الخميس, أبريل 3, 2025
تقارير

منتدى السرد يناقش قضايا النوع والجنس من خلال رواية (حصار الأمكنة)

الخرطوم: آيات مبارك

اختتمت المنصة الرقمية لمناقشة روايات الكُتاب السودانيين في ندوتها رقم (16) الأسبوع الماضي، برواية (حصار الإمكنة) للروائية بثينة خضر مكي، تلك الرواية التي تعد الابنة الخامسة من إصداراتها وتمت طباعتها في العام الماضي، وناقش المنتدى قضايا النوع والجنس من خلال تلك الرواية.

وتناولت الروائية في (حصار الأمكنة) (تابوه) الجنس كأحد موضوعات المسكوت عنه داخل المجتمع السوداني.

تلك الجلسة التي أدارها د. جمال الدين علي وكل من بروفيسور عبد الغفار الحسن والناقد ياسر علي والكاتبة الروائية إشراقة مصطفى والكاتبة والروائية آن الصافي والقاصة نجاة إدريس التي قالت إن الكاتبة اختارت عتبات لافتة للنص تم اختيارها من (الفتوحات المكية) لمحي الدين بن عربي و(مقدمة عيون الأخبار) للإمام الحافظ ابن قتيبة الدينبوري.

وأضافت: هذه العتبات فيها إشارات واضحة لـ (تابوه) الجنس ولم تضف الكاتبة عتبة أخرى لـ (تابوه) السياسة الذي تتعرض له أيضاً في داخل الرواية.

واعتمدت الكاتبة إشراقة مصطفى، في قراءاتها لتلك الرواية على دراسات النوع الاجتماعي باعتباره منهجاً مستخدماً في عدة حقول علمية، وتابعت أن الروائية استطاعت الإمساك بخيوطها بمهارة لطقوس تم تناولها في روايات أخرى مثل رواية (حوش بنات) و (ود العمدة) لسناء جعفر.

ورددت: إلا أنّ بثينة خضر، وصفت الطقوس بانسيابية وكأنها تعرض صوراً على شاشة سينما (طقوس الختان، الأعراس)، وحضر النوع الاجتماعي في الختان الذي مُنيت به منال، ما أدى إلى عُسر ولادتها وتصفية دمها ودفعت حياتها ثمناً لتقاليد بالية، ثم ارتباط الشرف بالمرأة دون الرجل، ومثلت لذلك بياسر الذي اغتصب منال، (قطرات دم تلطخ ملابسها ص 94). وذكرت إشراقة: ثم انتقامه من نفسه بقطع عضوه التناسلي، وهذا مؤشر إلى أنّ علاقته بمنال الصغيرة انطلقت من بنية وعي تناسلي، قائم على شهوة عابرة ومع ذلك نمط المجتمع شرف المرأة بقطرات دم.

وأردفت إشراقة أنه يحمد للروائية بثينة خضر مكي، أنها تغلبت على رقابتها الذاتية حين تكتب لذا انسابت الأوصاف بفطرتها دون أن تعمل عليها قصاً وبتراً، ولكن في فصل الخمر في الإشارة إلى قوانين سبتمبر سيئة الصيت، هنا تدخل الرقيب مبرراً أن هذه المعلومات الخاصة ببيوت الخمر والدعارة تمت عبر شخص آخر قامت بشكره في نهاية الكتاب وهو الوزير السابق على شمو.

وزادت إشراقة: أعي أنّ من الصعب التخلص تماماً من الرقابة الذاتية التي تلاحق الكاتبة كلما أعلنت تمردها.

تلك الرواية التي استخدمت فيها تقنية الاسترجاع والـ(فلاش باك) (المقاطع السينمائية)، كما يتضح من خلال سير الأحداث دائرية النص كما وصفتها نجاة إدريس من داخل المنصة.

وأشارت نجاة إلى أن الكاتبة قد وقعت في بعض الهنات الفنية التي ربما كانت سهواً مثل بعض التفاصيل التي حدثت في فترة السبعينيات أو الثمانينات.

وقالت نجاة: فمثلاً أن يتم شراء قارورات مياه أو استخدام الهاتف النقال للاتصال وكل هذه الأشياء لعلها ظهرت مؤخراً بُعيد الألفية الثالثة، ولفتت إلى أن الرواية في مجملها ظهرت فيها العادات السودانية الأصيلة، وقد شرحت الكثير منها شرحاً موسعاً وكأن الكاتبة أرادت أن تعرف بالعادات والتقاليد السودانية الآخر (العربي)، الأمر الذي قد يعده القارئ السوداني ضرباً من الإسهاب لتعريف المعرف أصلاً بالنسبة له.

وزادت: لكن الهوامش التي عرّفت كثيراً من الكلمات والأدوات والسلوكيات السودانية تظهر بأن الرواية أرادت التعريف بالعادات والتقاليد السودانية للآخر غير السوداني.

تلك الراوية التي بدأت بضمير الغائب واختتمت بضمير المتكلم قالت الروائية نفيسة زين العابدين، إنها لم تتخذ شكلاً حوارياً ثابتاً بين اللغة العربية الفصحى واللغة المحلية، كما وصفتها في قراءة أخرى بأنها تزخر بالكثير من الثنائيات المتنافرة والمتطابقة كمجتمعي القرية والمدينة، الحب (الذي يمثل الحياة) والانتحار (الموت اختياراً)، الإيمان والخطيئة (متمثلاً في سجادة الصلاة التي كانت مسرحاً للعلو والانحدار).

بينما وضع القاص أبو ذر أحمد محمد، الرواية في مكمن سؤال اللغة والتراث والنضج السردي باعتبارها تجربة مشحونة بالمباحث التي تحتاج من الناقد أن يُعمِل فكره فيها متأمّلاً حالة الراوي بين (ذات الأنا) والخروج إلى الآخر (هو)، وفي حالة الخطاب السردي والتداعي الفنّي.

ومضى أبو ذر، في مجموعة من التساؤلات ابتداءً من تصدير الرواية لما أسمته الكاتبة (إضاءة) مرّة و(إشارة): وتساءل: هل الإضاءة والإشارة كليهما تمثّلان مُنطلَقاً لتفاصيل الرواية؟، أم هُما تأصيل فكريّ – أو ربّما دينيّ- لاتّجاه تتجهْهُ الرواية؟، أم أنهما مذهب فنّي تمثّل الرواية هذه أنموذجاً من نِتاجه؟.

وحاول أبو ذر، الإجابة من خلال هذا التداخل إلى النظر في كلام محي الدين بن عربي.

ودفعت بثيتة خضر مكي، بدورها عن هذا النوع من الكتابة من داخل المنتدى بأن هنالك هاجس حول الكتابة عن العلاقات الجنسية والعاطفية على الرغم من أنها جزء من التكوين الإنساني، وقالت أنا لا أتحرج في هذا النوع من الكتابة، فقط يجب أن تكون بطريقة مهذبة وتلبس ثياب الحياء والكاتب القدير هو الذي يضع الأشياء في ماعون نظيف من خلال اللغة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *