الخميس, فبراير 29, 2024
مقالات

أما آن الأوان للتقدم الجماعي؟ (4-8)

بقلم: منذر مصطفى

مركز الدراسات السودانية

يعد الدور التحويلي للقيادات الوسيطة تاريخياً، محفز لمشاركة الشباب وتمكينهم، لا سيما ما يتصل بتعبئة وتضخيم أصواتهم لتشكيل مجتمع متناسب ومستقبل موائم، وبحسب الدكتورة سارة أحمد، خبيرة تنمية الشباب، فإنهم “يعملون على تمكين الشباب من خلال إشراكهم بفعالية في المناقشات السياسية، وتشجيعهم على التعبير عن همومهم والمساهمة بفعالية في تشكيل مستقبلهم” (أحمد، 2021)، وتضيف قائلة بإن جهودهم تلهم الشعور بالملكية والفاعلية بين الشباب، مما يعزز ثقافة المواطنة النشطة، وتؤكد الدكتورة فاطمة حسن، مدافعة عن الشباب السوداني، أنهم “يعملون كجسور تربط الشباب بصناع القرار وتضخيم مطالبهم بالتغيير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي” (حسن، 2020)، وتضيف ويمكّن هذا التضخيم الشباب من صياغة السياسات تلبي احتياجاتهم وتطلعاتهم، كما تسلط دراسة أجراها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الضوء على أنهم “يناصرون السياسات التي تستثمر في الشباب، ويعترفون بهم كأصحاب مصلحة رئيسيين في التنمية المستدامة لمجتمعاتهم” (UNDP، 2019)، وتشير الدراسة الي أن دعواتهم تعزز السياسات التي تعطي الأولوية لتمكين الشباب، وتدفع بالتقدم الاجتماعي والنمو الاقتصادي، كما ويؤكد الدكتور أحمد الزبير، المحلل السياسي، أنهم “لا يكتفون بإشراك الشباب في الحاضر فحسب، بل يستثمرون أيضاً في تنميتهم على المدى الطويل، ورعاية مهاراتهم القيادية وتمكينهم ليصبحوا عوامل تغيير إيجابي” (الزبير، 2022)، ويضيف بأن توجيهاتهم تلهم الاقرأن لتبني الأدوار القيادية والمساهمة في مجتمعاتهم.

وتعد تجربة منظمة الشباب المعروفة شعبياً “YouthTEO” التى يقودها مجموعة من القيادات الوسيطة مثيرة للإعجاب، فمن خلال مجموعة من المبادرات والبرامج ومناصرة السياسات، تعاملت بنشاط مع قضايا الشباب وتمكينهم، لا سيما من خلال تشجيع ريادة الأعمال لدى الشباب، وتعزيز التعليم وتنمية المهارات، وتعزيز المشاركة المدنية، والدعوة إلى الاندماج الاجتماعي والمساواة بين الجنسين، لقد خلقوا فرصاً للشباب لتحقيق النجاح والمساهمة في مجتمعاتهم، وقد أشار برنامج برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الى أهمية مبادرات تعزيز ريادة الأعمال لدى الشباب، معترفين بأنها طريق إلى التمكين الاقتصادي، وأضاف بأنهم يقدمون التدريب والإرشاد ويسهلون الحصول على التمويل لرواد الأعمال الشباب، وأشار الى أن مثل هذه المبادرات تعزز الابتكار وخلق فرص العمل والاعتماد على الذات بين الشباب (UNDP، 2020)، كما أن القيادات الوسيطة تدافع عن السياسات التي تعزز الوصول إلى التعليم، وتحسين المناهج الدراسية، وتعزيز برامج التدريب على المهارات، وتضيف بأنهم من خلال إعطاء الأولوية للتعليم، فإنهم يزودون الشباب بالمعرفة والمهارات اللازمة للنجاح في سوق العمل سريع التطور (أحمد، 2019)، وكانها تنبأت بدورهم الطليعي، وفي سياق أخر، إنهم يشجعون المبادرات ويوفرون منصات للمشاركة، فإنها تمكن الشباب من صياغة السياسات التي تؤثر على حياتهم وتعزيز الشعور بالمواطنة النشطة (حسن، 2021)، كما أنهم يدعون إلى سياسات تعالج التمييز، وتعزز تكافؤ الفرص، وتضخيم أصوات الشباب المهمشين، بما في ذلك الشابات وأولئك الذين ينتمون إلى خلفيات الأقليات مما يخلق مجتمع أكثر شمولاً وإنصافًا (اليونيسف، 2022).

وفي توقيت مفصلي من تاريخ شعبنا يدعونا للتقدم الجماعي، يعد الدور التحويلي الذي تلعبه القيادات الوسيطة في إشراك الشباب وتمكينهم أمراً بالغ الأهمية، دعونا نعترف بدورهم في تعبئة وتضخيم أصوات الشباب، وجهودهم في الدعوة إلى السياسات التى تتقارب مع أولويات جيل ديسمبر، ومساههماتهم القيمة في القيادة والإرشاد، وكيف إنهم يمهدون الطريق لمستقبل أكثر شمولا وواعدا، ويسخرون الإمكانات الجماعية لجيل السودان العظيم من أجل تحسين فرص المجتمع والدولة في التنمية، السلام والديمقراطية.

يتبع..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *