السبت, مايو 18, 2024
مقالات

المساواة والعدالة للنساء

بقلم: لمیاء الجیلي
في صبیحة السابع عشر من نوفمبر 2021 تحركت ست النفور (ستو) من منزلھا بمدینة بحري متجھة للتظاھرات الرافضة للانقلاب العسكري، والذي تم بقیادة قائد الجیش في الخامس والعشرین من أكتوبر 2021.. سارت ستو في طرقات المدینة وھي تردد كلمات تحبھا وتعطیھا إحساس قوى بالدفء والصمود.
“سنظل نحفر في الجدار
أما فتحنا ثغرة للنور
أو متنا على وجھ الجدار”
لم تكن تدري “ستو” ذات الخمسة وعشرون ربیعاً، أن أحلامھا بوطن حر دیمقراطي ینعم فیھ الجمیع بالسلام والعدالة، سیكون سبباً لقتلھا برصاصة غادرة من قبل الانقلابیین، لتصبح واحدة من أیقونات الثورة السودانیة ورقماً في سجل دفتر الشھداء، والذي تجاوز الأربعمائة شھیداً منذ بدایة الثورة فى دیسمبر 2018، منھم ثلاثة وعشرون امرأة وطفلة.
رصاصة قناص غادرة استقرت في صدر ستو، وفى الذاكرة صورتھا وھي تحمل بیدیھا لافتة كتبت علیھا “مازلت.. جمیلة، كاملة، حرة، غالیة، محبوبة، شجاعة، ملھمة وقویة”.
منذ اندلاع ثورة دیسمبر المجیدة اتجھت أنظار العالم الى المشاركة الواسعة والشجاعة للنساء السودانیات في التظاھرات وفي مقاومة الدكتاتوریة والقمع والبطش.. والى ما یمتلكن من وعي بحقوقھن وبضرورة النضال من أجل الحصول على ھذه الحقوق والتمتع بھا… ورغماً عن نضالاتھن، ودفعھن فاتورة القھر والقمع، یتواصل إقصاء النساء من المشاركة فى اتخاذ القرار فى القضایا الوطنیة، وفي تحدید خیاراتھن لمستقبل البلاد، وفي طرح رؤاھن في كیفیة الخروج من الواقع السیاسى المتأزم والذى یتأزم كل یوم.
والعالم یحتفل بالعید السنوى للمرأة نتذكر تضحیات النساء السودانیات في كل أرجاء الوطن… دفعن ولازلن یدفعن ثمناً غالیاً في سببیل الحریة والعدالة والسلام.. وواجھن ببسالة وشجاعة آلة القمع والبطش … صمدن في المعتقلات والسجون.. تحملن أعباء الحرب والدمار فى دارفور وجبال النوبة والنیل الأزرق.. وتكبدن مشاق النزوح واللجوء… تجرعن الآلم والعذاب بكل جلد وصبر، وإیمان بغد أجمل، وبعدالة وسلام ومساواة وإنصاف. فالرحمة والمغفرة للشھداء والشھیدات والعدالة والإنصاف للناجیین والناجیات من جرائم وعنف وإستبداد. والتحیة لامھات الشھداء وزوجاتھن وبناتھن وأبناءھن.
یأتي احتفال ھذا العام بیوم المرأة العالمي في الثامن من مارس تحت شعار “الرقمنة للجمیع، والابتكاروالتكنولوجیا من أجل المساواة بین الجنسین” لیلفت الانتباه الى حرمان عدد كبیر من النساء من الوصول الى خدمات الانترنت، والى حرمانھن من الحق في المعرفة والتعبیر فى ھذا الفضاء العام، ومن التواصل مع نساء
العالم والمجتمعات المختلفة، لمناصرة قضایاھن، ولمشاركة التجارب المتعددة في سیاقات متشابھة، أو مختلفة، تعاني من ضعف الشبكات وتذبذبھا. بالإضافة الى صعوبة الحصول علیھا مادیاً، فأسعارھا لیس في متناول الید، خاصة النساء اللاتي یعانین من الفقر والعدید من العوامل التى تحول دون الإستفادة من خدمات الإنترنت في التعبیر عن آرائھن وفى الوصول الى المعلومات التى تھمھن وتتعلق بحقوق أساسیة في حیاتھن. ولذلك تاثیراتھ السالبة على أوضاعھن وعلى مناصرة العدید من القضایا التى أدت الى خلق فجوة نوعیة في الاستمتاع بحق الوصول الى المعلومات والمعرفة الرقمیة.
لم یكن عدم الوصول العادل لخدمات التكنولوجیا الرقمیة العائق الوحید دون الحصول على الكثیر من المعلومات والحقوق، فقد أدى تدخل السلطات في إیقاف خدمة الإنترنت، وحجب المواقع الإلكترونیة عقب عدة أحداث شھدتھا البلاد، كإنقطاع خدمة الإنترنت عقب مجزرة فض الإعتصام من أمام القیادة العام فى الثالث من یولیو 2019، وعقب الإنقلاب الحالي في الخامس والعشرین من أكتوبر 2021 ولمدة تجاوزت الخمسة عشر یوماً.
بالإضافة الى قطع خدمة الإنترنت في مناطق النزاع عقب حدوث ھجوم على بعض المناطق أو حدوث إشتباكات، بھدف حجب المعلومات عن الإنتھاكات الواسعة والجرائم التى تتم في تلك المناطق.
عدم المساواة في الوصول الى الإنترنت والى المواقع التي توفر معلومات وإرشادات خاصة للنساء لیس ھو الانتھاك الوحید لحقوقھن، فقد انتقل العنف المبنى على النوع الاجتماعي الى فضاء الإنترنت، وأصبح العنف والتنمر والإساءات والتحرش من الانتھاكات والجرائم التي تقلق النساء وتسبب لھن كثیر من الأذى.. فقد رصدت العدید من التقاریر الحقوقیة زیادة العنف تجاه النساء، وإتساع الجرائم الرقمیة، من إبتزاز، وتحرش وإساءات لفظیة وجنسیة. وحذرت تلك التقاریر من مآلات ذلك على سلامة النساء وصحتھن النفسیة والعقلیة.
فلابد من محاربة تلك الجرائم، وجعل فضاء الإنترنت مكان آمن للنساء وغیر متحیز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *