المركز الإقليمي: أكثر من 68 ألف لاجئ سوداني في مخيمات إثيوبيا يواجهون نقص الدواء وتصاعد التهديدات الأمنية
أديس أبابا: نيروبي: حسين سعد
كشفت دراسة حديثة للمركز الإقليمي للتدريب وتنمية المجتمع المدني عن أوضاع اللاجئين السودانيين في إثيوبيا عن أزمة إنسانية مركبة تتفاقم في ظل نقص حاد في الأدوية المنقذة للحياة، وغياب الكوادر الطبية، وتدهور الأمن داخل المخيمات وخارجها، إلى جانب شحّ الغذاء وتعثر فرص إعادة التوطين
وتغطي دراسة المركز الاقليمي أوضاع الجالية السودانية في العاصمة أديس أبابا، إضافة إلى مخيمات اللاجئين في كل من ( أصوصا، والمتمة، وكومر، وأولال) ويرصد بالأرقام التحديات السكانية والخدمية والأمنية التي تواجه آلاف الفارين من الحرب في السودان.
وبحسب الدراسة التي أطلعت عليها صحيفة مدنية نيوز، يبلغ عدد أفراد الجالية السودانية في أديس أبابا نحو 15 ألف شخص، يعيش بعضهم في العاصمة منذ سنوات طويلة بانتظار إعادة التوطين، أما في مخيمات اللاجئين في منطقتي أصوصا والمتمة، فيستضيف الموقعان قرابة 68 ألف لاجئ سوداني.
وفي شمال غوندار، يتراوح عدد سكان مخيم كومر بين 8,000 و9,000 لاجئ، فيما يضم مخيم أولال بين 2,000 و2,300 شخص، بينما يُستخدم مخيم (فرانسيس) كمركز استقبال مؤقت يستوعب بين 600 و700 فرد.
وسجلت الدراسة إنعدامًا في الأدوية المنقذة للحياة داخل المخيمات، إلى جانب غياب الكوادر الطبية، خصوصًا الأطباء، وسُجلت حالات وفاة نتيجة عدم توفر العلاج، ما يعكس هشاشة البنية الصحية في مواقع اللجوء، ويضع المرضى، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة، في دائرة الخطر المستمر.
وتشير نتائج مسح ميداني شمل 250 أسرة في مخيمات أصوصا بين مارس وأكتوبر 2024 إلى أن الرعاية الصحية محدودة للغاية، مع نقص حاد في مياه الشرب النظيفة وغياب شبه كامل للخدمات التعليمية، وقالت الدراسة ان مخيمات منطقة أصوصا (شيركولي، تسوري، بمباسي)، يتم توزيع المساعدات الغذائية أحيانًا كل ثلاثة أشهر، وأحيانًا كل ستة أشهر، ما يفاقم معاناة الأسر.
وأوضحت الدراسة إنه في 23 مايو، نفذ 2,348 لاجئًا – باستثناء الحوامل والمرضعات وكبار السن – إضرابًا شاملاً عن الطعام احتجاجًا على نقص الغذاء. وشارك في الإضراب مرضى وذوو احتياجات خاصة، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لمعالجة التدهور الغذائي والصحي.
وعقب اندلاع الحرب في السودان بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، في أبريل 2023م ، تدفق آلاف اللاجئين عبر حدود القلابات–المتمة. ومع تجاوز مخيم (ترانزيت) طاقته الاستيعابية، تم افتتاح مخيمي كومر وأولال لاستيعاب الوافدين الجدد، غير أن منطقة أمهرة، حيث تقع بعض المخيمات، تشهد انتشار مجموعات مسلحة محلية وعصابات تُعرف بـ(الشفتة)، تقوم باقتحام المخيمات وسلب الهواتف والأموال.
وفي 31 أبريل 2024، أدى هجوم مسلح جنوب مخيم أولال إلى نزوح اللاجئين من مساكنهم واضطرارهم للنوم في الساحات العامة. وأسفرت الهجمات المتكررة عن مقتل شخصين وإصابة خمسة، إضافة إلى 35 حالة سطو، و16 حالة اعتداء جسدي أثناء جمع الحطب، و3 حالات اختطاف وتعذيب طلبًا للفدية.
ويشير تحليل إحصائي لعينة من 70 لاجئًا إلى تسجيل 50 حالة سرقة، و5 اعتداءات جسدية، و3 اعتداءات جنسية، فيما وصفت الغالبية البيئة الأمنية بأنها (سيئة) وأشارت الدراسة إلى ضغوط نفسية وانتحارات في شمال غوندار في مخيمي ترانزيت وكومر بشمال غوندار، حيث رُصدت حالات إنتحار، وإنهيارات عصبية، وفقدان للذاكرة، نتيجة الضغوط النفسية الحادة المرتبطة بتدهور الأوضاع الصحية والغذائية والأمنية، وفقدان الأمل في المستقبل، وأكدت الدراسة إن الفئة الأكثر تضررًا، هم الشباب بين 18 و30 عامًا، خصوصًا خريجي الجامعات والطلاب الذين فقدوا فرص العمل والتعليم، وأصبحوا يعيشون في حالة انتظار مفتوح بلا أفق واضح.
وأظهرت البيانات أن بعض اللاجئين في مخيمات أصوصا يتواجدون هناك منذ عام 1998، في واحدة من أطول فترات اللجوء المستمر، كما أن فرص إعادة التوطين خارج إثيوبيا محدودة للغاية للسودانيين، إذ لا تتجاوز حالتين أو ثلاثًا في الدفعة الواحدة، مقارنة بجنسيات أخرى يتم نقلها في مجموعات تصل إلى 50 شخصًا.
وقالت الدراسة إن العاصمة أديس أبابا، يقيم بها بعض اللاجئين منذ 5 إلى 18 عامًا بانتظار إعادة التوطين، في ظل ظروف قانونية واقتصادية معقدة، في ظل تغييرات في نظام التأشيرات وغرامات الإقامة، ولفتت الدراسة إلي إنه في أوائل أكتوبر، ألغت السلطات الإثيوبية الإعفاء من رسوم التأشيرة للسودانيين الفارين من الحرب، وأعادت العمل برسوم تجديد تبلغ 100 دولار شهريًا، كما إرتفعت غرامة تجاوز الإقامة من 10 دولارات إلى 30 دولارًا يوميًا، بحسب تقارير 12 أكتوبر، ويربط التقرير هذه التغييرات بتزايد التوترات السياسية الإقليمية، والتصريحات الدبلوماسية المتبادلة، وقضايا إقليمية مثل ملف سد النهضة.
في ذات الوقت كشف المسح الميداني في مخيمات أصوصا عن انتشار خطاب الكراهية والاستقطاب الجهوي بين مجموعات قادمة من النيل الأزرق وأخرى من دارفور، إلى جانب المحسوبية في بعض جوانب الحياة اليومية، كما أظهر غيابًا واضحًا للوعي القانوني بحقوق اللاجئين، مع اعتبار حرية الحركة خاضعة للعلاقات الشخصية بدلًا من الأطر القانونية المنظمة.
يؤكد التقرير أن فرص العمل تكاد تكون منعدمة داخل المخيمات، ما يدفع اللاجئين للاعتماد الكلي على المساعدات غير المنتظمة، إضافة إلى مشتريات محلية محدودة لا تلبي الاحتياجات الأساسية، فضلاً عن إنتشار أمراض مثل الملاريا، التيفويد، السكري، ضغط الدم، وأمراض النساء والإسهالات، في ظل خدمات صحية وصف 50% من المشاركين بأنها (غير متوفرة)، والبقية بأنها محدودة
وناشدت الدراسة الحكومة الإثيوبية، ووكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الخيرية، والشتات السوداني، التضامن مع اللاجئين ومعالجة الأزمة الإنسانية الملحة، وطالبت بتكثيف المسوحات الميدانية لجمع بيانات أكثر شمولًا، ومضاعفة الدعم الإنساني من المنظمات الدولية، وطالبت الدراسة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والسلطات الإثيوبية بالوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، وخلصت الدراسة إلى أن استمرار جمع البيانات وإطلاق المناشدات الإنسانية والتعاون مع الجهات المعنية يمثل ضرورة ملحّة لتحسين أوضاع اللاجئين السودانيين في إثيوبيا.

