محطات موازية
تأليف: الموفق بالله
على سطح القصيدة سقط طائر، التفت جناحيه علي اروقة السحاب، امتد طوله وغطى به خيوط النور، لا هواء يدخل علي بوصلة طريقه، لا توقفه المسافات ولا يدركه التعب، بين حين وآخر تتبدل أجنحته، لا وطن له سوى الفضاء، بين عالمه العالي لا يرى في الأرض مرساه، سطح الأعالي في الأعالي عناوين الاحلام، عند فجرا بتوقيت السماء الباسقات في الليالي الهشة.
لا فجر يعبر فوق اسراب الغياب، علي ذلك الكوخ المؤدي الي هاوية تطل علي اللا شئ، سقط الوقت المناسب الذي يسحب الأفاضل الكرام، كمال السقوط من فوق التلال علي الوديان، وتحيز المروج علي خضرتها الاولى الندية، بنية الفروع والجزوع الظمى لانقلاب الفصول وتشابك تواريخ البدء، حافة البئر المسكون بدلوه الخشبي وعليه علامة الصدأ الخفيف.
تسري الرياح حينما نعلوا فوق الاشجار.
نسبح علي اوراق الأشجار يائسين من قطع نوارها، يطير الحمام يحط الحمام، يغوص السمك اصطاد السمك، يطير النحل وينتج العسل يموت الدب في لعق العسل، يخاف الفيل من فأر ولا يستحي البكاء والعزاء، ياله من مطر ومن سهر، ياله من ليالي بين الضجر، ياله من برد قد نزل، ياله من زمن قد حط علي جاذبية الفصل مواسم البرد، ياله من تعدي علي فرضية الخيال المزين بموسيقى الكمنجات.
ياله من تفصيل وتفسير المشاعر بحميميتها المعرفة بنور الامل، ياله من استلهام من اللا محدودة بين مسارات الحب عن كثب، ياله من شعور باللذة من تموج البحر الدافئ المنطوي علي ذاته الهادئه، ياله من فخر واعتزاز بالتواجد في ضواحي من عالم مألوف لزواره، ياله من انتشاء بانتشار موسيقى الذكريات الفريدة والمنوعة عن الاصدقاء وتربية الامل.
ياله من صدق عميق بفن التعبير عن دواخلنا الملونة بالمباخر بروائح العود والمسك المريمية، ياله من هالة بالاكتفاء والرضى بمرور تراتبية العمر الذي يقطع تذاكر سفر دون وجهات واضحة، ياله من طريق طويل مليء بظلال المارون عبر المسافات، ياله من تكتل ضوئي يطغى ويشق وحشة الظلام ويعكس تناقض الظلام والنور، ياله من بهيج لتطلعات بالعودة من غربة المسافات الطويلة الطويلة البعيدة.
يا لها من شرفات في السماء وسلمها المزينة بالإيمان التي تلخص معنى الوفاء، ياله من صدى الاقلام التي تدون اتعس التعبيرات، ياله من احساس بدهشة اللحظة التي لم نأمن علي ترتيبنا لاستقبال طلبها بالقدوم، ياله من الم ربما قد يستمر وحتى سيستمر، ياله من عذاب تبعه السكون في كل فج، ياله من احتدام بين حابلٱ نابل قد هزمهم العقل والمنطق، ياله من انسان غلبته إنسانيته اللطيفة المتفائلة.

