حملة “عدالة نسوية” تختتم نسختها الأولى وتشدد على أن أجساد النساء ليست ساحة للحرب
نيروبي: مدنية نيوز
أعلنت حملة عدالة نسوية ختام نسختها الأولى التي استمرت لستة أشهر، وشددت على ضرورة وضع حماية النساء والفتيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي في مقدمة أولويات الاستجابة للحرب، وضمان الوصول إلى العدالة وجبر الضرر وخدمات الحماية والدعم.
وأكدت الحملة في بيانها الختامي، ضرورة اعتبار حقوق النساء جزءاً أصيلاً من أي مشروع للسلام والعدالة والتحول الديمقراطي في السودان، وليست ملفاً ثانوياً أو ملحقاً بعمليات التفاوض السياسية، بجانب ضمان المشاركة الفاعلة والتمثيل الحقيقي للنساء في جميع مستويات صناعة القرار، وفي عمليات السلام والتفاوض، وفي المؤسسات الانتقالية والمدنية، وفي صياغة الدستور وبناء مؤسسات الدولة.
ورفضت الحملة توظيف أجساد النساء في الحرب، أو تحويل العنف الجنسي إلى أداة للإذلال والسيطرة والانتقام، محذرة من أن أجساد النساء ليست ساحة حرب، كما طالبت بالاعتراف بالعدالة الاقتصادية باعتبارها جزءاً من العدالة النسوية، بما يشمل حق النساء في العمل، والأجر العادل، والحماية الاجتماعية، والموارد، والاستقلال الاقتصادي، وتقدير أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر.
ولفتت الى أهمية دعم النساء العاملات في المجال العام، والصحافة، والمجتمع المدني، والعمل الحقوقي والإنساني، وحماية حقهن في التعبير والتنظيم والمشاركة دون ترهيب أو إقصاء.
وفيما يلي النص الكامل للبيان الختامي:
البيان الختامي للنسخة الأولى من حملة عدالة نسوية
من 6 أبريل إلى 6 أكتوبر 2026
ستة أشهر من الأصوات النسوية… من أجل العدالة والكرامة والمشاركة
في الساعة الواحدة ظهراً من يوم 6 أبريل 2026، انطلقت حملة عدالة نسوية استجابةً لحاجة ملحّة إلى إعادة وضع قضايا النساء في قلب النقاش العام حول مستقبل السودان، وفي مواجهة واقع تتفاقم فيه آثار الحرب والعنف والنزوح والفقر والتهميش، بينما تُدفع النساء والفتيات إلى واجهة المعاناة وإلى هامش القرار في آنٍ واحد.
واليوم، في 6 أكتوبر 2026، نختتم النسخة الأولى من الحملة، بعد ستة أشهر من العمل والتفاعل والحوار وإعلاء الأصوات النسوية، مؤكدين أن هذا الختام ليس نهاية الطريق، وإنما محطة لمراجعة ما أنجزناه، واستخلاص الدروس، والاستعداد لمرحلة جديدة أكثر اتساعاً وتأثيراً.
لقد انطلقت عدالة نسوية من قناعة أساسية هي أن العدالة للنساء ليست قضية هامشية أو مطلباً مؤجلاً إلى ما بعد الحرب، وأن السلام الذي لا يضمن حقوق النساء ومشاركتهن الكاملة في صناعة القرار ليس سلاماً عادلاً، وأن إعادة بناء السودان لا يمكن أن تتم بإقصاء نصف المجتمع.
خلال هذه النسخة، سعينا إلى فتح مساحات للنقاش حول قضايا النساء في الحرب والسلم، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والعدالة الاقتصادية، والمشاركة السياسية، والحقوق والحريات، والعمل والرعاية، والتهميش، وأصوات النساء وتجاربهن المعاشة. كما عملت الحملة على التأكيد بأن النساء لسن مجرد ضحايا للحرب، بل هن أيضاً صاحبات أدوار ومبادرات وتجارب ومعارف وقدرات يجب أن تكون جزءاً أساسياً من صياغة المستقبل.
لقد كشفت الحرب في السودان بوضوح حجم المخاطر التي تواجه النساء والفتيات، لكنها كشفت كذلك عن طاقات نسوية واسعة في المقاومة المجتمعية، والإغاثة، والتوثيق، والدفاع عن الحقوق، وبناء السلام، وحماية الأسر والمجتمعات المحلية. وهذه الأدوار لا ينبغي أن تبقى غير مرئية أو أن تُستدعى فقط في أوقات الأزمات، بل يجب أن تتحول إلى اعتراف سياسي ومؤسسي وحقوقي كامل.
حصيلة ستة أشهر من العمل والتفاعل
لم تقتصر تجربة عدالة نسوية على البيانات والمواقف، وإنما سعت إلى بناء فضاء متعدد الأصوات والأشكال، يجمع بين الحوار والفن والكتابة والمعرفة والمناصرة والإعلام والعمل الجماعي.
وفي هذا السياق، كانت تظاهرة «أصوات وألوان لا تُقهر» الإبداعية واحدة من الروافد القوية والمميزة للحملة، حيث أتاحت للفنانين والفنانات مساحة للتعبير عن قضايا السلام والعدالة والحرية، وتحويل الأفكار والمواقف إلى أعمال فنية قادرة على مخاطبة الوجدان وإثارة الأسئلة وفتح مساحات جديدة للنقاش.
وقد تُوّجت هذه التجربة بما يمكن اعتباره أكبر معرض فني إسفيري من نوعه حتى الآن في السودان، أحدث تفاعلاً وحراكاً لافتاً في الساحة الفنية والأدبية والسياسية، وأكد أن الفن ليس هامشاً منفصلاً عن قضايا المجتمع، بل يمكن أن يكون أداة للمقاومة والتعبير وإنتاج الوعي وبناء رؤى جديدة للعدالة والسلام.
ومن هذا المنبر، نتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى الفنانين والفنانات وكل من أسهم في إنجاح تجربة «أصوات وألوان لا تُقهر»، وإلى كل من آمن بأن الإبداع يمكن أن يكون جزءاً أصيلاً من معركة بناء مجتمع أكثر عدلاً وحرية ومساواة.
كما نتوجه بالشكر إلى جميع الكُتّاب والكاتبات الذين مدّوا الحملة بمقالات وأوراق وأفكار أسهمت في بناء خلفية معرفية ومفاهيمية غنية، وأصبحت بمجموعها قاعدة مهمة يمكن أن تؤسس لفعل تنظيري وفكري متواصل في اتجاه تعزيز وإرساء حقوق النساء والفتيات، وربط النضال من أجل العدالة النسوية بالتحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الأوسع في السودان.
ونثمّن كذلك جهود كل من عملوا على إعداد وتنظيم سلسلة الندوات والحوارات الخاصة بحملة #عدالة_نسوية، والتي شكلت مساحة للحوار وتبادل الأفكار والخبرات، وناقشت قضايا جوهرية تتصل بالنساء والعدالة والسلام والديمقراطية والمشاركة والحقوق. ونخص بالتقدير كل من أسهم في أن تخرج هذه الفعاليات بالشكل والمحتوى المتميزين، وبما قدمته من أطروحات وأسئلة وطرائق جديدة في تناول قضايا العدالة النسوية.
ولا يفوتنا أن نتوجه بالشكر إلى المؤسسات الصحفية والمواقع الإعلامية والصفحات العامة والشخصية التي نشرت إصدارات الحملة، وتابعت فعالياتها وتعاطت معها بالاهتمام والتقدير، وأسهمت في إيصال رسالتها إلى جمهور أوسع، وفي جعل قضايا النساء جزءاً من النقاش العام.
كما نوجه التحية والتقدير إلى أعضاء لجان الحملة في مجالات العمل الميداني والقانوني والإعلامي والمناصرة والتنسيق، الذين تحملوا مسؤولياتهم بروح جماعية، وأسهموا في تحويل أفكار الحملة إلى أنشطة ومبادرات ومساحات للحوار والتفاعل.
والشكر موصول إلى شركاء الحملة الذين أبدوا مرونة وتفاعلاً ومبادرة، وأظهروا مستوى مطلوباً من العمل الجماعي والتعاون، وأكدوا أن القضايا الكبرى لا يمكن أن تُنجز بصورة فردية، وإنما عبر تكامل الجهود وتنوع الخبرات وتبادل الأدوار.
إننا ندرك أن ما قُدّم خلال النسخة الأولى من عدالة نسوية لم يكن مكتملاً أو مثالياً، وأن التجربة، شأنها شأن أي تجربة جماعية ناشئة، حملت جوانب من القصور والتحديات، لكنها في الوقت نفسه مثلت بداية مهمة وضرورية، وأرست أساساً يمكن البناء عليه وتطويره.
ومن هنا، تؤكد حملة عدالة نسوية أن النسخة الأولى ليست خاتمة، وإنما بداية لمسار متواصل من الحملات والمبادرات والحوارات التي تستهدف تعزيز العدالة النسوية، وتوسيع فضاءات مشاركة النساء، والدفاع عن حقوق النساء والفتيات في السودان، والانفتاح على تجارب النضال من أجل المساواة والعدالة في مختلف أنحاء العالم.
المبادئ والمطالب.
في ختام نسختها الأولى، تؤكد حملة عدالة نسوية على المبادئ والمطالب التالية:
أولاً. اعتبار حقوق النساء جزءاً أصيلاً من أي مشروع للسلام والعدالة والتحول الديمقراطي في السودان، وليست ملفاً ثانوياً أو ملحقاً بعمليات التفاوض السياسية.
ثانياً. ضمان المشاركة الفاعلة والتمثيل الحقيقي للنساء في جميع مستويات صناعة القرار، وفي عمليات السلام والتفاوض، وفي المؤسسات الانتقالية والمدنية، وفي صياغة الدستور وبناء مؤسسات الدولة.
ثالثاً. وضع حماية النساء والفتيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي في مقدمة أولويات الاستجابة للحرب، وضمان الوصول إلى العدالة وجبر الضرر وخدمات الحماية والدعم.
رابعاً. رفض توظيف أجساد النساء في الحرب، أو تحويل العنف الجنسي إلى أداة للإذلال والسيطرة والانتقام.
أجساد النساء ليست ساحة حرب.
خامساً. الاعتراف بالعدالة الاقتصادية باعتبارها جزءاً من العدالة النسوية، بما يشمل حق النساء في العمل، والأجر العادل، والحماية الاجتماعية، والموارد، والاستقلال الاقتصادي، وتقدير أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر.
سادساً. دعم النساء العاملات في المجال العام، والصحافة، والمجتمع المدني، والعمل الحقوقي والإنساني، وحماية حقهن في التعبير والتنظيم والمشاركة دون ترهيب أو إقصاء.
سابعاً. ضمان أن تكون قضايا النساء جزءاً من عملية إعادة بناء الدولة والمجتمع بعد الحرب، بما يضمن عدم إعادة إنتاج البنى التي كرست التمييز والإقصاء والتهميش.
ثامناً. الاستماع إلى النساء في مختلف مواقعهن وتجاربهن، وخاصة النازحات واللاجئات، والنساء ذوات الإعاقة، والعاملات، والمزارعات، والعاملات في القطاع غير المنظم، والشابات، والناجيات من العنف، وعدم اختزال قضاياهن في خطاب واحد أو تجربة واحدة.
ليست نهاية الطريق
إننا نختتم النسخة الأولى من عدالة نسوية ونحن ندرك أن الطريق ما زال طويلاً، وأن حجم التحديات أكبر من قدرة أي حملة منفردة على مواجهتها. لكننا نؤمن بأن التغيير يبدأ حين تتحول الأصوات المتفرقة إلى فعل جماعي، وحين تتحول التجارب المعاشة إلى معرفة، والمعرفة إلى مطالب، والمطالب إلى سياسات ومؤسسات ومساءلة.
لقد أثبتت الأشهر الستة الماضية أن هناك حاجة حقيقية إلى استمرار هذا الحوار، وإلى بناء مساحات أكثر اتساعاً للنساء والفتيات للتعبير والتنظيم والمشاركة، وإلى تطوير خطاب نسوي سوداني يستند إلى التجارب الحية، ويقرأ الواقع بعيون نقدية، ويطرح بدائل تتجاوز الاكتفاء بتشخيص التمييز والعنف نحو العمل من أجل تغيير البنى التي تنتجهما.
ستة أشهر انتهت، لكن القضية مستمرة.
ستواصل عدالة نسوية العمل من أجل سودان تكون فيه النساء شريكات كاملات في صنع القرار، وصاحبات حق في الأمن والحرية والكرامة والعدالة، لا مجرد متلقيات لقرارات تُتخذ نيابة عنهن.
وفي ختام هذه النسخة، نتوجه بالشكر إلى كل امرأة شاركت بصوتها وتجربتها، وكل رجل ساهم في الحوار وإرساء المفاهيم المتقدمة ودعم الحملة، وكل فنان وفنانة، وكاتب وكاتبة، ومنظم ومنظمة، وإعلامي وإعلامية، وكل مؤسسة وشريك ومتطوع ومتطوعة أسهموا، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في إنجاح هذه التجربة.
لكل هؤلاء نقول: شكراً لأنكم جعلتم من العدالة النسوية مساحة للفعل، لا مجرد شعار.
ونؤكد أن ما بدأ في 6 أبريل 2026 لن ينتهي في 6 أكتوبر 2026.
من أصوات النساء… تبدأ العدالة.
ومن العدالة… يبدأ السلام.
#عدالة_نسوية
6 أبريل – 6 أكتوبر 2026
أجساد النساء ليست ساحة حرب… وحقوق النساء ليست قابلة للتأجيل.

