السبت, مايو 18, 2024
أخبارسياسة

هالة الكارب تقدم خطابا بمجلس الأمن وتطالب بمحاسبة مجرمي الحرب في السودان

ود مدني: مدنية نيوز
طالبت المديرة الإقليمية للمبادرة الاستراتيجية لنساء القرن الإفريقي (صيحة) هالة الكارب، مجلس الأمن الدولي، بوقف فوري للأعمال العدائية في السودان وتبني وقف شامل لإطلاق النار ووضع حد لجميع أعمال العنف التي تستهدف المدنيين، وتوفير ممرات آمنة للمدنيين وايقاف تدمير البنية التحتية الحيوية.
وشددت هالة في خطاب قدمته خلال جلسة المناقشة المفتوحة التي أجراها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول المرأة والسلام والأمن، على ضرورة التأكيد مجدداً على أن المشاركة الكاملة والمتساوية والفعالة والآمنة للنساء والمجتمع المدني أمر حاسم في أي جهود لخفض التصعيد وبناء سلام، والتأكيد على احترام مواثيق حقوق الإنسان والتي يجب أن يكون في قلب هذه الجهود.
وأشارت الى أهمية دعوة جميع الأطراف إلى ضمان إيصال المساعدات الإنسانية بأمان ودون عوائق، بما يتماشى مع القانون الدولي والتمويل العاجل لخطة الاستجابة الإنسانية والخطة الإقليمية لإغاثة اللاجئين، وتوجيه المزيد من الموارد إلى المجتمع المدني المحلي والمجموعات النسائية.
كما أكدت هالة على ضرورة المحاسبة على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بالدعوة إلى إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة و/أو الشروع فيها من خلال اليات القانون الدولي، بجانب محاسبة جميع الأطراف عن أي أعمال عنف جنسي، وتطوير نظام العقوبات القائم لإدراج العنف الجنسي والعنف الجندري بصفتهما معياري تصنيف مستقلين.

وفيما يلي النص الكامل للخطاب:

كلمة السيدة هالة الكارب

الحوار المفتوح لمجلس الأمن بشأن المرأة والسلام والأمن

25 تشرين الأول/ أكتوبر 2023

السيد الرئيس، أصحاب السعادة الزميلات والزملاء من المجتمع المدني

أشكركم على إتاحة الفرصة لي اليوم للتحدث إليكم. أنا هالة الكارب، المديرة الإقليمية للمبادرة الاستراتيجية للنساء في القرن الأفريقي، وهي شبكة تضم نحو 100 منظمة نسائية من جميع أنحاء المنطقة تشكل المناقشة المفتوحة اليوم بشأن المرأة والسلام والأمن فرصة للتفكير في ضرورة هذه الأجندة الملحة ولماذا يجب أن تكون حقوق النساء في جوهر معالجة أي صراع أو أزمة. ومن المحزن، فإن بلدي السودان يقدم مثالاً صارخاً على عواقب الإخفاق في هذا المضمار.
بعد الصراع الحالي في السودان نتيجة لعقود من العنف ضد المدنيين، عنف الحق ضرراً بكل جوانب حياة النساء تقريباً خلال عقديين من الزمان مورست ضد شعبي فظائع جماعية كالعنف الجنسي والاغتصاب، وغيرها من أشكال العنف الجندري وقعت هذه الفظائع في عهد عمر البشير، الذي قاد نظاماً عسكرياً اعتمد على القوات المسلحة السودانية والميليشيات المسلحة مثل الجنجويد في دارفور، التي أصبحت لاحقاً قوات الدعم السريع.
تعتبر الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في كانون الأول/ ديسمبر 2018 بقيادة نساء وشباب وأدت إلى سقوط البشير، الي حد كبير ردة فعل مباشرة على الانتهاكات الممنهجة بحق النساء جسدياً وفكرياً طوال أكثر من عقدين ولقد استمع هذا المجلس في عام 2019 لكلمات الاء صلاح. وهي واحدة من الناشطات الذين طالبوا بالحرية والسلام والعدالة ورغم إرغام البشير على التنحي بسبب الثورة التي قادتها النساء والشباب، فإن العديد من المتغيرات المرجوة لم تتحقق، ورغم أن الفترة الانتقالية بين أب/ أغسطس 2019 وتشرين الأول / أكتوبر 2021 قد شهدت دعماً شعبياً لحكم مدني ديمقراطي، واهتماماً متزايداً بحقوق النساء، وبإتاحة المجال للمجتمع المدني النسوي، واعتماد خطة عمل وطنية بشأن النساء والسلام والأمن، ودعماً للتصديق المحتمل على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء.
إلا أن الفترة الانتقالية لم تدم طويلاً وتواصل العنف ضد المدنيين في دارفور وضد المتظاهرين من النساء والشباب في جميع أنحاء البلد وأخفقت السلطة الانتقالية في التصدي للعنف والتمييز الممنهج ضد النساء وللإفلات من العقاب الذي ابتلي به السودان بل وفي أحيان كثيرة عين الجناة في مناصب حكومية عليا، ويوضح استيلاء الجيش اللاحق على السلطة كيف أن الوعود الفارغة عن أجندة المرأة والسلام والأمن، دون الإصرار على حقوق النساء ومشاركتهن الفعالة في السلام والعملية السياسية، لا يكفي للتغلب على القمع الراسخ والقائم على السلطة الأبوية.
اندلعت الحرب مرة أخرى في نيسان/ أبريل، ووصلت هذه المرة إلى الخرطوم وبرز الجانب الجندري للصراع بعد ساعات فقط من بدء القتال فلقد أبلغ عن أول حالة اغتصاب جماعي ظهر يوم 15 نيسان/ أبريل، داخل منزل امرأة في الخرطوم فحين بدأ الجيران الذين نيتهم صرخاتها بالتجمع تبين أن الجناة الذين فروا بسرعة كانوا من قوات الدعم السريع. وفي اليوم نفسه، تعرضت امرأتان أيضاً لاغتصاب جماعي داخل منزلهما في المنطقة نفسها. وتدفقت منذ ذلك اليوم إلى منظمات حقوق الإنسان والمنظمات النسائية، تقارير عن العنف الجنسي وعن الاختطاف وتعرضت النساء في السودان لفظائع وحشية وللتعذيب وللاتجار بهن من قبل قوات الدعم السريع في الخرطوم الكبرى ونيالا في جنوب دارفور وتجلت وحشية تلك القوات بوضوح في مدينة الجنينة غرب دارفور، حيث اغتصبوا نساء من المساليت ومن قبائل أفريقية أخرى أمام أفراد أسرهن الذين قتلوا بعد ذلك. واليوم، يتعرض أكثر من أربعة ملايين امرأة وفتاة لخطر العنف الجنسي في السودان. كما قتل عدد لا يحصى من النساء والمدنيين.
لقد ارتكبت القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع على السواء انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. وبينما يدعو خبراء الأمم المتحدة كلا الطرفين إلى وضع حد لهذه الأعمال، فقد أعربوا عن قلقهم إزاء تقارير متطابقة عن انتهاكات واسعة النطاق ترتكها قوات الدعم السريع، وبينها تعرض نساء وفتيات للاختفاء القسري والاعتداء الجنسي والاستغلال والاسترقاق والعمل القسري والاحتجاز في ظروف لا إنسانية أو مهينة ونسبة للخوف من وصمة العار أو الخوف من الانتقام هذا يعني أننا لا نعرف الحجم الحقيقي لهذه الانتهاكات. وهذا النمط من الاعتداءات واسعة النطاق ذات الدوافع العرقية، بما فيا العنف الجنسي، يرقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وبرأيي فإن الاعتداءات التي تستهدف فئات محلية محددة في الجنينة تثير أيضاً مخاطر جدية بحدوث إبادة جماعية. الحياة لا تطاق بعد التعرض للعنف والتعذيب على أيدي قوات الدعم السريع – وقد انتحرت العديد من النساء والفتيات. كما أن حصول النساء على الرعاية الصحية يكاد ان ينعدم، ولا سيما الرعاية الشاملة للصحة الجنسية والإنجابية، والسبب جزئياً هو نقص مقدمي الخدمات الطبية المهرة والهجمات على المستشفيات واحتلالها.
أسفرت هذه الحرب أيضاً عن فقدان ملايين النساء المصادر رزقهن ومدخراتهن مما قلص إمكانية حصولهن على الغذاء والرعاية الصحية الأساسية. كما أن النساء والأطفال يشكلون غالبية النازحين وهم بحاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية ولكن وصول المساعدات الإنسانية إلى من هم بأمس الحاجة إلها يواجه مصاعب جمة بسبب تعنت القوات المسلحة السودانية والعقبات والإدارية والتعقيدات التي تعيق وصول المساعدات، هذا إضافة الي ضعف التمويل كما إن توزيع المساعدات الإنسانية نادراً ما يأخذ أراء النساء بعين الاعتبار، رغم دورهن البارز في الاستجابة.
إن معاناة النساء في السودان تعكس معاناتهن في جميع أنحاء افريقيا حيث يعاملن بوصفهن أضراراً جانبية، بدل كوين مسؤولات عن حياتهن ومجتمعاتهن، والفكرة الأساسية الأجندة المرأة والسلام والأمن هي أن تهميش النساء وحقوقهن في عملية صنع القرار يفاقم إقصائهن، ويطيل أمد العنف. وهذا يجب أن يتغير فوراً.

لذلك، أطالب مجلس الأمن وأعضاءه على القيام بما يلي:

المطالبة بوقف فوري للأعمال العدائية وتبني وقف شامل لإطلاق النار ووضع حداً لجميع أعمال العنف التي تستهدف المدنيين، وتوفير ممرات آمنة للمدنيين وايقاف تدمير البنية التحتية الحيوية.
التأكيد مجدداً على أن المشاركة الكاملة والمتساوية والفعالة والآمنة للنساء والمجتمع المدني أمر حاسم في أي جهود لخفض التصعيد وبناء سلام التأكيد على احترام مواثيق حقوق الإنسان والتي يجب أن يكون في قلب هذه الجهود.
دعوة جميع الأطراف إلى ضمان إيصال المساعدات الإنسانية بأمان ودون عوائق بما يتماشى مع القانون الدولي والتمويل العاجل لخطة الاستجابة الإنسانية والخطة الإقليمية لإغاثة اللاجئين وتوجيه المزيد من الموارد إلى المجتمع المدني المحلي والمجموعات النسائية.
المحاسبة على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بالدعوة إلى إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة و/أو الشروع فيا من خلال اليات القانون الدولي، ومحاسبة جميع الأطراف عن أي أعمال عنف جنسي، وتطوير النظام العقوبات القائم لإدراج العنف الجنسي والعنف الجندري بصفتهما معياري تصنيف مستقلين.
تحديث تفويض بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان وتعزيزه بحيث توجه البعثة لاتخاذ جميع الخطوات الممكنة لدعم حماية المدنيين وحماية حقوق الإنسان، والتمسك بجميع الأحكام الحالية المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن، مع الشراكة مع المجتمع المدني.
إدانة أية تهديدات أو اعتداءات ضد المدافعات عن حقوق الإنسان وناشطات السلام، وإزالة أي قيود على العمل المدني أو على حقين في متابعة اعمالين الحيوية والهامة.

أصحاب السعادة

إن الصراع الحالي في السودان هو نتيجة للفشل في دعم حقوق المرأة ومشاركتها في تشكيل مستقبل بلدي وإنني أحث المجتمع الدولي على عدم تكرار هذا الخطأ في الأزمات الأخرى حين تكون لديكم القدرة على القيام بذلك. ساندوا المدافعات الشجاعات عن حقوق الإنسان في الأزمات حول العالم واظهروا لين أنكم لن تتخلوا عنهن أظهروا تضامنكم مع النساء الفلسطينيات اللاتي عانين من أطول احتلال في العالم، واليوم تتصاعد حدة القطائع في غزة. وادعموا دعواتين لوقف إطلاق النار الفوري.
ادعموا دعوات النساء الأفغانيات لمحاسبة حركة طالبان على الفصل العنصري بين الجنسين. أظهروا للنساء في إثيوبيا وميانمار والصومال وجنوب السودان وسوريا واكرانيا واليمن والعديد من الصراعات الأخرى حول العالم أن حقوقهن لا يمكن الاستغناء عنها طالبوا الأمم المتحدة باتخاذ موقف مبدئي في أن تصبح حقوق المرأة ومشاركتها الكاملة والمتساوية والفاعلة جزءًا أساسيًا من أي عملية سلام تدعمها مع التمسك بالمبدأ الأساسي لأجندة المرأة والسلام والأمن، وهو أنه لا يمكن أن يكون هناك سلام دون حماية لحقوق المرأة.

شكراً لإصغائكم

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *