العفو الدولية: الدعم السريع ارتكب جرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي في الفاشر
كتب: حسين سعد
اتهمت منظمة العفو الدولية قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وأعمال تطهير عرقي خلال حملتها العسكرية للسيطرة على مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، معتبرة أن الانتهاكات الموثقة قد ترقى إلى جريمة الإبادة الجماعية، ودعت إلى وقف فوري لإطلاق النار ونشر قوة دولية مستقلة لحماية المدنيين، مع توسيع حظر السلاح ليشمل جميع أنحاء السودان.
وقالت المنظمة، في تقريرها الجديد بعنوان “مدينة تحت الحصار.. أطفال في مرمى النيران” الذي إستعرضته في مؤتمر صحفي اليوم في نيروبي قالت ، إن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم شملت القتل العمد، والإبادة، والنقل القسري، والتعذيب، والاغتصاب، والاستعباد الجنسي، والاسترقاق، والاحتجاز غير المشروع، خلال الفترة من مطلع عام 2024 وحتى أكتوبر 2025.
واعتمد التقرير على 247 مقابلة، بينها 208 ناجين من الانتهاكات، منهم 169 بالغًا و39 طفلًا، إضافة إلى التحقق من 89 مقطع فيديو وتحليل واسع لصور الأقمار الصناعية الخاصة بشمال دارفور.
وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار إن “الحرب في السودان أصبحت حربًا على المدنيين”، مضيفة أن الأطفال لم يكونوا ضحايا عرضيين، بل استُهدفوا بصورة متعمدة بالقتل والإصابة والاغتصاب والاختطاف والتجنيد القسري.
وأكد التقرير أن مئات الآلاف من الأطفال تعرضوا للنزوح، فيما أصبح عدد كبير منهم أيتامًا، بينما واجه كبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة مخاطر مضاعفة نتيجة الاستهداف المباشر وحرمانهم من المساعدات الإنسانية.
وأشار التقرير إلى أن قوات الدعم السريع فرضت حصارًا على مدينة الفاشر بين مايو 2024 وأكتوبر 2025، ومنعت دخول الغذاء والمساعدات الإنسانية، الأمر الذي أدى إلى انتشار المجاعة واضطرار السكان إلى تناول مخلفات عصر الفول السوداني المستخدمة عادة كعلف للحيوانات، وسط انهيار كامل للأوضاع الإنسانية.
وخلصت المنظمة إلى أن الأدلة التي جمعتها تؤكد وقوع اضطهاد على أساس الهوية الإثنية، خاصة ضد أبناء قبيلة الزغاوة، معتبرة أن هذه الانتهاكات قد تكون مرتبطة بجريمة الإبادة الجماعية، مع استمرار التحقيق في هذا الجانب.
وكشف التقرير أن المنظمة خاطبت في 10 يونيو 2026 قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو لإطلاعه على نتائج التحقيق، لكنها لم تتلق أي رد حتى تاريخ نشر التقرير.
وطالبت المنظمة المجتمع الدولي بالانتقال من بيانات الإدانة إلى خطوات عملية، تشمل نشر قوة دولية لحماية المدنيين، ودعم آليات المساءلة، وفي مقدمتها المحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب بعثات تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وتوسيع حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان.

