الثلاثاء, يونيو 18, 2024
حواراتسياسةمجتمع

المدافعة عن حقوق الإنسان نفيسة حجر: تلقيت تهديدات وكثير من الزميلات فقدن حياتهن الزوجية

= الانقلاب استخدم اغتصاب النساء كسلاح ممنهج لضرب الحراك السلمي  

= أعداد من تم إيداعهن سجن النساء بعد الانقلاب تجاوز (١٠) معظمهن طالبات

= دارفور رجعت لمربع الاغتصابات ويوجد توثيق للتمثيل بجثث النساء في جبل مون

حوار: عازة أبو عوف

مضايقات كثيرة، بل أخطر من ذلك حيث يطال التهديد حياة المدافعات عن حقوق الإنسان لكسر إرادتهن والحيلولة دون قيامهن بما آمن به، وتمتد المطاردة لتشمل أسرهن وعملهن، وتظل تلك التفاصيل خافية عن الكثيرين في المجتمع، (مدنية نيوز) جلست إلى المدافعة عن حقوق الإنسان المحامية والأمينة العامة لهيئة محامي دارفور نفيسة حجر، وحاورتها حول أوضاع حقوق الإنسان وخاصة النساء عقب انقلاب (25) أكتوبر سواء في الخرطوم أو الولايات وتحديداً دارفور، والانتهاكات التي تطالهن بسبب مشاركتهن في المواكب السلمية الرافضة للانقلاب، والمخاطر التي تواجهها المدافعات عن حقوق الإنسان، وكيفية مواجهتها وغيرها من القضايا التي تمس الحقوق، فإلى مجريات الحوار:

ما تقييمك لأوضاع حقوق الإنسان في السودان بعد انقلاب (٢٥) أكتوبر؟

لاشك أن أوضاع حقوق الإنسان في السودان كانت قبل ثورة ديسمبر المجيدة في تراجع كبير بدليل أن بعض الانتهاكات وصلت للمحكمة الجنائية الدولية، ثم جاءت حكومة الفترة الانتقالية في الفترة الأولى من عمرها وخلال سنتين كان هناك تقدم ملحوظ في ملف حقوق الإنسان إلا أن انقلاب  (25) أكتوبر أعاد وضع ما قبل الثورة، حيث يشهد السودان حالياً تراجعاً مريعاً في ملف حقوق الإنسان، وهذا يظهر من خلال عدد الشهداء بعد الانقلاب بسبب القتل والترويع والاعتقالات التي تمت للثوار، وحالياً عدد الشهداء تجاوز (96) شهيداً في الخرطوم فقط بخلاف الشهداء في دارفور حيث تجاوز عدد الشهداء في ولاية غرب دارفور (500) شهيد، إضافة إلى الاعتقالات التي تمت للثوار وتجاوزت (4) آلاف حالة اعتقال، وبلغت الإصابات بالأذى الجسيم (2500) حالة متراوحة بين الأذى الجسيم والوسيط وبعض الشباب بترت أطرافهم والبعض الآخر فقدوا بصرهم نتيجة استئصال أعينهم، أو تأثروا بفقدان إحدى العينين، وبجانب ذلك طالت انتهاكات السلطة الانقلابية الأطفال والنساء.

من خلال متابعتك للحراك الثوري السلمي هل تخلصين إلى أن أكثر الانتهاكات تقع على النساء؟

لاشك أن النساء لهن نصيب الأسد من هذه الانتهاكات، حيث أجهضت إحدى النساء داخل حراسة المقرن، وتأكيداً لحديثي هناك ظاهرة استخدام  الاغتصاب كسلاح ممنهج داخل ولاية الخرطوم، حيث كان يستخدم في ولايات دارفور في عهد المخلوع عمر البشير فقط، إلا أنه عقب انقلاب (25) أكتوبر استخدم الاغتصاب كسلاح ممنهج ضد النساء لضرب الحراك السلمي، وتوجد حالات لمغتصبات داخل محيط الخرطوم بينهن قاصرة، هذا بخلاف حالات التحرش التي تمت بحق الفتيات، وحتى الشباب لم ينجوا من التحرش وتوجد حالات خاصة بالشباب، إضافة إلى ذلك عدم توفر الأمن في ولاية الخرطوم كما يتم تجريد الثوار والشباب من ممتلكاتهم أثناء الاعتقال.

هل هناك احصائيات بعدد المعتقلات من النساء؟

نعم هناك إحصائيات بأن أعداد النساء اللاتي تم إيداعهن سجن النساء بعد انقلاب (25) أكتوبر تجاوز (١٠) من النساء معظمهن طالبات في مراحل جامعية، وتم حرمانهن من حقهن في الجلوس للامتحانات ومقابلة ذويهن، حيث تم اعتقالهن في الجزء الخاص بجهاز الأمن والمخابرات الوطني داخل دار التائبات.

إضافة إلى ذلك تم اعتقال النساء في ولايات السودان المختلفة، خاصة ولاية  وسط دارفور حيث  تم اعتقال عدد من النساء  في بداية الحراك بعد الانقلاب، هذا بخلاف الاعتقال المؤقت بالخرطوم حيث يتم  اعتقال عدد كبير من الشابات مؤقتاً والقاعدة الثابتة أن معظم المعتقلات يتعرضن للضرب والتعذيب المفرط، ولدينا عدد من الحالات لفتيات تم اعتقالهن من المواكب وتعرضن للتعذيب اللفظي والبدني والتحرش من لحظة اعتقالهن وحتى وصولهن أقسام الشرطة.

ما هي الضغوط التي تتعرض لها المدافعات عن حقوق الإنسان؟

كثير من الزميلات فقدن حياتهن الزوجية بسبب الدفاع عن حقوف الإنسان، حيث تتم مواجهتهن بالضغوط الأسرية ولكسر النساء المدافعات يتم الضغط النفسي عليهن وابتزازهن بأسرهن وأبنائهن.       

تحدثتِ عن الانتهاكات بولايات دارفور، هل تعتقدي أن دخول الحركات المسلحة بعد السلام زاد الأمر تعقيداً؟

في بداية حديثي تحدثت عن الانفراج الذي تم في وضع الحريات أثناء الفترة الانتقالية، لكن علينا الاعتراف بأننا تنسمنا عبير الحرية في المركز فقط،  لكن ظل الحال كما هو في الولايات خاصة دارفور وفاقم دخول الحركات المسلحة بعد الانقلاب من الوضع، وبشكل واضح أقول إن الانقلاب منح الحركات المسلحة القوة لارتكاب انتهاكات وهو ما ورد على لسان حاكم إقليم دارفور حيث قال إن النهب الذي تم لمقر البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحتد الأفريقي (يوناميد) تم من مجموعات من الحركات المسلحة  والقوات النظامية، وهو أمر خطير بأن تكون الأجهزة النظامية جزءاً من هذه الانتهاكات، وبالمتابعة لما يحدث نجد أن دارفور رجعت إلى مربع الاغتصابات التي كانت في السابق، وتوثق الصور وتبث (الفيديوهات) مناظر بشعة جداً للنساء المقتولات حيث تم التمثيل بجثثهن في حرب جبل مون.

ذكرتِ أن الحركات المسلحة جزء من الانتهاكات في دارفور، هل يعني هذا أنك تنعين اتفاق جوبا للسلام؟

قبل الإجابة أريد أن أشير إلى أن  مئات الآلاف من المواطنين نزحوا من ولاية غرب دارفور في الحرب الأخيرة، وهذا ما يؤكد أن اتفاقيات السلام جاءت بالحركات المسلحة التي هي جزء من النكبة والموت، وملخص القول إن اتفاقية جوبا لم تحقق سلاماً بل حققت مزيداً من من الموت والنزوح والحرب وتحولت إلى تقاسم للسلطة.

ما هي رؤية هيئة محامي دارفور للتعامل مع ملف دارفور؟

كانت الهيئة ترى قبل خروج (يوناميد) أن يبقى السودان في البند السابع لأن بقاءها يضمن القليل من الأمن.

نعود للحراك الثوري الجماهيري، كيف ترين تعامل الشرطة مع النساء في المواكب، وهل هناك حالات للتعدي؟

التعامل سيئ جداً، وعندما يتم القبض عليهن يتعرضن  لضرب مبرح ولدينا  عدد كبير من النساء تعرضن للضرب والعنف المفرط والحرب النفسية والتحرش أثناء اعتقالهن بواسطة الشرطة وتم توجيههن لفتح بلاغات.

وتوجد كثير من المخاطر والمهددات التي تواجهنا بدءاً من التهديد في إطار العمل والأسرة، ويتم ممارسة الترهيب على الثوار والثائرات، ومن الانتهاكات التي تتم القبض على شخص آخر من الأسرة لحين تسليم من يطلبونهم لأنفسهم، وهناك حالة لواحدة من السيدات تم القبض عليها لعدم استطاعتهم القبض على ابنها الذي هو خارج البلاد، لكن يتم استخدام والدته وسيلة للصغط عليه.

وبالإضافة إلى ذلك فإن عملنا في مجال حقوق الإنسان مهدد للعمل في مجال المحاماة حيث تتم مطاردتنا ولا نستطيع أن نمارس حياتنا العملية وشخصياً تعرضت لكثير من التهديدات بعد الانقلاب عقب حديثي عن أحداث جبل مون وعن القوات التي شنت الحملة في تلك الأحداث، ووصف المركبات التي شاركت في الأحداث بأنها ذات دفع رباعي وتملكها جهات معروفة هي قوات مسلحة ودعم سريع.

وغالباً يكون التهديد مغلفاً، وفي المكالمات التي وردتني تم تهديدي صراحة  (عندك بت أحسن تربيها)، (ما تقوليه ليس لك القدرة على تحمل عواقبه).

كيف تتعاملين مع هذه التهديدات؟

أولاً أقوم بتبليغ هيئة محامي دارفور وبعد ذلك يتم إصدار بيانات حول التهديد، والجهات التي تقوم بالتهديد معلومة لدىّ وسأحملها مسؤولية أي ضرر يقع عليّ.

هل دونتِ بلاغات حول تلك التهديدات؟

نعم شرعت في تدوين بعض البلاغات عن طريق نيابة المعلوماتية، وما يزال البحث جارياً.

كيف تتعامل أسرتك مع هذه التهديدات؟

نحن أسرة تؤمن بالدفاع عن الحقوق، ونعلم هذه التحديات فلم أجد غير الدعم والمساندة من أسرتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *