السبت, يونيو 15, 2024
تقاريرسياسةمجتمع

النيل الأزرق.. تاريخ من التعايش وآمال معقودة على مبادرات السلم الاجتماعي

النيل الأزرق: هويدا من الله

عاشت النيل الأزرق زهاء المائة عام من التعايش السلمي في مختلف قراها ومدنها بمحلياتها السبع التي تشهد تعدداً إثنياً وثقافياً واجتماعياً، وتعتبر النيل الأزرق سوداناً مصغراً بمكوناتها المختلفة التي تعيش في سلام ووئام حيث لكل مجموعة إثنية حرفة معينة لا يتقنها غيرها.

النيل الأزرق كغيرها من الولايات بها بعض النشاز بين الحين والآخر مثل صراع الرعاة والمزارعين، باعتبارها من الصراعات الأزلية في السودان، ولكن بفضل حكمائها وإدارتها الأهلية يتم تدارك تلك الخلافات.

أما ما حدث في مدينة بكوري ثاني أيام عيد الأضحى المنصرم، والذي انتقل مساء الخميس (١٤) يوليو الحالي، لحي قنيص التابع لمدينة الرصيرص ومن ثم انتقل إلى الحي الجنوبي بالرصيرص فلا يمكن تسميته إلا نزاعاً بغيضاً أساسه القبلية والعنصرية وخطاب الكراهية، ومن ثم انتشرت هذه الصراعات إلى قيسان المدينة والمدينة (٤) (ود الماحي) وعدد من الأحياء الشمالية بمدينة الدمازين.

تأثيرات الصراع

وعلى إثر هذه الأحداث وقع عشرات القتلى ومئات الجرحى، فكانت حوادث مستشفى الدمازين والتأمين الصحي الشافعي تسيل منها الدماء والدموع، حيث أجرى جيشها الأبيض مئات العمليات في ظل شح الإمكانيات والكوادر الطبية، أما الذين لم تصبهم أسلحة العنصرية النتنة فأصابتهم الحرب النفسية والخوف والهلع مما رأته أعينهم من قتلى وجرحى ودماء تسيل في الطرقات.

(3) أيام عاشها سكان الرصيرص وقنيص وهم يلهثون في الطرقات دون مأكل أو ملبس أو مشرب باحثين عن من يقدم لهم يد العون فكان تدخل الجيش في نقلهم جميعاً إلى مدرستي قوات الشعب بمدينة الدمازين لعدد فاق (14) ألف نازح ونازحة، أكثرهم من النساء والأطفال وكبار السن حيث كان الرجال من الموتى والجرحى.

متطوعون يعملون على تجهيز الطعام لإخوتهم النازحين

مبادرات الخير

ولأن النيل الأزرق عرف عن شبابها التكاتف والتعاضد كانت مبادرات الشباب تتسابق في تقديم المساعدة لإخوتهم النازحين، فكانت مبادرات (شاي الصباح للنازحين)، (مديدة الجرحي)، (فوطة نازحة)، (فضي دولابك)، (مطبخ كافا).

وطبقاً لمتابعات (مدنية نيوز) يعتبر مطبخ منظمة (كافا) من المبادرات القيمة في تلك المحنة حيث فتحت المنظمة مكاتبها لجميع المتطوعين لجمع الملابس والفوط الصحية والمواد التموينية من المؤسسات والخيرين، ومن ثم طبخ وتعبئة الوجبات لمعسكر النازحين والمستشفيات للجرحى والكوادر الطبية والمرافقين.

وظلت أيادي شباب وشابات النيل الأزرق بيضاء في تقديم المناشدات للجهات الرسمية والمنظمات الوطنية والدولية لتقسيم النازحين لعدد من المدراس خوفاً من كوارث صحية أخرى، ولتسهيل تقديم الخدمة لهم تم تقسيمهم إلى (7) مدارس (الزهراء، الخنساء، النهضة، مصعب بن عمير، عمر بن الخطاب)، إضافة إلى إبقاء عدد بمدرستي قوات الشعب بنين وبنات، كما يوجد عدد مقدر من النازحين في المدينة (4) بمحليتي ود الماحي والرصيرص.

آمال التعايش

النيل الأزرق التي عاشت عدد من الحروبات لكنها لم تزلزل عرش أمنها واستقرارها وتعايشها السلمي، يواجه الكثيرون من شبابها والناشطين في مجال تعزيز السلام الاجتماعي بمبادراتهم في الوقت الراهن محاولات زرع الغبن والكراهية والعنصرية البغيضة، حتى أصبحت الطرقات مليئة بالدبابات ومظاهر الجيش، ولا يرى في الطرقات سوى عدد من الذين ضاقت بهم أرضهم مغادرين إلى بلاد الله الواسعة.

ورغم النزاع الأهلي الأخير، ووفقاً للمتابعات اليوم فإن الآمال تظل معقودة على الحكماء في القيام بمبادرات رتق النسيج الاجتماعي وبث روح المحبة والتعايش السلمي بين جميع المكونات دون تمييز على أساس اللون أو العرق أو غيرهما، وتقوية قيم الإنسانية التي تجمع ولا تفرق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *