الجمعة, يوليو 31, 2026
أخبارسياسة

تقرير حقوقي.. يوثق جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة

كتب: حسين سعد

قدّم المرصد السوداني لحقوق الإنسان والمركز الأفريقي للعدالة والسلام تقريراً مشتركاً إلى آلية الاستعراض الدوري الشامل (UPR) التابعة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، ضمن دورة المراجعة الخاصة بالسودان لعام 2026، موثقاً ما وصفه بالانتهاكات الواسعة والممنهجة التي شهدتها البلاد منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، ومؤكداً أن الأزمة الراهنة تمثل واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية والحقوقية في تاريخ السودان الحديث.

وأوضح التقرير، الذي صدر الخميس 30 يوليو 2026، أن الحرب الدائرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، في ظل تدخلات خارجية، أدت إلى انهيار شبه كامل لمؤسسات الدولة في مناطق واسعة، وتراجع منظومة حماية المدنيين، مع اتساع نطاق الإفلات من العقاب واستمرار الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

واستعرض التقرير مدى تنفيذ السودان للتوصيات التي تلقاها خلال الدورة الثالثة للاستعراض الدوري الشامل، والتي قُدمت للحكومة السودانية في أغسطس 2022، مشيراً إلى أن معظم تلك التوصيات لم تجد طريقها إلى التنفيذ، بل إن أوضاع حقوق الإنسان شهدت تدهوراً غير مسبوق خلال سنوات الحرب.

واعتمد التقرير على شهادات مباشرة، وتحقيقات ميدانية، وتقارير صادرة عن منظمات محلية ودولية، لرصد الانتهاكات التي شهدتها مناطق مختلفة من البلاد، حيث وثق عمليات قصف جوي استهدفت مناطق مأهولة بالسكان في ولايات كردفان ودارفور والجزيرة، إلى جانب هجمات واسعة على المدن والقرى في ولاية الجزيرة، وما نتج عنها من سقوط ضحايا بين المدنيين ونزوح أعداد كبيرة من السكان.

كما وثق التقرير حالات التعذيب والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري في عدد من الولايات، إضافة إلى استخدام العنف الجنسي كسلاح من أسلحة الحرب في الخرطوم ودارفور والجزيرة وكردفان، فضلاً عن استخدام الحصار والتجويع ضد المدنيين في مدينتي الفاشر وكادوقلي، واستمرار تطبيق العقوبات القاسية، واستهداف الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان بالقتل والاعتقال والتعذيب، مع تحديد الجهة المسؤولة عن كل انتهاك وفقاً للوقائع التي أوردها التقرير.

وأشار التقرير إلى أن السودان أخفق في تنفيذ التوصيات المتعلقة بإصلاح قطاع العدالة، وحماية المدنيين، ومكافحة الإفلات من العقاب، وضمان الحريات العامة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين، لافتاً إلى أن مؤسسات العدالة شهدت تراجعاً كبيراً نتيجة الحرب، مع ضعف استقلال القضاء وتوقف عمل العديد من النيابات والمحاكم في مناطق النزاع.

كما أبدى التقرير قلقه من استمرار العمل بتشريعات وصفها بأنها مقيدة للحريات والحقوق الأساسية، من بينها قانون جهاز المخابرات المعدل عام 2024، إلى جانب قوانين أخرى تفرض عقوبات قاسية، الأمر الذي اعتبره عائقاً أمام الوفاء بالتزامات السودان الدولية في مجال حقوق الإنسان.

ودعا المرصد السوداني لحقوق الإنسان والمركز الأفريقي للعدالة والسلام السلطات السودانية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين، وإجراء تحقيقات مستقلة في جميع الانتهاكات الجسيمة، ورفع الحصانات عن أفراد القوات النظامية المتورطين في الجرائم، ودعم آليات العدالة والمساءلة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ودون عوائق، إضافة إلى توفير الحماية للصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وأكدت المنظمتان أن إنهاء الإفلات من العقاب يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق سلام مستدام واستعادة سيادة القانون، مشددتين على أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بدور أكثر فاعلية في دعم جهود المساءلة وحماية المدنيين في السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *