السبت, يوليو 4, 2026
أخبار

وفاة وإصابة 300 مواطن بالكوليرا في كردفان و تحذيرات من كارثة صحية

كتب: حسين سعد

توفي 117 شخصا بوباء الكوليرا الى جانب مئات الحالات المشتبه بها في اقليم كردفان، وذلك في أحدث موجة تفشٍ تضرب السودان وسط الانهيار المتواصل للقطاع الصحي وتدهور خدمات المياه والصرف الصحي بسبب الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، الأمر الذي يثير مخاوف من اتساع رقعة الوباء ووصوله إلى ولايات ومناطق جديدة إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء المرض.

وفي مؤشر على خطورة الوضع، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) مؤخرا أن تفشي الكوليرا في ولاية غرب كردفان يهدد حياة الأطفال والأسر، فيما أعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل 117 حالة وفاة، إضافة إلى 7 حالات مؤكدة و838 حالة مشتبه بها، وفقًا لبيانات السلطات الصحية، مؤكدة أنها تعمل بالتعاون مع شركائها على الحد من انتشار الوباء عبر توفير المياه الآمنة، وتعزيز خدمات النظافة والصحة، ودعم حملات التطعيم والاستجابة الصحية.

من جانبها، حذرت الدكتورة أديبة إبراهيم السيد، عضو اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان، من تحول الوضع الصحي في ولاية غرب كردفان إلى كارثة إنسانية واسعة إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الوباء، تشمل توفير الإمدادات الطبية، وضمان وصول المواطنين إلى مياه شرب آمنة، وتعزيز خدمات الإصحاح البيئي.

وقالت إن عدد الإصابات بالكوليرا في ولاية غرب كردفان بلغ 223 حالة، بينما ارتفع عدد الوفيات إلى 76 حالة، وهو ما يعكس خطورة انتشار المرض في ظل ضعف الاستجابة الصحية وشح الإمكانات الطبية.
وأضافت أن المخاوف تتزايد في ولاية شمال كردفان، خاصة بمدينة الأبيض، بعد تعرض المواسير الرئيسية للصرف الصحي لأضرار أدت إلى تدفق المياه الملوثة في أجزاء من سوق الأبيض، ما ينذر بزيادة مخاطر انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه.

مشيرة الى تسجيل 56 حالة تعاني من الإسهالات الحادة والالتهابات، بينما تواصل السلطات الصحية إجراء الفحوصات اللازمة للتأكد مما إذا كانت هذه الحالات مرتبطة بوباء الكوليرا أم بأمراض معوية أخرى.

من جهته أطلق المدير الطبي لمستشفى منطقة “المزروب” بولاية شمال كردفان الدكتور الفاتح محمد سليمان، نداء استغاثة عاجلاً للمنظمات الإنسانية والجهات الحكومية للتدخل السريع لمواجهة تفشي وباء الكوليرا في المنطقة والقرى المجاورة لها، محذراً من تفاقم الوضع مع اقتراب فصل الخريف. وبحسب صحيفة ” نادو نيوز ” فقد بلغت الإحصائيات الرسمية لمعدلات الإصابة والوفيات منذ تفشي الوباء منذ شهر يونيو الماضي وحتى اليوم، والتي جاءت على النحو التالي:
حيث بلغ إجمالي الحالات المسجلة 418 حالة إصابة استقبلها المستشفى. والحالات المنومة حالياً 61 حالة داخل عنابر العزل، بعد تسجيل دخول 29 حالة جديدة خلال الـ 24 ساعة الماضية. واعلن سليمان عن تسجيل 11 حالة وفاة داخل المستشفى، بالإضافة إلى 3 وفيات داخل المجتمع (خارج المؤسسة الطبية). ولفت سليمان الى إرتفاع أسعار المياه، حيث بلغ سعر برميل المياه نحو 30 ألف جنيه سوداني.

وأضاف أن الموقع الجغرافي للمزروب جعل منها معبراً رئيسياً وتاريخياً للفارين والمسافرين من مختلف ولايات ومدن السودان (مثل الفاشر، والنهود، وبابنوسة، والمجلد)، مما أدى إلى تكدس سكاني كبير ساهم في نقل العدوى، وجعل المنطقة بؤرة خطيرة قد تنشر الوباء إلى مناطق أخرى.

ودعا سليمان الى ضرورة اتخاذ خطوات احترازية ومناشدة عاجلة قبل الخريف وقال على الرغم من اتخاذ السلطات المحلية لخطوات احترازية شملت إغلاق السوق ومنع بيع الخضروات، إلى جانب دفع 50 متطوعاً بدعم من المنظمات لتوزيع الكلور والإرشاد المنزلي، إلا أن المخاطر لا تزال قائمة.

ووجه المدير الطبي مناشدة عاجلة إلى الهيئات والمنظمات الإنسانية لتبني حملة فورية لتنظيف مجاري ومصارف المياه قبل حلول فصل الخريف، محذراً من أن استيطان المسافرين والنازحين في مجاري المياه وتراكم المخلفات والفضلات فيها قد يؤدي إلى كارثة صحية مضاعفة وتفشٍّ أوسع للمرض في حال هطول الأمطار وتدفق المياه السطحية.
ومؤخرا أعلنت منظمة الصحة العالمية رسميًا تفشي وباء الكوليرا في ولاية غرب كردفان، في تطور صحي خطير يعكس تصاعد الأزمة الإنسانية في السودان.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن السلطات الصحية في ولاية غرب كردفان أعلنت التفشي رسميًا اعتبارًا من 20 يونيو، مشيرًا إلى أن الوضع الوبائي يتوسع في ظل ظروف إنسانية وصحية بالغة التعقيد.

وأوضح أن السودان يشهد تدهورًا متسارعًا في نظامه الصحي نتيجة استمرار النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، الأمر الذي أدى إلى تعطيل الخدمات الطبية الأساسية وإضعاف قدرة المرافق الصحية على الاستجابة السريعة لتفشي الأمراض.

وأضاف أن موجات النزوح الداخلي الواسعة فاقمت الأزمة، إذ حدّت من قدرة السكان على الوصول إلى الخدمات الصحية، بينما تعيق حالة انعدام الأمن وقيود الحركة وصول فرق الاستجابة الإنسانية والإمدادات الطبية إلى المناطق المتضررة.

وأشار إلى أن هذه الظروف أدت إلى تأخير إيصال الأدوية والمحاليل الطبية الضرورية، في وقت يتسارع فيه انتشار العدوى، لا سيما في المناطق الريفية والنائية.
وأوضح أن منظمة الصحة العالمية تعمل مع شركائها على توسيع مراكز علاج الكوليرا، وزيادة نقاط توزيع محاليل الإماهة الفموية، التي تُعد خط الدفاع الأول لعلاج المرض، إلى جانب توزيع مستلزمات مكافحة الكوليرا، وإنشاء محطات لغسل اليدين، وتكثيف حملات التوعية الصحية داخل المجتمعات المحلية للحد من انتشار العدوى.

وأكد غيبريسوس استمرار التنسيق مع الشركاء المحليين والدوليين لتعزيز الاستجابة الصحية واحتواء الوباء ومنع امتداده إلى مناطق جديدة داخل السودان.
ومن جهتها، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن الكوليرا في ولاية غرب كردفان تعرض الأطفال والعائلات لمخاطر جسيمة، مؤكدة أنها تعمل بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة السودانية على كبح انتشار المرض من خلال توفير مياه شرب آمنة، وتعزيز خدمات النظافة والصحة، وتنفيذ حملات التطعيم.

ويحذر أطباء وعاملون في المجال الإنساني من أن تلوث مصادر المياه، إلى جانب الاكتظاظ السكاني وتدهور خدمات النظافة والإصحاح البيئي، يوفر بيئة مثالية لانتشار الكوليرا والأمراض الوبائية الأخرى، في وقت تعاني فيه المرافق الصحية من نقص حاد في المحاليل الوريدية، وأملاح الإرواء الفموي، والمضادات الحيوية، فضلاً عن محدودية قدرات المختبرات.

ويأتي هذا التفشي في ظل الانهيار غير المسبوق الذي يشهده القطاع الصحي السوداني بسبب الحرب، بعدما خرجت أعداد كبيرة من المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة نتيجة الدمار أو نقص الكوادر والإمدادات الطبية. كما تضررت شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي في العديد من المدن، ما أدى إلى تكرار موجات تفشي الكوليرا والملاريا وحمى الضنك وغيرها من الأمراض المرتبطة بتلوث المياه وتدهور الأوضاع البيئية والصحية.

وتؤكد منظمات صحية أن احتواء الوباء يتطلب استجابة عاجلة تشمل توفير المياه النظيفة، وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي، ودعم المرافق الصحية بالأدوية والمستلزمات المنقذة للحياة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وتعزيز نظم الترصد الوبائي، وتكثيف حملات التوعية المجتمعية، للحيلولة دون اتساع رقعة انتشار المرض وإنقاذ أرواح آلاف المدنيين المهددين بخطر العدوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *