الثلاثاء, يوليو 28, 2026
أخبارسياسة

مطالبات بإعلام مهني يناهض الكراهية والعنصرية

نيروبي: مدنية نيوز

أكد مشاركون في ندوة نظمها المركز السوداني للسلام والعدالة أهمية بناء إعلام مهني يسهم في مناهضة خطاب الكراهية والعنصرية، ويعزز ثقافة السلام والتعايش، محذرين من الدور الذي تلعبه الأخبار المضللة وخطابات التحريض في إطالة أمد الحرب وتعميق الانقسامات داخل المجتمع السوداني.

وناقشت الندوة، التي عُقدت الجمعة الماضية تحت عنوان “الإعلام والعنصرية ومناهضة خطاب الكراهية وحقوق اللاجئين في القانون الدولي”، أدوار وسائل الإعلام في ظل الحرب، والتحديات التي تواجه الصحفيين، إضافة إلى حقوق اللاجئين وأهمية التغطية الإعلامية القائمة على احترام الكرامة الإنسانية.

واستعرض الصحفي حسين سعد، في ورقة بعنوان “الإعلام ومناهضة العنصرية والكراهية”، الآثار التي خلفتها الحرب على قطاع الإعلام، مشيراً إلى مقتل نحو 35 صحفياً، ونزوح ولجوء مئات الإعلاميين بعد فقدان مؤسساتهم ومصادر رزقهم، مؤكداً أن كثيراً منهم واصلوا أداء رسالتهم المهنية من المنافي رغم ضعف التمويل وصعوبات الإقامة والعمل والضغوط النفسية.

وأوضح أن تصاعد خطاب الكراهية والعنصرية عبر بعض المنابر الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي يمثل تهديداً مباشراً للسلم الاجتماعي، داعياً إلى الالتزام بالتحقق من المعلومات، والفصل بين الرأي والخبر، وتجنب التعميم الذي يحمل جماعات بأكملها مسؤولية أفعال أفراد.

كما دعا إلى إنشاء وحدات متخصصة للتحقق من الأخبار، وتدريب الصحفيين على التغطية الحساسة للنزاعات، وتعزيز صحافة السلام والحلول التي تركز على المبادرات المدنية وقصص التعايش بدلاً من الاقتصار على تغطية العنف.

وفي محور آخر، تناولت المحامية ست البنات ميرغني حقوق اللاجئين في القانون الدولي، مؤكدة أن اللاجئين السودانيين يحتاجون إلى إعلام يحترم إنسانيتهم ويدافع عن حقوقهم، محذرة من التغطيات التي تكرس الصور النمطية السلبية أو تربطهم بالمشكلات الأمنية والاقتصادية في المجتمعات المضيفة.

وشهدت الندوة مداخلات لعدد من الأكاديميين والباحثين، حيث اعتبر الدكتور عبدالناصر علي الفكي أن خطاب الكراهية في السودان نتاج صناعة سياسية واجتماعية تراكمت عبر عقود، داعياً إلى إعادة بناء مفهوم المواطنة وإصلاح التعليم وتعزيز الإعلام المهني وسن تشريعات تجرم التحريض.

من جانبه، أكد الدكتور محمد خليل الكارب أن العنصرية تحولت إلى ممارسات مؤسسية تتطلب إصلاحاً شاملاً للدولة، فيما شددت الأستاذة درية بابكر على أهمية المناهج التعليمية في ترسيخ ثقافة السلام، بينما دعا متحدثون آخرون إلى مراجعة السرديات التاريخية وتعزيز المبادرات المجتمعية لمواجهة الاستقطاب.

واختتمت الندوة بجملة من التوصيات، أبرزها إعداد مدونة سلوك إعلامية لتغطية النزاعات وقضايا اللجوء، وإنشاء مرصد مستقل لرصد خطاب الكراهية في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وإطلاق حملات إعلامية لتعزيز قيم المواطنة واحترام التنوع، إلى جانب تأسيس شبكة للإعلاميين السودانيين في المهجر لدعم المحتوى الإعلامي الداعي إلى السلام والتعايش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *