مبادرة حمدوك ووثبة المخلوع
بقلم: حيدر المكاشفي
بعد مرور نحو شهرين على طرحه لمبادرته للمّ الشمل وتحصين المرحلة الانتقالية والموسومة (الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال_الطريق الى الأمام)، أعلن يوم الأحد الماضي الدكتور عبدالله حمدوك قائمة ضمت 71 اسما يشكلون الآلية المناط بها تحويل ما جاء في المبادرة من عموميات الى مقترحات عملية ممكنة التنفيذ، وتوقع حمدوك ان تنهي هذه الآلية مهمتها في غضون شهرين، ويشار الى أن المبادرة حوت7 محاور، هي: إجراء إصلاحات في المؤسسات العسكرية، وتحسين الوضع الاقتصادي، وتحقيق العدالة الانتقالية، وإكمال السلام، وتفكيك دولة النظام السابق، وقيام المجلس التشريعي وتنفيذ سياسة خارجية متوازنة..وكما تباينت الآراء عند طرح حمدوك لمبادرته بين مؤيد ومعارض، تباينت أيضا بعد اعلان الآلية، بل أن بعض من تم اختيارهم للآلية اعلنوا اعتذارهم ولأسباب رغم اختلافها من معتذر لآخر، الا انها مجتمعة تكشف عن عمق الأزمة السياسية وعن مدى التباعد بين بعض المكونات السياسية والقبائلية، مما لا يبشر بأن المبادرة ستمضي الى غاياتها بنجاح، بل أنها ستضرب في واحد من أهم أهدافها المركزية وهو لم الشمل أو قل توسيع حاضنة الفترة الانتقالية، وبالتالي لن يكون من المستبعد بل المرجح أن يؤول حال المبادرة الى ما آل اليه حال حوار الوثبة والحوار المجتمعي ابان العهد البائد، فأن يعلن عدد من الأحزاب الداعمة للثورة وكانت فصيلا من فصائلها المتقدمة رفضهم للمبادرة، اضافة الى رفض بعض شركاء الفترة الانتقالية للمبادرة المعنية أصلا بتحصين هذه الفترة وحمايتها من الانهيار، لهو أمر مؤسف ومقلق ويدعو للتشاؤوم مما هو قادم.
بمجرد قراءتي لتلك المعارضات القادحة في المبادرة مقرؤوة مع الانسحابات، غشيني شيء من الاحباط، بسبب العقدة التي لازمتني منذ ايام سيء الذكر حوار الوثبة وجنينه الحوار المجتمعي الذي تناسل عن حوار الوثبة التي كانت وثبة فى الظلام، وعادت بي الذاكرة الى تلك الأيام حين سألني سائل بسيط أرهقه الاختناق المروري الذي شهدته الخرطوم عن سبب (الجوطة) التي شهدتها الشوارع يومها، قلت سبب هذه الزحمة يعود لإغلاق بعض الشوارع الرئيسية، قال ولماذا أغلقت هذه الشوارع، قلت لتيسير حركة المسيرة المتجهة إلى ساحة الشهداء لتسليم الرئيس مخرجات الحوار المجتمعي، قال والحوار المجتمعي دا شنو كمان وكان وين، قلت والله كان وين دي ما بقدر أجزم بيها، بس أنا قريت قبل كدا في الجرايد إنو كان في لقاء تم في قاعة الصداقة تحت عنوان الحوار المجتمعي، واللقاء دا كان فيهو أعيان من المجتمع من قادة إدارة أهلية وأئمة مساجد ودعاة وأساتذة جامعات وخبراء في مجالات مختلفة ومبدعين، فيهم شعراء وموسيقيين وغنايين وغيرهم، واللقاء دا كان خاطبو الرئيس، وبعد داك كنت مرة مرة بقرا في الجرايد أنو في ندوة عملوها في الحي الفلاني وفي الحتة العلانية (من الحتات الباعوها مش الوالي عبد الرحيم قال الحتات كلها باعوها)، وقالوا عن الندوات دي أنها ندوات الحوار المجتمعي، وعشان أكون أمين معاك يا أخينا دا الأنا عارفو ويمكن أكون أنا غلطان، جايز يكون الحوار المجتمعي دا عملوهو في حتات أنا ما خابرها، أما سؤالك عن الحوار المجتمعي دا شنو، برضو بقول ليك بأمانة الحوار المجتمعي الأنا بعرفو.
الحوار المجتمعي في الحقيقة حوار مهم وما أفتكر في خلاف عليهو، وأهمية الحوار دا جاية من معانيهو ودلالاتو، فمن أهميتو أنو بيهتم بمبدأ المشاركة المجتمعية ودي بيعملها بي أنو بيدي الفرصة لكل الناس عشان ما يساهموا في تغيير حياتم للأفضل بشكل شامل، عشان ما ينهضوا بأنفسم وبمجتمعم بحسب ماهم عايزين، وبكدا يكون المجتمع هو البقود بلدو باستنهاض الهمم ومشاركة الناس كلهم، شيب وشباب رجال ونساء طلاب وعاملين مدراء وموظفين ورجال دين، بأفكارم ومقترحاتم لحلحلة المشاكل والأزمات والتحديات إذا كانت اقتصادية أو اجتماعية تواجه المجتمع ويتناقشوا فيها ويتداولوا حولها بكل جرأة ووضوح وبكامل الحرية.. دا باختصار يا أخينا الحوار المجتمعي الأنا بعرفو، والله أعلم يمكن يكون في حوار تاني أنا ما بعرفو.. قال والله ما قصرت تب يا اللخو، وتاني لو قالوا في حوار مجتمعي ياني المنقشط فيهو…فهل يا ترى ستكون مبادرة حمدوك المزمعة من هذه الشاكلة التي تحمس للـ(الانقشاط) فيه هذا المواطن البسيط، أم سيكون لا قدر الله مثل حوار النظام البائد، فالحوار خشوم بيوت والمبادرات كذلك و..(فال الله ولا فالي)..