الشيوعي: ميثاق نيروبي يتجاهل جرائم الحرب ويعيد إنتاج الأزمة في السودان
كتب: حسين سعد
أصدر المكتب السياسي لـالحزب الشيوعي السوداني بياناً شديد اللهجة حول الميثاق السياسي لقوى إعلان المبادئ الصادر عن اجتماع نيروبي بتاريخ 23 مايو 2026، معتبراً أن الميثاق لم يقدّم إدانة واضحة لجرائم الحرب في السودان، ولم يراجع بشكل نقدي التجارب السياسية السابقة التي قادت إلى الحرب والانهيار السياسي.
وقال البيان إن الميثاق تجاهل إدانة ما وصفه بجرائم “قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها”، كما أغفل الإشارة إلى مسؤولية الدول التي تقوم – بحسبه – بتسليح أطراف الحرب بهدف توسيع النفوذ ونهب الموارد السودانية وإطالة أمد الصراع.
وأضاف الحزب أن استمرار تجاهل مبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب من شأنه أن يؤدي إلى “إعادة إنتاج الأزمة وإطالة أمد الحرب وتهديد وحدة البلاد”، مشيراً إلى أن أي تسوية سياسية لا تعالج جذور الصراع ستظل عاجزة عن تحقيق السلام.
وفي سياق متصل، انتقد البيان ما وصفه بغياب المراجعة النقدية لتجربة الفترة الانتقالية، خاصة ما يتعلق بالشراكات التي تمت مع العسكر وقوات الدعم السريع، والتي قال إنها أسهمت في تقويض مسار الثورة وصولاً إلى انقلاب 25 أكتوبر 2021 ثم اندلاع الحرب الجارية.
وأشار الحزب إلى أن الميثاق لم يتطرق بوضوح إلى ما وصفه بـ“جرائم الدعم السريع المدعوم من قوى خارجية”، كما لم يحمل الأطراف الدولية والإقليمية مسؤولية ما يجري في السودان من تصعيد عسكري وتدخلات تهدد وحدة البلاد، لافتاً إلى أحداث عنف قبلية شهدتها بعض المناطق خلال الفترة الأخيرة.
وفي المقابل، قدّم الحزب تصوراً بديلاً لما وصفه بميثاق قوى إعلان المبادئ، داعياً إلى تشكيل “جبهة جماهيرية واسعة” لوقف الحرب واستعادة مسار الثورة، على أساس نضال جماهيري مستمر يقوم على الإضراب والعصيان المدني.
وأكد البيان على ضرورة حل جميع المليشيات، ودمجها في إطار ترتيبات أمنية تفضي إلى بناء جيش قومي مهني موحد تحت إشراف سلطة مدنية، إلى جانب تفكيك ما وصفه بنظام “التمكين” ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والانتهاكات، بما في ذلك الجرائم المرتبطة بمجزرة فض الاعتصام.
كما دعا الحزب إلى تبني بديل اقتصادي يرفض سياسات “النيوليبرالية واقتصاد السوق الحر”، مشدداً على دعم التعليم والصحة، وتوسيع دور القطاع العام، وإعادة هيكلة الاقتصاد بما يحقق العدالة الاجتماعية ويحد من الاعتماد على الخارج، الذي اعتبره عاملاً مساعداً لا حاسماً في مسار التغيير.
واختتم البيان بالتأكيد على أن “الداخل هو الحاسم في أي تغيير”، مع الدعوة إلى توحيد جهود قوى الثورة لبناء مشروع مدني ديمقراطي يحقق السلام والعدالة والتنمية المتوازنة، ويضع حداً لدورات الحرب والانقلابات في البلاد

