الجمعة, يونيو 14, 2024
تقاريرسياسةمجتمع

ضعُفن اقتصادياً.. تداعيات حرب السودان على النساء

نيروبي: مدنية نيوز
عملت السيدة شادية موظفة حكومية لمدة ثلاثين عاماً، وتدرجت في السلم الوظيفي، ولكن بعد الحرب في السودان بين الجيش والدعم السريع فقدت وظيفتها، وتوقف راتبها الذي تعتمد عليه في إعالة أسرتها المكونة من خمسة أفراد، نزحت شادية إلى مدينة ودمدني بعد أن اشتدت وطأة القتال في الخرطوم، وتحولت من موظفة إلى سيدة مكتوفة الأيدي لا تعلم كيف تتدبر أمر أسرتها في ظل الحرب والنزوح تفاقمت معاناتها بعد أن اجتاحت قوات الدعم السريع ود مدني، واضطرت للنزوح مجددا، وتتنقل بين دور الإيواء حيث بات الحصول على الغذاء والدواء أمرا في غاية الصعوبة، لا سيما أنها تعاني أمراضاً مزمنة.

مخاطر وإساءات

وتقول السيدة شادية محمدين في مقابلة مع (مدنية نيوز) إنها لم تتسلم راتبها الشهري منذ عام كامل، ونهبت مدخراتها من أموال وذهب، ولم تعد تملك ما تسد به احتياجات أسرتها، واضطرت للعمل هي وبناتها في بيع الشاي في ود مدني، وباتت تتدبر الأمور المالية، ولكن لم يدم الأمر طويلا، واندلعت الحرب في ود مدني، حينها نزحت إلى مدينة أخرى، وبقيت بدون عمل وبالكاد تتوفر وجبة واحدة في اليوم، وأضافت “مر علي شهر كامل لم أتناول حبوب الضغط والسكر إلى أن بدأت تحس بتدهور حالتها منحتها إحدى الصيدليات أدوية مجانية”.
فيما واجهت السيدة محاسن آدم، بائعة أطعمة، الحرب وبقيت في جنوب الخرطوم، واستمرت في عملها، رغم المخاطر التي تحيط بها، والإساءات التي كانت تتعرض لها من أفراد الدعم السريع، ولكن إحساسها بالخطر تفاقم بعد أن شعرت بخطورة بقائها غادرت هي وأسرتها إلى المجهول، توجهت إلى قرى ولاية الجزيرة، وبقيت بدون عمل، وانتقلت إلى أحد دور الإيواء بمدينة الحصاحيصا، وبعدها إلى النيل الأزرق التي لم تتمكن من العمل فيها، وتؤكد محاسن في مقابلة مع (مدنية) أنها لم تشعر بأنها عاجزة مثلما حدث معها بعد الحرب، وقالت “كنا نتعاون أنا وأسرتي في العمل في بيع الأطعمة، وكانت أحوالنا ميسورة، وبعد الحرب تبدل كل شيء، وأصبحنا فقراء كغيرنا من النازحين”.

هواجس وصدمات

أوضاع اقتصادية قاسية تعيشها النساء العاملات بعد الحرب التي سلبتهن وظائفهن ومدخرات السنين تجارب قاسية ترويها رويدا جادين لـ(مدنية نيوز) التي كانت تملك أحد صالونات التجميل، نهب المحل بالكامل والمعدات كلها التي كانت قد استوردتها من خارج السودان، تقول رويدا “وضعت كل ما أملك من أموال لإنشاء هذا المشروع الذي كان يدر علي أموالا تكفيني أنا وأسرتي وتزيد، وبعد اندلاع الحرب خسرت كل شيء كغيري من الذين شردتهم الحرب، وعدت إلى نقطة البداية بدون عمل أو مصدر رزق، لم أتمكن من بداية عملي من جديد بعد نزوح من الخرطوم، وصرفت المال كله الذي ادخرته، بعد نجاحي في عملي شعرت أني استقريت ماديا، وكنت أسعى لتوسيع أعمالي، وأعيش الآن في حالة صدمة لا أعلم من أين؟ وكيف أبدأ، وباتت هواجس تحاصرني أن أنشأت مشروعا آخر بما تطالنا الحرب هنا من جديد، اعلم أني لست الوحيدة التي فقدت كل ما تملك وهناك الكثيرات لكني محطمة تماماً”.
وبعد الحرب ورغم معاناة النساء السودانيات، وما يتعرضن له من عنف جسدي وجنسي في الحرب، إلا أنهن في مقدمة المتطوعين لمساعدة النازحين وتقديم خدمات العلاج والدواء في المستشفيات القليلة التي تعمل في العاصمة السودانية، وفي مراكز الإيواء ومعسكرات النزوح بمدن الولايات.

ظروف صعبة

وتؤكد مديرة وحدة حماية المرأة والطفل،د. سليمي اسحق أنه بعد الحرب ساءت ظروف النساء اقتصاديا لا سيما العاملات في المجالات كلها، والنساء دايما يردن العمل، ولكن الظروف باتت غير ملائمة، والدولة تمر بظروف صعبة، ولكن هناك فرصاً أمام النساء لإعادة الأمن الاقتصادي فقط يحتجن إلى مفاتيح، وتمكين النساء اقتصاديا يقلل من الاستغلال والتحرش الجنسي الذي يحدث لهن أوقات الضعف، ويكن في وضع أكثر قوة “.
وتشير إسحق في حديث مع (مدنية نيوز) إلى أن المساعدات الإنسانية متواضعة وأقل من حاجة السودان، وإلى الآن لم تستجب للأشياء البسيطة من مياه نقية والأكل والمأوى ما يجعل الناس في حالة من القلق والحزن خاصة النساء.
وتدور معارك ضارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في العاصمة السودانية وولايات درافور والجزيرة وكردفان أدت إلى فرار ملايين المدنيين من المعارك التي تدور منذ أبريل من العام الماضي مع انعدام الخدمات الصحية والغذائية.

أوضاع قاسية

وتحولت النساء من قوة اقتصادية ضاربة بعد الحرب إلى سيدات عاطلات عن العمل، فكانت السيدات الموظفات والعاملات في الأسواق واللاتي يعملن في التجارة من منازلهن يشكلن حركة اقتصادية يومية، ولكن بعد الحرب خرجت هذه الكتلة من الاقتصاد، وسببت فراغا ملحوظا في حركة البيع والشراء بحسب الخبير الاقتصادي محمد إبراهيم، إذ يوضح في حديث مع (مدنية نيوز) أن النساء الآن يعشن على الإغاثة التي لا تتوفر في بعض الأحيان وبقائهن بدون عمل مع أوضاع النزوح والحاجة المادية الملحة ضاعف عليهن معاناة فقدانهن لوظائفهن، ما جعلهن في أوضاع مادية ونفسية قاسية، ومع استمرار الحرب تتسع دائرة النساء اللائي فقدن وظائفهن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *