الأحد, مارس 3, 2024
مقالات

أما آن الأوان للتقدم الجماعي؟ (5-8)

بقلم: منذر مصطفى

مركز الدراسات السودانية

شهد السودان في السنوات الأخيرة تقدما كبيرا في تمثيل ومشاركة المرأة كقائدة سياسية وسيطة، وهذا التطور جدير بالملاحظة، بالنظر للتحديات التاريخية التي واجهتها المرأة في الوصول للمناصب القيادية بالبلاد، ووفقاً لدراسة أجراها مشروع تمكين المرأة السودانية من أجل السلام، تسلط الضوء على الجهود التي تبذلها مختلف المنظمات التي تقودها النساء ودفاعها عن المساواة بين الجنسين والتمكين السياسي للمرأة، وتوضح كيف أدت هذه الجهود لتحول تدريجي في المواقف المجتمعية وزادت من الفرص المتاحة للمرأة للمشاركة في عمليات صنع القرار (SuWEP، 2021)، كما أجرى المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية دراسة أخرى حول مشاركة المرأة في الأحزاب السياسية بالسودان، وتؤكد على وجود متزايد للمرأة في المناصب القيادية داخل المنظمات السياسية، مما يشير إلى وجود اتجاه إيجابي نحو الشمول بين الجنسين، ومع ذلك تسلط الدراسة الضوء أيضاً على الحاجة إلى بذل جهود متواصلة لمعالجة الحواجز المتبقية والممارسات التمييزية التي تعيق المشاركة الكاملة للمرأة (IDEA، 2020).

ولمقارنة تمثيل ومشاركة المرأة كقادة سياسيين وسيطين في السودان مع الحركة النسوية الدولية، من الضروري النظر في الاتجاهات ووجهات النظر العالمية، وهنا تجدر الإشارة للتقرير العالمي للفجوة بين الجنسين الذي نشره المنتدى الاقتصادي العالمي، والذى يحوى تحليلاً شاملاً للمساواة بين الجنسين في مختلف البلدان، اذ يقدم رؤى حول مؤشرات التمكين السياسي، ويشير لضرورة الاعتراف بأن التحديات لا تزال قائمة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، ولا يزال تمثيل ومشاركة المرأة في السياسة متخلفاً عن المعايير الدولية والأهداف التي حددتها الحركة النسوية، ويكشف بأن هناك مجال كبير للتحسين فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين في القيادة السياسية، (WEF، 2021).

وهنا تجدر الاشارة لمبادرة مركز الدراسات السودانية، في العام 2022؛ لإنصاف المرأة كقيادية وسيطة، لا سيما إزاحة العوائق النظامية والقوالب النمطية المتعلقة بالجنسين، التى تشكل الرأي العام السالب حول قدراتها، والتوقعات والتحيزات المجتمعية التى تعيق من وصولها للمناصب القيادية، وبذل فريق العمل بالتعاون مع قيادات في الحركة النسوية، جهود مضنية لخلق مشتركات ونمط تنظيمي يسمح للحركة النسوية بمراجعة التشريعات والسياسات، لا سيما التمييزية منها، والتي تقيد حقوق المرأة وتحد من مشاركتها في عمليات صنع القرار، وتلك التى تتعلق بالفرص التعليمية والموارد الاقتصادية، كما بادر بإستضافة الامانة العامة لـ “برلمان المرأة” وتقديم دعم متعددة الجوانب، يشمل في ما يشمل برامج بناء القدرات، ومبادرات الإرشاد، وتعظيم فرص التواصل لتعزيز التمكين السياسي، وقد كنت حينها مديراً للمركز، ومشرف بصورة مباشرة على المشروع.

يجب علينا أن نعترف ونحتفل بالقيادات النسوية اللائي لم تغير مساهماتهن وأقع السودان فحسب، بل كانت أيضاً بمثابة مصدر إلهام للجميع، لقد أظهرن قدرة على القيادة، والتزام ببناء السلام، وتصميم على خلق مجتمع أكثر شمولاً وإنصافاً، والآن هو الوقت المناسب للوقوف خلف هؤلاء النساء المتميزات، والاعتراف بإنجازاتهن، والتأكد من عدم إغفال أو نسيان مساهماتهن، وتكثيف الجهود لتضخيم أصواتهن.

يتبع..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *