الأحد, أغسطس 23, 2026
مقالات

في وداع المناضل جعفر خضر

بقلم: هالة الكارب

لقد عرفت جعفر خضر ما يقارب ال 20 عاماً، لكنني لن أنسى أبداً صورته وهو في الخطوط الأمامية للاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في السودان جالساً على كرسيه المتحرك.

منذ اكثر من 35 عاما وقف جعفر في صفوف أبطال حركة مقاومة الديكاتوريات ومن اجل العدالة و الديمقراطية في السودان؛ متسماً بالشجاعة والإقدام والالتزام الراسخ. لقد عاش حياةً مفعمة بالقوة والعزيمة الهائلة، وكان -من نواحٍ عديدة- أكثر قدرةً وفاعليةً من كثيرين ممن التقيتهم في الحياة العامة بالسودان.

لقد ساهم جعفر في نشر الوعي وتقديم رؤىً عميقة حول واحدة من أكثر مناطق السودان تعقيداً: مدينة وولاية القضارف. وكانت مبادرته “الشروق” واحدة من أكثر المبادرات التي رأيتها في السودان احتراماً وشفافيةً وارتباطاً بالواقع المحلي.

كان جعفر بطلاً حقيقياً؛ شجاعاً ومتمسكاً بمبادئه، وثابتاً في التزامه تجاه وطنه وشعبه. لقد أدرك بوضوح طبيعة القطاع الأمني ​​في السودان كمؤسسة وطنية، وفي الوقت نفسه كان واعياً تماماً لعيوبه الجسيمة وحاجته الملحّة للإصلاح جذري. وحتى في ظل الحرب والظروف المعقدة ، واصل جعفر العمل مع المجتمعات المحلية ودعم سكان القضارف بتنوعهم.

لن أنسى أبداً حواراتنا حول زواج الأطفال في مجتمعات القضارف وقلقه العميق بشأن تعليم الفتيات. كما كان يدرك تعقيدات ولاية القضارف وتأثيرها على الحيز المدني فى الولاية ؛ فلم يخشَ يوماً مخاطبة المسؤولين الحكوميين والجهات الأمنية -أو حتى مواجهتهم- رغم تعرضه للاحتجاز والتعذيب على أيديهم عشرات المرات . كان دائماً يجد السبل لخلق مساحات للنشطاء وللمشاركة المدنية.

إن رحيله اليوم يمثل خسارة فادحة للسودان ولولاية القضارف ؛ فقد فقد السودان بطلاً، ورجلاً يتمتع بخصال نادرة، ونموذجاً يُحتذى به. فلترقد بسلام يا جعفر والف رحمة نور عليك يا بطل يا عظيم يا راجل يا عفيف.

“ولا من دمعه ترمي الدمعه فوق دربك

روح يابا .. وابق قفاك لاتعاين ولاتعاين علي موطاك

ولا تندم علي خطوا تملي مشيتو لى قدام

وابقي العاتي زى سنطتنا زى صبرا نلوك فوق مرو زى الزاد”
#KeepEyesOnSudan

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *