الثلاثاء, سبتمبر 22, 2026
أخبارسياسة

الاتحاد النسائي: المجاعة تهدد حوالي 20 مليون سوداني

كتب: حسين سعد

حذّر الاتحاد النسائي السوداني من تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية في البلاد، وقال إن نحو 19.5 مليون شخص واجهوا مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي خلال الفترة من فبراير إلى مايو 2026، بينما تواجه مناطق خطر المجاعة في ظل استمرار الحرب وتقييد الوصول إلى الغذاء والمساعدات.

وقال الاتحاد، في بيان أصدرته لجنته التنفيذية الثلاثاء، إن الأزمة الحالية ليست مجرد ارتفاع مؤقت في الأسعار، وإنما أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة ومركبة ارتبطت بصورة مباشرة بالحرب وما خلفته من تدمير للقطاعات الإنتاجية والبنية التحتية وتعطيل الزراعة والتجارة والصناعة والخدمات.

وأشار البيان إلى أن تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع تكاليف المدخلات والنقل وتفكك سلاسل الإمداد واتساع النزوح وفقدان مصادر الدخل، انعكس بصورة مباشرة على أسعار الغذاء والقدرة الشرائية للأسر، في وقت ظلت فيه أسعار الحبوب عند مستويات مرتفعة بصورة استثنائية.
النساء في مواجهة العبء الأكبر

وأكد الاتحاد أن تداعيات الأزمة الاقتصادية لا تتوزع بصورة متساوية، مشيراً إلى أن النساء يتحملن أعباء إضافية بسبب فقدان الدخل والنزوح وتحمل مسؤولية إعالة الأسر، إلى جانب نقص الغذاء والمياه والرعاية الصحية وتراجع فرص التعليم والعمل.

ولفت إلى أن ملايين النساء أصبحن معيلات لأسرهن نتيجة مقتل أو نزوح أو فقدان الرجال لمصادر دخلهم، بينما تحتاج أكثر من 17 مليون امرأة وفتاة إلى المساعدة الإنسانية، وفق البيان، مع استمرار تعرض النساء والفتيات لمخاطر العنف والاستغلال، خصوصاً في مناطق النزاع والنزوح.

وقال الاتحاد إن تراجع الخدمات العامة، خاصة الصحة والمياه والصرف الصحي، يضاعف المخاطر والأعباء الواقعة على النساء والفتيات، مشيراً إلى ارتفاع معدلات الحرمان من المياه بين الأسر التي تعولها نساء.

ورفض الاتحاد اعتبار الجوع نتيجة طبيعية للفقر، مؤكداً أن تدمير الإنتاج وتعطيل الزراعة ونهب الممتلكات والمخزون وقطع طرق التجارة وارتفاع تكاليف المدخلات والنقل وانهيار الخدمات والنزوح الواسع، كلها عوامل أسهمت في تعميق الأزمة الغذائية.

ودعا إلى تجاوز الاستجابة الإنسانية الطارئة، رغم أهميتها، نحو معالجة جذور الأزمة الاقتصادية وإعادة بناء القطاعات الإنتاجية واستعادة سبل كسب العيش والخدمات العامة.

وطالب الاتحاد بوضع الأزمة المعيشية والأمن الغذائي في مقدمة أولويات أي معالجة للوضع السوداني، مع ضمان مشاركة النساء في صياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية بدلاً من التعامل معهن كمستفيدات فقط من برامج المساعدات.

كما دعا إلى حماية مصادر دخل النساء ودعم المشروعات الصغيرة والأعمال الزراعية والإنتاجية التي تقودها النساء، وتوفير التمويل والمدخلات والأسواق، إلى جانب توفير الغذاء والدواء والمياه النظيفة وخدمات الصحة والتعليم للنساء والأطفال والنازحين والمناطق الأكثر تضرراً.

وطالب أيضاً بحماية النساء العاملات، بما في ذلك العاملات في القطاع غير الرسمي، من الاستغلال الاقتصادي، وضمان حقوقهن في الأجر والعمل الآمن والحماية الاجتماعية، فضلاً عن توفير برامج خاصة للنساء المعيلات والأرامل والنازحات والنساء ذوات الإعاقة والفئات الأكثر هشاشة.

وشدد الاتحاد على أن دعم الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعات الصغيرة والأسواق المحلية يمثل أساساً لاستعادة الاقتصاد وتأمين الغذاء، مؤكداً في الوقت نفسه أن معالجة الانهيار الاقتصادي تتطلب السلام ووقف الحرب واستعادة مؤسسات الدولة المدنية.

وقال إن استمرار الحرب يعني استمرار تدمير الإنتاج ومصادر الدخل والخدمات، مطالباً بأن تكون للنساء مشاركة حقيقية وفاعلة في وضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية وعمليات إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *