الثلاثاء, يونيو 2, 2026
مقالات

ترجل الحلاوي.. وغاب الصوت الذي أشعل حماس الجزيرة بالكلمة والنضال

بقلم: حسين سعد

بينما كانت قرى الحلاوين بمحلية الحصاحيصا بولاية الجزيرة تعيش أجواء عيد الأضحى المبارك الحالي، وتتبادل الأسر التهاني والتبريكات وتستقبل الزائرين في أيام الفرح والمودة، خيّم الحزن على المنطقة بأكملها بعد رحيل المزارع والشاعر قريب الله محمد علي (الحلاوي)، أحد أبرز الأصوات التي عبّرت عن قضايا المزارعين وآمالهم وآلامهم عبر الكلمة الصادقة والشعر الشعبي الملتصق بالأرض والناس.
جاءت الفاجعة في توقيت بالغ الحساسية، إذ تتجه أنظار المزارعين نحو انطلاق الحملة الثانية من حملة لازم نزرع التي ينفذها التحالف و التحضير للموسم الزراعي الجديد، حيث بدأت الحركة تدب في التفاتيش الزراعية والحقول استعداداً لعمليات الزراعة بعد سنوات الحرب المثقلة بالتحديات والأزمات. وبينما كان المزارعون يستعدون لاستقبال موسم يحمل آمالاً عريضة في استعادة الإنتاج والعطاء، جاء نبأ الرحيل ليضيف إلى المشهد الزراعي حالة من الأسى لفقدان أحد أبنائه المخلصين الذين ظلوا يحملون هموم المزارعين ويدافعون عن حقوقهم بالكلمة والموقف.

وسط عطلة عيد الأضحى الحالي بالعاصمة الكينية نيروبي نقل لي الناطق الرسمي لتحالف مزارعي الجزيرة والمناقل عابدين برقاوي رحيل المناضل قريب الله محمد علي (الحلاوي)، الذي اعرفه من أكثر من ٢٢ عاما حيث كان دائما مرافقا ليه عابدين برقاوي في اجتماعات التحالف ومؤتمراته التي كان يلهب حماس الحضور من المزارعين وأولادهما وبناتهما بالشعر الحماسي النضالي.. كان قريب الله الحلاوي.. يضع على كتف العمامة.. مرتدياً جلبابه الأبيض مرافقا سكرتارية التحالف في أنشطتها ومواكبها ووقفاتها الاحتجاجبة بالعاصمة الخرطوم ومدني الحصاحيصا برحيل الحلاوي لا يفقد تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل عضواً فاعلاً فحسب، بل يفقد صوتاً ظل حاضراً في ساحات النضال الزراعي، ولساناً معبراً عن آلام المزارعين وآمالهم، وشاعراً حمل هموم الأرض والإنسان في كلماته مواقفه. حيث نعاه التحالف.. بقوله..
كان الفقيد الراحل
(الحلاوي)، عضوا بالتحالف وشاعره المجيد انتقل إلى جوار ربه ، رابع أيام عيد الأضحى المبارك، الموافق 30 يونيو 2026م، بعد حياة حافلة بالعطاء والنضال والكلمة الصادقة.
واحصي التحالف مأثر الراحل الذي يعتبر واحداً من أبرز الأصوات التي رافقت مسيرة التحالف في مختلف أقسام مشروع الجزيرة، يجوب المؤتمرات والاجتماعات والفعاليات الجماهيرية، حاملاً قصائده وكلماته المفعمة بالوعي والحكمة، معبراً عن معاناة المزارعين ومطالبهم المشروعة، ومؤججاً الحماس والعزيمة في نفوسهم للدفاع عن حقوقهم وأرضهم ومشروعهم.

عرفته ترع وقنوات مشروع الجزيرة، كما عرفته قرى الحلاوين ومناقزا وحاجة السيد وسائر القرى التي شهدت حضوره الدائم بين المزارعين. كان قريباً من الناس، صادق الانتماء لقضاياهم، منحازاً للكادحين وأصحاب الأرض، وجعل من الشعر منبراً للمقاومة المدنية والكلمة الحرة في وجه الظلم والتهميش.

برحيله يفقد المزارعون رفيق درب مخلصاً، وشاعراً شعبياً ظل يترجم نبض الحقول ومعاناة المنتجين، ويجسد في أشعاره روح الجزيرة وتاريخها النضالي العريق.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجعل ما قدمه لأهله ومجتمعه ومزارعي الجزيرة في ميزان حسناته.
كما نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى زوجته الأستاذة آمال، وأبنائه وبناته، وأسرته الممتدة بمناقزا وحاج السيد، وإلى جميع أعضاء تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل، وجموع المزارعين على امتداد مشروع الجزيرة.

برحيل قريب الله محمد علي (الحلاوي)، تفقد الجزيرة أحد رموزها الشعبية الذين ارتبط اسمهم بالأرض والزراعة والإنسان، لكنه يترك خلفه إرثاً من المواقف والكلمات التي ستبقى حاضرة في وجدان المزارعين وذاكرة المشروع الزراعي. ومع انطلاق الاستعدادات للموسم الجديد، سيظل صوته الذي جاب أقسام الجزيرة وتفاتيشها منادياً بالعدالة والإنصاف للمزارعين حاضراً بين الحقول والسواقي، شاهداً على مسيرة رجل عاش قريباً من الناس، ورحل تاركاً أثراً لا يمحوه الزمن.
رحم الله قريب الله الحلاوي، فقد كان من أولئك الذين يزرعون الكلمة كما يزرعون الأرض، ويتركون أثراً لا تمحوه السنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *