الحرب تلتهم الاقتصاد السوداني.. تحالف اقتصادي يدعو لتصعيد المقاومة السلمية
كتب: حسين سعد
حمّل التحالف الاقتصادي لقوى ثورة ديسمبر المجيدة أطراف الحرب في السودان المسؤولية الكاملة عن التدهور الاقتصادي والإنساني الذي تشهده البلاد، مؤكداً أن الصراع الدائر لم يعد مجرد مواجهة عسكرية، بل تحول إلى سبب رئيسي في انهيار الاقتصاد، واتساع رقعة الفقر والجوع، واستنزاف الموارد الوطنية، بينما دعا إلى توحيد جهود القوى المجتمعية وتصعيد المقاومة السلمية وصولاً إلى إنهاء الحرب واستعادة الحكم المدني الديمقراطي.
وقال التحالف في بيان له صدر الأحد إن المواطنين يدفعون “الثمن الباهظ” لحرب الصراع بين أطراف المكون العسكري واللجنة الأمنية للنظام السابق، مشيراً إلى أن الحرب أدت إلى تدمير البنية الاقتصادية، وتعطيل الإنتاج، وإهدار موارد البلاد في تمويل العمليات العسكرية بدلاً من توجيهها لتوفير الخدمات الأساسية وتحسين أوضاع المواطنين.
وأوضح البيان أن الأزمة الاقتصادية تجاوزت مرحلة ارتفاع الأسعار لتتحول إلى أزمة معيشية شاملة، أصبحت معها الأسر السودانية تواجه صعوبة يومية في توفير الغذاء والعلاج والدواء والتعليم والوقود والمواصلات والسكن، في ظل انهيار الخدمات الأساسية، وتراجع قيمة العملة الوطنية، والارتفاع غير المسبوق في تكاليف المعيشة.
وأشار التحالف إلى أن المواطنين، سواء في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة أو المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع وحلفاؤها، يواجهون الظروف الاقتصادية القاسية نفسها، مؤكداً أن الحرب أفرزت واقعاً معيشياً بالغ الصعوبة انعكس على مختلف أنحاء البلاد.
واستند البيان إلى بيانات الأمم المتحدة التي تشير إلى أن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث يحتاج أكثر من 34 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية عاجلة، فيما يعاني نحو 19.5 مليون شخص من انعدام حاد في الأمن الغذائي، بينما تجاوز عدد النازحين 11 مليون شخص، مع ارتفاع معدلات الفقر إلى مستويات غير مسبوقة، وانهيار واسع في قطاعي الصحة والتعليم.
وانتقد التحالف استمرار فرض الضرائب والرسوم والجبايات على المواطنين رغم الظروف الاقتصادية، مشيراً إلى أن هذه الرسوم امتدت حتى إلى أنظمة الطاقة الشمسية التي يعتمد عليها السكان بعد تدهور خدمات الكهرباء، معتبراً أن المواطنين أصبحوا يتحملون كلفة الحرب مرتين؛ مرة عبر فقدان الأمن والاستقرار، ومرة أخرى عبر تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.
كما اتهم البيان أطراف الحرب باستنزاف الموارد الوطنية وتحويلها إلى أدوات لتمويل الصراع، مشيراً إلى أن الذهب والمحاصيل النقدية والمعابر التجارية أصبحت جزءاً من اقتصاد الحرب، بينما توسعت عمليات التهريب والاحتكار والفساد، بما أدى إلى تراكم الثروة لدى مجموعات محدودة مرتبطة باستمرار النزاع، مقابل اتساع دائرة الفقر والجوع والبطالة بين غالبية السكان.
وأكد التحالف أن الأزمة الحالية ليست نتيجة عوامل اقتصادية منفصلة، وإنما ترتبط بصورة مباشرة باستمرار الحرب وسيطرة اقتصادها، معتبراً أن غياب الحكم المدني الديمقراطي وتغليب المصالح العسكرية على المصلحة العامة حال دون تحقيق أي إصلاح اقتصادي أو تنموي.
ودعا البيان العمال والمزارعين والمهنيين والطلاب والنساء والشباب وسكان المدن والقرى إلى توحيد الصفوف وتصعيد وسائل المقاومة الجماهيرية السلمية، من أجل إنهاء الحرب، واستعادة الحكم المدني، وتوجيه موارد الدولة نحو إعادة الإعمار، وتحسين الخدمات العامة، ودعم الإنتاج، وتوفير فرص العمل.
واختتم التحالف بيانه بشعار: “لا للحرب… لا للجوع… نعم للسلام السوداني”، مؤكداً أن الدفاع عن لقمة العيش بات جزءاً من معركة أوسع من أجل السلام والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
يذكر أن السودان يدخل عامه الرابع من الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 ، وأدت إلى انهيار قطاعات واسعة من الاقتصاد والخدمات العامة، وتوقف الإنتاج في العديد من المناطق الزراعية والصناعية، فضلاً عن تدمير البنية التحتية ونزوح ملايين المدنيين داخل البلاد وخارجها.
وخلال الأشهر الماضية، حذرت الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية مراراً من تفاقم الأزمة الإنسانية، مع استمرار تراجع الأمن الغذائي، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، واتساع رقعة المجاعة في عدد من المناطق، في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية تحديات كبيرة بسبب استمرار العمليات العسكرية، وصعوبة الوصول إلى المتضررين، ونقص التمويل الدولي.
وفي ظل استمرار النزاع، تتزايد الدعوات من قوى سياسية ومدنية ومنظمات مجتمع مدني إلى وقف الحرب، وإطلاق عملية سياسية شاملة، وإنهاء اقتصاد الحرب، وتوجيه موارد الدولة نحو الإغاثة وإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، باعتبار أن إنهاء الصراع يمثل المدخل الأساسي لمعالجة الأزمة الإنسانية والمعيشية التي يعيشها ملايين السودانيين.

