الأحد, يوليو 19, 2026
أخبارسياسة

خبراء: وقف الحرب وحده لا يكفي لمواجهة العنصرية وخطاب الكراهية

كتب: حسين سعد

أكد خبراء قانونيون وأكاديميون وإعلاميون وناشطون في المجتمع المدني أن العنصرية وخطاب الكراهية في السودان ليست نتاج للحرب الدائرة منذ أبريل 2023، وإنما أزمة تاريخية ارتبطت بطريقة تأسيس الدولة، بينما أسهمت الحرب في تعميقها وتحويلها إلى أداة للتحريض والاستقطاب.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية نظمتها حملة “سودان محبة” بعنوان “العنصرية وخطاب الكراهية: السياق الحالي وسبل المواجهة”، حيث شدد المشاركون على أن وقف الحرب يمثل خطوة أساسية، لكنه لن يكون كافياً من دون إصلاحات سياسية وتعليمية وقانونية تعالج جذور الأزمة.

وقال الخبير القانوني علي عجب إن العنصرية سلوك مكتسب يتشكل منذ الطفولة، داعياً إلى إدراج قيم المساواة واحترام التنوع في المناهج التعليمية منذ المراحل المبكرة. كما حذر من استغلال الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي في نشر الكراهية، مستشهداً بتجربة رواندا التي لعب فيها الإعلام دوراً في التحريض على الإبادة الجماعية.
من جانبه، رأى المحامي الصادق علي حسن أن فشل الدولة في بناء هوية وطنية جامعة والتنمية غير المتوازنة بين الأقاليم أسهما في ترسيخ التمييز، مشيراً إلى أن تطبيق القانون بعدالة يمثل شرطاً أساسياً لمواجهة خطاب الكراهية.

وفي المقابل شهدت الندوة التي امتدت لنحو ثلاث ساعات شهدت مداخلات عديدة حيث أكدت الأستاذة سعدية عيسى أن العنصرية موروث اجتماعي تراكم عبر عقود، فيما دعا السفير إبراهيم طه أيوب إلى إعادة الاعتبار للتاريخ السوداني المتنوع، بينما أرجع الاستاذ عبد المنعم خليفة جانباً من الأزمة إلى سياسات التهميش التنموي.

وفي محور الإعلام، دعا الإعلامي صلاح الدين إدريس إلى التمييز بين العمل الصحفي المهني والنشاط الإلكتروني غير المنظم، محذراً من تمويل بعض المنصات لإنتاج محتوى يؤجج الصراع.

وفي الختام أوصت الندوة بحزمة من التوصيات من بينها إصلاح المناهج التعليمية، وتطوير التشريعات الخاصة بخطاب الكراهية، وتدريب الإعلاميين والقضاة، وتفعيل العدالة الانتقالية، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد المحتوى المحرض، إلى جانب تحويل حملة “سودان محبة” إلى جسم مؤسسي دائم يقود جهود مناهضة العنصرية وتعزيز ثقافة السلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *