أجساد في مرمى الحرب (1)
تقرير: حسين سعد
في الحروب، لا تقصف المدن وحدها، ولا تُدمَّر البيوت وحدها، بل تُستباح الأجساد أيضاً، ولا يُستهدف المدنيون فقط بالقذائف، بل تُستهدف كرامتهم وأجسادهم وهويتهم الاجتماعية، وفي السودان، منذ اندلاع النزاع في 15 أبريل 2023، عاد شبح العنف الجنسي ليخيّم على حياة آلاف النساء والفتيات، لا كأثر جانبي للفوضى، بل كأداة ممنهجة لترهيب المجتمعات، وكسر الروح الجمعية، وإعادة رسم خرائط السيطرة بالقوة والإذلال، و أخذ العنف الجنسي بعداً يتجاوز كونه انتهاكات فردية ليظهر كأداة حرب تُستخدم لبث الرعب، تفكيك المجتمعات، وإخضاع السكان المدنيين.
لم يعد الحديث عن الاغتصاب في السودان مجرد حوادث فردية معزولة؛ بل صار جزءاً من نمط متكرر وموثق في تقارير صادرة عن منظمات دولية وحقوقية، بينها الأمم المتحدة، وهيومن رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية، هذه التقارير تتحدث عن مئات الحالات الموثقة، مع ترجيح أن الأرقام الحقيقية أعلى بكثير، في ظل الخوف والوصمة وانهيار مؤسسات العدالة والرعاية الصحية، والعنف الجنسي في النزاعات المسلحة ليس مجرد انعكاسٍ لفوضى الحرب، بل غالبًا ما يكون سلاحًا بحدّ ذاته: يستخدم لتفكيك النسيج الاجتماعي، لإذلال المجتمعات، وللسيطرة على الأرض والذاكرة الإنسانية. في هذا السياق، لم يتوانَ أطراف النزاع في السودان عن توظيف جسد المرأة كخطوة تقنية ممنهجة في سياق استراتيجية عسكرية متوحشة، تُشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وللقيم الإنسانية الأساسية، و يعتتبر العنف الجنسي بحق النساء والفتيات خلال النزاع في السودان جرمًا مزدوجًا: فهو يدمّر الجسد ويشظّي الروح، ثم يفرض وصمة عار ثقافية واجتماعية تُعقِّد شفاء الناجيات وعائلاتهن لسنوات طويلة. ولهذا، فإن الحديث عن العنف الجنسي في السودان ليس مجرد إحصاءات أو أرقام؛ بل هو دعوة لإعادة الاعتبار للإنسانية، وصرخة للعدالة، وللمساءلة الدولية التي طال انتظارها.
نمط متكرر:
الاغتصاب في هذا السياق لم يعد حادثاً عرضياً ناتجاً عن الانفلات الأمني، بل نمطاً متكرراً يرتبط جغرافياً بمناطق السيطرة العسكرية، ويستهدف النساء والفتيات — بل وحتى الأطفال وكبار السن — داخل المنازل، أثناء النزوح، وفي المرافق الصحية نفسها، في الحروب، لا تكون الجبهات دائماً خطوط نار واضحة، ولا تكون الضحايا دائماً من حملة السلاح. ففي كثير من النزاعات، تتحول أجساد النساء والأطفال إلى ساحات حرب موازية، تُرتكب فوقها انتهاكات لا تقل فتكاً عن الرصاص والقذائف، وفي السودان لم تقتصر مأساة الحرب على القتل والنزوح وانهيار البنية التحتية، بل امتدت لتطال الكرامة الإنسانية ذاتها عبر تصاعد جرائم العنف الجنسي، وعلى رأسها الاغتصاب، في ظل انهيار شبه كامل للنظام الصحي. هذا الانهيار لم يحرم الضحايا من العلاج فحسب، بل حوّل الإصابات القابلة للعلاج إلى مآسٍ طويلة الأمد، وأحياناً إلى أحكام موت صامت، فالاغتصاب في سياق النزاع ليس حادثة فردية معزولة، بل جريمة ذات آثار مركبة: جسدية ونفسية واجتماعية، وهي تتطلب استجابة طبية عاجلة وبروتوكولات علاجية دقيقة تشمل معالجة الإصابات، والوقاية من الأمراض المنقولة جنسياً، ومنع الحمل القسري، إلى جانب الدعم النفسي المستمر، لكن، ماذا يحدث عندما تغيب هذه الاستجابة؟ هذا التقرير يحاول الاقتراب من الحقيقة المؤلمة: كيف يُستخدم العنف الجنسي كسلاح حرب في السودان؟ ما أبعاده القانونية والإنسانية؟ كيف تعيش الناجيات اليوم بين النزوح والصمت؟ ولماذا يظل الإفلات من العقاب القاعدة لا الاستثناء؟
خلفية تاريخية:
العنف الجنسي في النزاعات المسلحة ليس ظاهرة جديدة، في الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، استُخدم الاغتصاب على نطاق واسع كأداة للتطهير العرقي. وفي حرب البوسنة، خاصة خلال النزاع في يوغوسلافيا السابقة، تحوّلت مراكز الاحتجاز إلى مواقع اعتداء منهجي ضد النساء، وفي القانون الدولي الإنساني، يُعرَّف العنف الجنسي المرتبط بالنزاع بأنه أي فعل ذي طبيعة جنسية يُرتكب بالقوة أو الإكراه أو استغلال بيئة قسرية، ويُعتبر جريمة حرب وقد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية إذا كان واسع النطاق أو منهجياً، وما يميز استخدامه كسلاح حرب أنه لا يستهدف الفرد فقط، بل الجماعة، فالرسالة ليست موجهة للضحية وحدها، بل لعائلتها، لقبيلتها، لمجتمعها.
من الثورة إلى الانفجار:
منذ احتجاجات 2018–2019 التي أطاحت بالمدحور ، شهد السودان تحولات سياسية متسارعة، هشّة، ومشحونة بالتنافس بين المكونين المدني والعسكري، ومع تعثر الانتقال الديمقراطي، وتصاعد التوترات بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، انفجرت الحرب في أبريل 2023م وسط هذا الانهيار الأمني، إنهارت أيضاً شبكات الحماية الاجتماعية، وتفككت الشرطة في مناطق كثيرة، وتعطلت المؤسسات العدلية
المستشفيات أغلقت أو نُهبت، فالمرأة السودانية التي لعبت دوراً محورياً في الثورة — في الشارع، في لجان المقاومة، في سوق العمل، وفي دعم الأسر — وجدت نفسها فجأة بلا دولة تحميها.
الوجه الخفي للحرب :
في السودان، يُستخدم العنف الجنسي كوسيلة لترهيب المجتمع وكسر الروابط الأسرية، نساء يتعرضن للاعتداء أمام أفراد أسرهن، تهديدات مباشرة وأحيانًا علنية بنشر الاعتداءات عبر المجتمعات، استهداف مناطقي أو عرقي لتحقيق السيطرة على الأرض، وتؤكد الشهادات الميدانية أن هذا العنف ليس فوضويًا، بل يتكرر في أنماط متشابهة، غالبًا ضمن مناطق النزاع أو نقاط التفتيش أو أثناء النزوح، التقارير الصحفية و المصادر المفتوحة أظهرت أن الاعتداءات ترافق غالبًا عمليات عسكرية محددة، وأن بعض الجهات المسلحة تستخدم هذا العنف بشكل متكرر كجزء من استراتيجيتها للسيطرة على المجتمعات المدنية، في عدة شهادات، يتكرر نمط مقلق، الاعتداء يحدث أثناء اقتحام المنازل، يُرتكب أمام أفراد الأسرة، يُرفق بتهديدات ذات طابع إثني أو سياسي، ويُستخدم لإجبار العائلات على مغادرة المنطقة، في حالات أخرى، يحدث الاعتداء في نقاط التفتيش أو أثناء النزوح، حيث تكون النساء أكثر عرضة للخطر، ويشير قانونيون إلي أن تكرار النمط، وتعدد المناطق، وتشابه الأساليب، قد يشير إلى استخدام العنف الجنسي كأداة ترهيب منهجية، وليس مجرد تجاوزات فردية.
عنف وكارثة إنسانية:
منذ إندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، تتعرض النساء السودانيات لنمط واسع ومنهجي من الإنتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وتشمل هذه الإنتهاكات الإغتصاب الفردي والجماعي، والإستعباد الجنسي، والإختطاف والزواج القسري، والتعذيب الجنسي، والإحتجاز غير القانوني، والقتل، وإستخدام العنف الجنسي كأداة ترهيب جماعي، إن هذه الجرائم، وفق إتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية، تُصنَّف كجرائم حرب، كما يُصنّفها نظام روما الأساسي ضمن الجرائم ضد الإنسانية عند إرتكابها بصورة واسعة أو منهجية، وهو ما ينطبق بشكل واضح على الحالة السودانية. وتُظهر الوقائع الميدانية نمطًا ثابتًا يؤكد وجود سياسة عنف منظمة تُستخدم فيها أجساد النساء كوسيلة للسيطرة المجتمعية وكسر إرادة السكان المدنيين، ويتقاطع هذا العنف مع كارثة إنسانية شاملة تتمثل في مجاعة واسعة النطاق، وإنهيار شبه كامل للنظام الصحي، وتدمير البنية التعليمية، وتشريد ملايين المدنيين. وتتحمل النساء العبء الأكبر لهذه الكارثة عبر إعالة أسر كاملة دون موارد، والولادة في ظروف تفتقر إلى الرعاية الصحية، والتعرض المستمر للعنف أثناء النزوح، وفقدان المأوى والغذاء والمياه، إن التجويع المتعمد للمدنيين وإستهداف المرافق الصحية ومنع وصول الإغاثة الإنسانية يُعدّ جرائم حرب وفق القانون الدولي الإنساني، ورغم وضوح الإطار القانوني الدولي ووجود قرارات ملزمة بشأن العنف الجنسي في النزاعات، لا تزال النساء السودانيات دون حماية فعالة أو آليات مساءلة حقيقية ، إن إستمرار الإفلات من العقاب لا يمثل مجرد فشل أخلاقي، بل يُشكّل إخفاقًا قانونيًا وسياسيًا خطيرًا للنظام الدولي، إذ يحوّل العنف الجنسي والتجويع والتشريد إلى أدوات حرب مقبولة بحكم الأمر الواقع.
الاذلال والإرهاب:
في هذا التقرير، لا نتناول أرقامًا أو بيانات جامدة فحسب، بل أصواتًا بشرية، وأجسادًا تألمت، وكرامات انكسرت، وذكريات تحاول أن تبقى حية على الرغم من أن الحرب تريد أن تمحوها، فالعنف الجنسي في الحرب السودانية أصبح أداة صراع تمارسها أطراف النزاع – وفق تقارير حقوقية وأممية – بهدف الإذلال، الهيمنة، والإرهاب النفسي للمجتمعات المستهدفة، وخاصة في ظل غياب كامل لمسارات العدالة والمساءلة، هذا التقرير يروي الرواية الكاملة من الميدان إلى القانون الدولي، ومن الجسد إلى الوعي الاجتماعي، ويطرح أسئلة لا بد أن تُجاب عنها الإنسانية جمعاء، وسوف يتناول التقرير المطول الوجه الخفي للحرب كيف يُستخدم العنف الجنسي كأداة حرب ، ونتابع شهادات نساء تعرضن له ، وتأثير ذلك على أسرهن ومجتمعاتهن، والجهات المتورطة والمسؤولية أطراف النزاع المتهمة أدوار المؤسسات الرسمية وغير الرسمية ، والآثار النفسية والاجتماعية تحليل آثار العنف الجنسي على النساء والمجتمع شهادات مختصين (أطباء/نفسيين/حقوقيين) هذا التقرير يجمع بين إفادات طبية وميدانية وحقوقية، من بينها شهادات للدكتورة أديبة إبراهيم السيد، والناشطة الحقوقية هالة الكارب، ووزيرة الرعاية الاجتماعية السابقة سلمي إسحق، بالإضافة إلى شهادات موثقة نشرتها صحيفة نرويجية، ليكشف أن العنف الجنسي في الحرب السودانية لم يعد مجرد انتهاك، بل أصبح وسيلة استراتيجية لإعادة تشكيل المجتمع عبر الخوف والعار والانهيار الاجتماعي.
نظام صحي منهار ومستشفيات مغلقة:
تحتاج حالات العنف الجنسي إلى تدخل طبي عاجل خلال الساعات الأولى، عبر فحوصات متخصصة، وأدوية وقائية، ومتابعة طبية تمتد لأسابيع وربما أشهر، غير أن واقع الحرب فرض معادلة قاسية، وهي نقص حاد في الأدوية، خاصة المنقذة للحياة، وانعدام المستلزمات المرتبطة بالبروتوكولات العلاجية، وغياب الممرات الآمنة لوصول الضحايا، ونقص الكوادر الطبية، واستهداف المرافق الصحية بالقصف أو احتلالها كل ذلك أدى إلى إغلاق عدد كبير من المستشفيات، وتعطّل خدمات كانت تمثل خط النجاة الوحيد للناجيات، وبينما كانت الكوادر الطبية تحاول، في مراحل سابقة، التنسيق مع وحدات مكافحة العنف ضد المرأة والطفل لتقديم الحد الأدنى من الرعاية، فإن تطورات الحرب جعلت حتى هذا الحد الأدنى صعب المنال، النتيجة كانت مأساوية: حالات كثيرة لم تصل إلى العلاج في الوقت المناسب، خصوصاً بين الأطفال، مما أدى إلى تفاقم الإصابات ووقوع وفيات كان يمكن تفاديها.
إصابات تتجاوز الجسد الحالات التي وصلت إلى المستشفيات كشفت عن حجم العنف المرتكب، حيث ظهرت مضاعفات صحية خطيرة، من بينها نزيف حاد، وناسور بولي، وتمزقات في الأنسجة التناسلية، والتهابات حادة، وحالات صدمة أو غيبوبة، وفي بعض الحالات، كانت الإصابات شديدة إلى درجة انتهت بالوفاة، وشملت الاعتداءات فئات واسعة من المجتمع فتيات وقاصرات، أطفال، نساء، وحتى شبان تجاوزوا سن الثامنة عشرة، ما يعكس اتساع دائرة الاستهداف وخطورته، معركة العلاج… التي لا تكتمل حتى في الحالات التي وصلت إلى المرافق الصحية، برزت تحديات أخرى لا تقل خطورة، وهي عدم قدرة العديد من الناجيات على استكمال البروتوكول العلاجي الذي يمتد عادة لثلاثة أشهر، الخوف من الوصمة الاجتماعية، رفض بعض الضحايا تسجيل بياناتهن الحقيقية، وهو ما أعاق المتابعة الطبية والنفسية، وترك كثيراً من الحالات دون استكمال العلاج الضروري.
الأسرة… خط الدعم الأول:
في ظل هذا الانهيار، لعبت بعض الأسر دوراً محورياً في محاولة إنقاذ الضحايا، حيث سعت — رغم المخاطر وصعوبة التنقل — إلى إيصال الناجيات إلى المرافق الصحية فور وقوع الاعتداء، كما شكّل الدعم النفسي داخل الأسرة أحد أهم عوامل الصمود، في مواجهة آثار نفسية قد تمتد لسنوات، لم تكن هذه الجرائم مجرد اعتداءات فردية، بل صدمات هزّت المجتمع بأسره، وأثارت أسئلة أخلاقية وإنسانية عميقة، فالعنف الجنسي في زمن الحرب يمثل اعتداءً ممنهجاً على الكرامة الإنسانية، ويعيد التذكير بحقيقة مؤلمة وهي إن الحروب لا يجب أن تُخاض على أجساد النساء.
الاغتصاب وآثاره طويلة الأمد:
يُعتبر الاغتصاب من أبشع الجرائم المرتكبة خلال النزاع، وهو يُصنَّف كجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وفقاً للقانون الدولي. ولا يقتصر أثره على الأذى الجسدي، بل يخلّف أيضاً آثاراً نفسية عميقة وطويلة الأمد، تشمل الاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة، وقد تصل في بعض الحالات إلى الانتحار في ظل غياب الدعم النفسي والاجتماعي، وتشير الحالات الموثقة إلى أن الضحايا شملن أطفالاً وقاصرات ونساء مسنات، مع تسجيل مضاعفات صحية خطيرة مثل النزيف الحاد، والناسور البولي، والتمزقات الجسدية، وحالات الإغماء، بل والوفاة، كما لم تتمكن العديد من الناجيات من استكمال البروتوكولات العلاجية اللازمة بسبب نقص الأدوية، وإغلاق المرافق الصحية، وانعدام الوصول إلى الخدمات، إضافة إلى الخوف من الوصمة الاجتماعية، وعليه، فإن انهيار النظام الصحي لم يؤدِ فقط إلى تعقيد فرص العلاج، بل أسهم بصورة مباشرة في حرمان الناجيات من استكمال البروتوكولات الطبية الضرورية، مما ضاعف من حجم الأضرار الصحية والنفسية الناتجة عن جرائم الاغتصاب، وتُخلّف حالات الاغتصاب آثاراً جسدية ونفسية عميقة تتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً، إلى جانب تطبيق بروتوكولات علاجية متكاملة تهدف إلى معالجة الإصابات، والوقاية من الأمراض المنقولة جنسياً، ومنع الحمل غير المرغوب فيه. ويستلزم ذلك توفير فحوصات دقيقة، وأدوية أساسية، ومتابعة طبية ونفسية مستمرة، وفي الظروف الطبيعية، يتم التعامل مع الحالات التي تصل إلى المرافق الصحية بشكل فوري، إلا أن أغلبها تصل وهي تعاني من مضاعفات ناتجة عن الاعتداء. وفي ظل غياب البروتوكولات العلاجية الكاملة، كان يتم اللجوء إلى التنسيق بين الكوادر الطبية ووحدات مكافحة العنف ضد المرأة والطفل لتقديم الحد الأدنى من الاستجابة الممكنة، غير أن تطورات الحرب أدّت إلى تدهور حاد في القدرة على الاستجابة الطبية، نتيجة لانعدام الأدوية – خاصة المنقذة للحياة وتلك المرتبطة بالبروتوكولات العلاجية – وغياب الممرات الآمنة، ونقص الكوادر الصحية. كما أسهم استهداف المرافق الصحية بالقصف أو احتلالها من قبل أطراف النزاع في إغلاقها، مما أعاق وصول العديد من الحالات، لا سيما الأطفال، إلى العلاج في الوقت المناسب، وأدى إلى تفاقم المضاعفات ووقوع وفيات كان بالإمكان تفاديها، فالحالات التي وصلت إلى المستشفيات أظهرت مضاعفات خطيرة، من بينها نزيف حاد، وناسور بولي، وتمزقات في أنسجة المهبل، والتهابات حادة مصحوبة بمضاعفات جسدية عامة، بجانب وصول بعض الحالات في حالة صدمة أو غيبوبة، ما قد ينتهي بالوفاة. (يتبع)

