الخميس, أغسطس 27, 2026
أخبارمجتمع

تكريم حامل مشعل الحق.. المحامي الصادق على حسن

نيروبي: مدنية نيوز

المحامي الصادق على حسن لا تُقاس قيمة حضوره الباهي بعدد المناصب التي شغلها ، ولا بما كتب عنه من كلمات، وإنما بما تركه في حياة الآخرين من أثر، وفي ذاكرة الناس من مواقف، وفي لحظات الشدة من مواقف لا تُنسى. وعندما يكون الإنسان مدافعًا عن المظلومين، وحارسًا للحق، ومؤمنًا بأن كرامة الإنسان لا تقبل المساومة، فإن الاحتفاء به يصبح احتفاءً بقيمة إنسانية تتجاوز الشخص إلى كل القضايا التي آمن بها ودافع عنها.

وفي زمن كثرت فيه الانقسامات والأوجاع، تكتسب لحظات الوفاء معنى أعمق؛ لأنها تذكّرنا بأن هناك من ظلوا يحملون مشعل العدالة والإنسانية، وأن الطريق، مهما اشتدت عتمته، لا يخلو من أصحاب مواقف اختاروا أن يقفوا إلى جانب الإنسان وحقه في الحرية والكرامة.

جاءت أمسية القاهرة، لا لتكرّم محاميًا وناشطًا فحسب، وإنما لتستعيد سيرة رجل ارتبط اسمه بقضايا الناس، وبالدفاع عن الحقوق والحريات، وبالوقوف إلى جانب من لا صوت لهم، ولتقول إن العطاء الصادق يظل حاضرًا في ذاكرة الأصدقاء والرفاق، حتى عندما تتباعد الأمكنة وتتغير الظروف.
تكريم حامل مشعل الحق هو، في جوهره، تكريم لقيم الوفاء والعدالة والإنسانية، ورسالة بأن أصحاب المواقف النبيلة يستحقون أن يُحتفى بهم وهم بيننا، وأن تُروى حكايات عطائهم لا بوصفها ماضيًا، بل باعتبارها ذاكرة حيّة تلهم الأجيال القادمة.

في أمسية استثنائية احتضنتها دار مؤسسة صالون الإبداع بالقاهرة مساء الثلاثاء 25 أغسطس 2026، احتفى أصدقاء ومحبو الأستاذ المحامي الصادق علي حسن بمسيرته الحافلة بالعطاء، تحت عنوان: «حامل مشعل الحق ونصير المظلومين والمدافع عن كرامة الإنسان» قدّمت الاحتفالية الإعلامية سلمى محمد الحسن، وتولى المونتير سامر خالد التوثيق والإخراج، وسط حضور نوعي واسع من القيادات السياسية، والمحامين، والحقوقيين، والمثقفين والإعلاميين، من السودان ومصر. وشهدت الأمسية حضور المهندس صديق يوسف، والعميد الوليد عزالدين، واللواء كمال إسماعيل، والدكتور بدرالدين تمسا، وساطع الحاج، والأستاذ السماني الوسيلة، وبروف يوسف الكردفاني، والدكتور علي يوسف، والأستاذ عبدالجليل الباشا، والأستاذ عبدالمنعم عثمان إدريس، والدكتور محمد آدم عبدالكريم، والناظر محمد سرور رملي، والأستاذ نادر السماني، والمهندس إمام الحلو، والدكتور عبدالرحمن الغالي، والمحامي بارود صندل، وبشرى صادق المهدي، والأستاذة فاطمة أبوالقاسم، والأستاذة سلوى أبسام، إلى جانب عدد كبير من المحامين والمحاميات والمدافعين عن حقوق الإنسان.

افتتحت الأستاذة انتصار العقلي الحفل بكلمة ترحيبية باسم الأصدقاء. وجاءت كلمات المشاركين لتكشف جوانب متعددة من تجربة المحتفى به. فقد وصف مهدي داود الخليفة، في كلمة ألقاها نيابة عنه مدثر فضل، الصادق بأنه رجل «يحوّل الأفكار إلى مبادرات، والمبادرات إلى عمل، والعمل إلى أثر ملموس»، مؤكدًا أن يده ممدودة للجميع وقلبه مفتوح لكل من يعمل من أجل السودان وكرامة الإنسان، وأنه وإن كان ابن دارفور فهو ابن السودان كله. كما جاءت كلمة الأسرة، التي ألقتها بروف هداية الله تاج الأصفياء، حافلة بالفخر والاعتزاز بمسيرة ابنها ونصير المظلومين. وتحدثت إقبال أحمد عن شركاء هيئة محامي دارفور، مستحضرة رحلة طويلة من العمل والدفاع عن أصحاب القضايا والحقوق، واصفة الصادق بـ «الصادق الصدوق». كما تحدث الأستاذ عبدالمنعم ممثلًا لهيئة محامي دارفور، متناولًا دوره في بناء اللحمة والحفاظ على تماسك الهيئة رغم اختلاف الرؤى.

فيما قدم الأستاذ المحامي عبدالمنعم أبوراس للمحتفى به كتابين من تأليفه بعنوان «مرت الأيام». وقدم الأستاذ نصرالدين يوسف دفع الله كلمة عن هيئة محامي دارفور، فيما تحدث الأستاذ عبدالجليل الباشا باسم حزب الأمة، مستعرضًا جوانب من مسيرة الصادق في العمل السياسي والوطني. وشهدت الأمسية حضور الشعر أيضًا، حيث قدم الشاعر محجوب الحاج قصيدة وطنية، فيما قرأ الشاعر زروق العوض قصيدة «السيندكالي»، وهي الكنية التي عُرف بها الصادق، وسلّمه القصيدة مطبوعة على لوح تذكاري.

وتحدثت أسماء الحسيني «من القلب»، وكانت قد شاركت مع الأستاذة انتصار العقلي وإقبال أحمد في تقديم درع التكريم باسم الأصدقاء. وفي كلمته، اعتبر المحتفى به أن التكريم هو تكريم لأسرته وهيئة محامي دارفور معًا، معربًا عن امتنانه لكل من أسهم في هذه الأمسية التي فاقت توقعاته بحضورها اللافت. وخص بالشكر أسماء الحسيني لما قدمته له من مساندة معنوية ومادية في مناشطه، كما وجه الشكر للدكتورة أماني الطويل وسيد عبدالفتاح لجهودهما في نشر المعرفة، وللكاتب المصري علي فوزي على كلماته وشهادته. واستعاد علي فوزي عددًا من المواقف الإنسانية للصادق، ودوره في مساندته لإصدار كتابه «مستقبل بلد بين جيشين»، بينما ألقى الأستاذ السماني الوسيلة كلمة باسم الحزب الاتحادي. واختُتمت الأمسية بفواصل غنائية وطنية شارك فيها الأمين خلف الله، وأزرق الضو، والفنان الكنزي.

لم يكن التكريم احتفاءً بمحامٍ وناشط حقوقي وسياسي وثقافي فحسب، بل كان احتفاءً بمسيرة امتدت لعقود في الدفاع عن الحقوق والحريات، ومناصرة المظلومين، ودعم قضايا طلاب دارفور وأسر الشهداء، والعمل الإنساني والثقافي، وبناء جسور التواصل بين السودانيين والمصريين والفاعلين في الشأن السوداني. في ليلة الوفاء، اجتمع الأصدقاء والرفاق ليقولوا للأستاذ الصادق علي حسن: قد تختلف الساحات، وتتعدد المواقف، لكن يبقى الإنسان وكرامته هو المشعل الذي يستحق أن نحمله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *