الأمة القومي يرفض إعداد قانون جديد لـ”مشروع الجزيرة” ويحذر من قرارات أحادية
كتب: حسين سعد
أعلن حزب الأمة القومي رفضه لما وصفه بمحاولات تمرير قانون جديد لـ مشروع الجزيرة والمناقل في ظل الحرب الجارية والانهيار المؤسسي الذي تشهده البلاد، محذراً من اتخاذ قرارات “أحادية” تمس الحقوق التاريخية للمزارعين وملاك الأراضي خارج إطار التوافق الوطني.
وقال الحزب، في بيان صادر عن أمانته العامة الأربعاء ، إن الخطوة المتعلقة بتكوين لجنة عبر وزارة العدل السودانية لإعداد مشروع قانون جديد للمشروع تثير “مخاوف مشروعة”، خاصة في ظل غياب المؤسسات المنتخبة، وتعذر مشاركة أصحاب المصلحة الحقيقيين من المزارعين وملاك الأراضي والخبراء والقوى المجتمعية.
وأكد البيان أن أي قانون يتم إعداده خلال الظروف الراهنة “لن يحظى بالشرعية السياسية ولا القبول الشعبي”، معتبراً أن مستقبل المشروع لا يمكن أن تحدده لجان معزولة أو قرارات فوقية، وإنما عبر عملية وطنية شاملة وشفافة تضمن حماية الحقوق التاريخية والحفاظ على الطبيعة القانونية للمشروع.
ودعا الحزب إلى وقف أي إجراءات أحادية تتعلق بإصدار قانون جديد للمشروع، وإطلاق حوار وطني شامل حول مستقبله، إلى جانب إعطاء الأولوية لإنهاء الحرب، وحماية المدنيين، والشروع في إعادة الإعمار ومعالجة الأزمة الإنسانية والاقتصادية.
يُعتبر مشروع الجزيرة و المناقل الزراعي من أكبر المشاريع الزراعية المروية في أفريقيا، وقد شكّل لعقود العمود الفقري للاقتصاد السوداني، وأسهم في إنتاج القطن والقمح والذرة والمحاصيل النقدية، كما وفّر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لملايين السودانيين.
لكن المشروع دخل في مسار تراجع طويل خلال سنوات حكم المؤتمر الوطني، بعد سلسلة من السياسات التي شملت الخصخصة، وتفكيك البنية الإدارية، وبيع أو تصفية أصول استراتيجية، إلى جانب تراجع التمويل الزراعي وإهمال شبكات الري والبنية التحتية، ما أدى إلى انخفاض الإنتاجية وتدهور أوضاع المزارعين.
ومع اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، تعرض المشروع ومناطق الإنتاج الزراعي في الجزيرة والمناقل إلى موجة جديدة من الانهيار، شملت عمليات نهب للأصول والآليات الزراعية، وتعطيل عمليات الري والإنتاج، وانقطاع الخدمات الأساسية، فضلاً عن نزوح آلاف الأسر الزراعية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من فقدان أحد أهم الأصول الاستراتيجية في الاقتصاد السوداني.
ويرى مراقبون أن الجدل الدائر حول القانون الجديد يأتي في توقيت بالغ الحساسية، بينما لا يزال القطاع الزراعي في وسط السودان يواجه تحديات وجودية تتعلق بإعادة التشغيل، وحماية الملكية، واستعادة البنية الإنتاجية التي تعرضت لدمار واسع بسبب الحرب.

