الأحد, يونيو 21, 2026
أخبارسياسة

منظمات حقوقية تطالب بملكية سودانية كاملة للعملية السياسية وتحذر من اختلال مسار الوساطة

كتب: حسين سعد

طالبت “المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات” و“هيئة محامي دارفور” إلى إعادة ضبط مسار العملية السياسية الرامية لإنهاء الحرب في السودان، محذّرتين من مخاطر ما وصفته بـ“غياب الوضوح المؤسسي وتضارب المبادرات الدولية”، وما قد يترتب عليه من إضعاف فرص التوصل إلى تسوية شاملة ومستدامة.

وقالت المنظمتان في مذكرة رسمية وُجهت إلى السفير زيد الصبان، مندوب جامعة الدول العربية في الآلية الخماسية، حملت رؤية ومقترحات لتعزيز جهود الوساطة الدولية، وإنجاح العملية السياسية في السودان الذي يشهد حرباً مستمرة منذ ما يقارب ثلاث سنوات خلّفت أوضاعاً إنسانية وأمنية معقدة.

وأكدت المذكرة التي اطلعت عليها مدنية نيوز أن الأزمة السودانية “تجاوزت حدودها الداخلية”، وأصبحت تمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي، في ظل موجات نزوح ولجوء متصاعدة، وتنامي الجريمة المنظمة، إلى جانب انعكاسات الحرب على أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي وإقليم الساحل.

وشددت المنظمتان على أن أي عملية سياسية لا تستند إلى “ملكية سودانية حقيقية” وتستوعب جذور النزاع، وتضع حماية المدنيين والعدالة الانتقالية في صدارة أولوياتها، ستظل معرضة للفشل، مهما تعددت مساراتها الدولية.

وأبدت المذكرة تحفظات على ما وصفته بـ“مؤشرات مقلقة” في بعض الاجتماعات الدولية الأخيرة، معتبرة أن إعادة إنتاج النخب التقليدية أو منح أدوار سياسية غير متوافق عليها قد يؤدي إلى تقويض الثقة في العملية السياسية، ويضعف فرص نجاحها.

كما دعت إلى ضرورة توضيح العلاقة بين الآليات الدولية والإقليمية المختلفة، بما في ذلك الآلية الخماسية والرباعية الدولية، محذرة من أن غياب التنسيق قد يفضي إلى ازدواجية في الجهود وإرباك الأطراف السودانية.

وفي محور آخر، شددت المذكرة على أهمية المشاركة الواسعة للمجتمع السوداني، بما يشمل النساء والشباب والنازحين واللاجئين والضحايا، مؤكدة أن أي تسوية تُبنى على تفاهمات نخبوية فقط “لن تحظى بشرعية مجتمعية كافية”.

كما دعت إلى الاستناد إلى مبادئ ثورة ديسمبر 2018 باعتبارها مرجعية تعكس تطلعات واسعة نحو الحرية والسلام والعدالة والحكم المدني.

وأكدت الوثيقة كذلك على مركزية العدالة وحقوق الضحايا، معتبرة أن تجاهلهم أو تأجيل ملفات المحاسبة وجبر الضرر قد يؤدي إلى إعادة إنتاج أسباب النزاع، ويقوض فرص المصالحة الوطنية.

وفي ما يتعلق بالشرعية السياسية، شددت المذكرة على ضرورة الالتزام بالشرعية الدستورية والسيادة الشعبية، محذرة من منح أي طرف سياسي أو عسكري شرعية غير مستندة إلى تفويض شعبي، أو استناداً إلى موازين القوة العسكرية.

وقدمت المنظمتان مجموعة من المقترحات العملية، شملت تشكيل لجنة تحضيرية سودانية مستقلة، وإطلاق مشاورات شعبية واسعة داخل وخارج السودان، وإنشاء آلية لحماية المدنيين، إلى جانب وضع جدول زمني واضح للعملية السياسية، وضمان الفصل بين المسارات الإنسانية والسياسية والعسكرية.

واختتمت المذكرة بالتأكيد على استعداد الجهتين للتعاون مع جامعة الدول العربية والشركاء الإقليميين والدوليين، من أجل دعم جهود السلام، والوصول إلى تسوية سياسية عادلة ومستدامة تحفظ وحدة السودان، وتضع حداً لمعاناة المدنيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *