يحظى دوري السيدات لكرة القدم باهتمام كبير من قادة الرياضة، وقد كانت ضربة البداية العام الماضي (بقدم) وزيرة الشباب والرياضة الاتحادية ولاء البوشي، كما يجد الدوري اهتماماً من قادة الاتحاد بقيادة رئيس الاتحاد بروفيسور كمال شداد، وقد حرص الاتحاد السوداني على وجود تمثيل عال بسبعة من أعضاء مجلس الإدارة في افتتاح النسخة الثانية في الأبيض، بحضور عضوة المجلس رئيسة لجنة كرة القدم للسيدات ميرفت حسين.
موقف الاتحاد الدولي
وقال رئيس لجنة المسابقات الفاتح باني، إن الاتحاد يمضي قدماً في دعم نشاط كرة القدم للسيدات، وإن النشاط يمثل أهمية كبيرة بالنسبة للاتحاد، وأشار إلى أن كل الخبراء والمهتمين باللعبة ينظرون إلى كرة القدم للسيدات بأن لها مستقبل كبير، وأن كرة القدم للرجال وصلت مراحل قد يكون الإبهار والابتكار فيها وصل نهايته.
وأضاف: الكرة النسوية هي القدم الأخرى لكرة القدم عموماً (سيدات، رجال) وبدونها لن نستطيع السير، ونبه إلى أن السودان بدأ متاخراً، وذكر: أخذنا سنة في طور الإعداد ووضعنا اللبنات الأساسية، ورأى أن التجربة تسير في الطريق الصحيح.
وتابع باني: يجب أن نشارك خارجياً في جميع المنافسات، وأبان أن كرة القدم تدخل ضمن الحقوق الأساسية للمرأة كالعمل والدراسة، وأردف (لا يوجد مجال من مجالات المنافسة الحرة دخلته المرأة إلا وتفوقت)، ومثل لذلك بامتحانات الشهادة السودانية والتوظيف، ووصف الفتاة السودانية بالجادة وأنها تنفذ كل ما يوكل إليها.
وزاد: المجال الرياضي كان محجوراً على المرأة وحالياً انفتحت طاقة أو ضلفة، ولو أعطيت فرصاً متساوية ستتفوق، وتوقع أن تحقق الفتاة السودانية في خلال (5) سنوات نجاحاً في أعمار ( 10 – 15) سنة، وختم حديثة بأن الاتحاد الدولي منحاز بصورة واضحة لرياضة المرأة، وأنها لابد أن تمضي كتفاً بكتف مع رياضة الرجل.

تعهد بنشر اللعبة
وأشارت رئيسة لجنة السيدات بالاتحاد السوداني لكرة القدم ميرفت حسين، إلى اختيار الأبيض لاستضافة الافتتاح لهذا العام، وأبانت أن افتتاح الدوري في كل موسم سيكون في مدينة جديدة لأجل الانفتاح على الولايات.
ولفتت ميرفت، إلى أحقيت المرأة في ممارسة الرياضة بشكل عام وممارسة كرة القدم كغيرها من الألعاب، ونبهت إلى اهتمامهم الكبير باستمرار الدوري والمواصلة في تسجيل الأندية في مختلف ولايات السودان تمكيناً للمرأة في مجال كرة القدم، وأبانت أن عدد اللاعبات ارتفع من (400) إلى (720) لاعبة هذا الموسم بزيادة (320) لاعبة، وأكدت أن الطموح أكبر من ذلك لنشر اللعبة.
تطور
ومن جانبها قالت مدربة فريق نادي الكرنك سلمى الماجدي، إن دوري السيدات في نسخته الثانية يشهد تطوراً وتقدماً ملحوظاً على مستوى الفرق، وإن الفرق استعدت بصورة جيدة خلال الفترة السابقة، ومع اختلاف المقدرات الفنية للاعبيات إلا أن الإعداد كان بصورة جيدة، وذلك من خلال متابعتها لتمارين الأندية ومن خلال حضورها افتتاح الدوري في مدينة الأبيض.
ووصفت سلمى، حفل الافتتاح بالجميل والاستقبال بالأجمل من أهالي المدينة، ولفتت للحضور الجماهيري الكثيف، وتمنت أن تشهد هذه النسخة شكلاً جميلاً لكرة القدم النسوية حتى يتسنى اختيار منتخب وطني نسوي للمشاركة في البطولات.
وأضافت المدربة سلمى الماجدي: زادت مشاركة النساء وشعبيتهن في لعبة كرة القدم بشكل كبير في الفترة الأخيرة، ما يعكس التيغيرات في السودان والمجتمعات الحديثة التي تؤكد التكافؤ بين الجنسين، وكرة القدم النسائية أصبحت مقبولة عموماً في جميع أنحاء العالم رغم اختلاف مستوى المشاركة والأداء اختلافاً كبيراً حسب الدولة.
وتابعت: في الفترة الحالية وفي ظل مبدأ الحرية والعدالة أصبحنا نمارس النشاط بصورة رسمية تحت إشراف الاتحاد السوداني لكرة القدم، وعلى الرغم من ذلك نواجه العديد من العقبات مثل الأجور المنخفة، وضعف التغطية الإعلامية والإصابات المختلفة، إلا أننا لا نزال نواصل المشوار بكل أريحية نظراً لحبنا للعبة.

الحكمة خادم الله: مباريات السيدات أصعب
وفي السياق قالت الحكمة الدولية خادم الله الشائب كوكو، إن مستوى اللاعبات ارتفع عن الموسم الماضي، وأشارت إلى أنهن كحكمات عانين في الموسم الأول في تطبيق القانون، وفي العام الحالي ارتفع مستوى فهم القانون لدى الإداريات واللاعبات، ونبهت إلى أنهن يتعاملن بروح القانون مع مباريات السيدات (لو طبقنا القانون حنلقي الملعب فاضي).
وأضافت أن إدارة مباريات السيدات أصعب من إدارة مباريات الرجال، وطريقة لعب السيدات أعنف، وتوقعت أن يتغير الأداء خلال موسم أو موسمين، وعن الاصابات التي تتعرض لها اللاعبات أرجعتها لتدني مستوى اللياقة، وأوضحت أن لياقة غالبية اللاعبات لا تؤهلهن للعب 45 دقيقة، ولذلك تلحظ خروجهن بسبب التعب.
وعن العائد المادي للحكمات، وصفته خادم الله، بالمرضي خاصة أنه نشاط جديد (لازم نشيل بعض)، وقالت: من حق البنات أن يلعبن كرة القدم.
بينما أشارت الحكمة الدولية هنادي محمد علي، إلى تحسن الوضع وارتفاع مستوى فهم اللاعبات للقانون رغم حداثة اللعب الرسمي لديهن.
ومن ناحيتها ذكرت مدربة فريق المدفعجية عائشة، رداً على سؤال حول طموحات الفريق: تقريباً قطعنا نصف ما كنا نحلم به في مشاركتنا الخارجية وآخرها درع الشيخه فاطمة، وهذا يعبتر إنجازاً وإن شاء الله الأيام المقبلة تحمل مفاجآت كتيرة كلها تصب في مصلحة الكرة النسوية ورفع اسم السودان عالياً).
تغيير اجتماعي
وقالت سكرتيرة نادي التحدي وصيف النسخة الأولى لدوري السيدات لكرة القدم نهى عبد المحسن، إن الدوري مكمل لـ (الثورة)، وإن نشاط كرة القدم للسيدات بدأ قبل الثورة، وإن النشاط الرياضي عانى ما عانى، وتوقعت أن يتحسن الحال للأفضل.
وطالبت سكرتيرة نادي التحدي بمراسلة شركات لتوفير (الزي)، وتابعت أن هناك زياً مخصصً للسيدات في كل العالم، وأنهن يلعبن حالياً بزي رجالي، وأوضحت أن الاتحاد السوداني منحهم مبلغ (1000) دولار واعتبرته غير كافٍ لتغطية منصرفات المعسكر من تغذية صحية ومنصرفات طبية وغيرها، وطالبت بأن تكون هناك منحة أخرى للدورة الثانية.

وأشارت نهى، إلى أن كرة القدم النسائية يمكن أن تقود لتغيير اجتماعي كبير، وأبانت أن معظم الفرق بها بنات من جنوب السودان ومن كل الولايات، مما يسهم في رتق النسيج الاجتماعي في السودان، وناشدت السياسيين ونساء المجتمع المدني بالنزول لأرض الواقع ودعم الرياضة النسوية مادياً ومعنوياً حتى يكون (السلام) حقيقياً ولا يكون حبراً على ورق، وأردفت: من الممكن أن تقود كرة القدم النسائية للوحدة مجدداً.
ومضت سكرتيرة نادي التحدي للقول: نحن في كرة القدم النسائية نعيش في السودان القديم من تعايش ديني، وبنات مناطق التماس مسلمات ومسيحيات يعشن مجتمعياً في (تعايش وسلام) وما نحتاجه هو الجانب السياسي.
وعن شعار الثورة حرية، سلام وعدالة، رأت نهى عبد المحسن أن الحرية تكمن في أن يكون للمرأة السودانية الخيار في ممارسة النشاط الرياضي حسب شغفها، وأن نقضي على التميز بين الجنسين في الرياضة وعدم تحديد لعبة بعينها لجنس محدد.
وزادت: السلام في معناه الحقيقي أن يحدث تغيير اجتماعي ينشأ من التعايش بين الناس وقبول الآخر وألا تفرض قيود على شخص وأن الزي في الملعب له مواصفات عالمية ومحكوم بقواعد اللعبة.
وعن العدالة قالت نهى: نشاط كرة القدم بالحكمات الدوليات أو المحليات يجب أن توفر لهن فرص متساوية مع الرجال للتأهيل والاحتكاك في مباريات الرجال والنساء على حد سواء، أما اللاعبات فيجب أن يجدوا الفرص المتساوية في الدوري الممتاز وألا يقل عن دوري الرجال، ويجب أن تصل المدربات لمرحلة تلقي كورسات التدريب والرخصة (سي) بشقيها السوداني والأفريقي.
واضافت نهى، أن دوري السيدات يمثل واجهة السودان للعب النظيف والعادل القائم على الأخلاق الرياضية، وتمنت ألا تسمع نغمة التحكيم في دوري السيدات فاشل حتى وإن كان الفريق خسران وأن يتم تقبل الخسارة والاقتداء بالروح الرياضية، وأشارت إلى سعيهن لمدرجات خالية من هتافات (التحكيم فاشل) ومن التنابذ والعنصرية وإساءة الناس.
وتمسكت سكرتيرة نادي التحدي بأهمية أن يؤدي النشاط الرياضي إلى تغيير اجتماعي في المفاهيم عن لاعب كرة القدم، وذكرت: نحن في نادي التحدي نسعى لأن تكون صورة لاعب كرة القدم أجمل في مخيلة الشعب، لاعب مثقف متعلم أو صاحب حرفة يساهم في ترقية مجتمعه وأسرته.