(وأضربوهنّ)
| في ما يتعلق |
بقلم: مشاعر عبد الكريم
(أسوأ مكان في الجحيم محجوز لهؤلاء الذين يبقون على الحياد في أوقات المعارك الأخلاقية العظيمة)
مارتن لوثر كنج *
نجاةُ النساء من العنف مستحيلة في وطن ما زال يرى أغلب مواطنيه إن أقصر طرق العبادة هي عبر تعنيف النساء ووصمهنّ بكل الصفات السيئة. و مواطنيه هنا تتضمن العنصر النسائي كذلك.
ذلك وقد كان السؤال كبير لماذا سمت أغلب المؤسسات الإعلامية ثورة ديسمبر المجيدة، بثورة النساء!؟ و لماذا كانت مشاركة النساء هي الأكثر و الأكبر بل و كانت رمزيةالمواكب قبل سقوط النظام بإطلاق (كنداكة) * لزغرودة/ صوت قوي منغم تطلقه النساء في أوقات الأفراح تعبيراً عن الفرح و هي من المشتركات في كثير من البلدان الأفريقية و العربية / و كانت الإجابة النموذجية لهذه التساؤلات إن النساء كنّ الأكثر تضرراً من النظام السابق من ناحية الحروب الأهلية التي كان النظام يسعى لجعلها مستعرة لتحرق الحياة في مناطق بعينها فيذهب الرجال للقتال و تبقى النساء قائمات على كل شئ من حماية بيوتهنّ و اطفالهنّ و حتى جلب و صناعة الطعام.
الطعم المُر الذي تجرعناه طوال سنوات التعليم العالي من تشكيك و إرهاب وصل إلى حد الضرب في داخل الحرم الجامعي، قد لا ينتهي في وقت قريب. فما بالك بمن تعرضن للاغتصاب في بيوت ما يسمى بجهاز الأمن و المخابرات المخيفة. و من تعرضنّ للضرب في المحاكم التي تأتي على هوى كل صاحب سلطة. كل تلك أسباب جعلت مافي صدورنا يغلي كمرجل حتى خرج نوراً في الثورة المجيدة التي ستظل درساً عظيماً لمعنى السلمية رغم الظلم.
الظل الآن لا يصلح لمقيلنا حتى يحين موعد الديموقراطية. فهو ظل ممتلئ بالاوساخ و تراكمات سنوات الظلام. تراها بائنة في حوداث متكررة تقرأ فيها عدم الأمان و عدم الإحترام و بالضرورة استمرار إهانة و تعنيف النساء بلا مبرر سوى ادعاء (الطهرانية) و تنفيذ القانون. القانون الذي يترك قطاع الطرق الذين يتجولون ب(مواترهم) يوزعون الرعب في الطرقات. القانون الذي يترك تجار النظام السابق المسيطرين على الأسواق يمارسون سرقة قوت الشعب بدعوى التضخم. القانون الذي يترك المضاربين بالدواء والغذاء و يرفع عصا التأديب لفنانة و بعض العازفين و ضيوف حفل. و ليست حادثة الفنانة (مروة) هي الأولى و لن تكون الأخيرة بالتأكيد.
بالتالي سيستمر النظام السابق ما دامت قوانينه و عقليته متسيدة المشهد. و ما دامت مجموعات الضغط المتمثلة في المجتمع المدني هي الآن داخل أو قريبة من السلطة. لا ترى ما يحدث في الشارع العام و إن رأت و سمعت تغاضت عنه نظير ما تجده بين ثنايا نعومة السلطة و خدرها اللذيذ. فكيف يمكن تبرير موقف وحدة مكافحة العنف ضد المرأة كجهة حكومية رسمية مما يحدث؟
توثيق اغتصاب فتاة.. ضرب فنانة.. الاعتداء على طبيبة الخ.. دعك من جهات مدنية مثل مبادرة لا لقهر النساء كمثال فقط؟
قد تبدو نظرية تخويف المجتمعات بإهانة النساء. هي الأقرب الآن. ففي كل الحقب تترجم إهانة المرأة بأنها إهانة لأهل بيتها أو عشيرتها أو منطقتها..و قد تبدو كذلك قراءة لمفاهيم المجتمع السوداني الذي عاش سنوات تحت قيد الذل و الضرب.. فلا يشعر بالراحة إلا عندما تمارس أمامه أو عليه!
علينا معرفة حقوقنا المدنية و المطالبة بها تحت كل سماء.. و على من يصرخون بإسم الدين و يلجأون للقرآن الكريم لتبرير هوسهم أن يعرفوا معاني كلمة الضرب و شروطها قبل أن يدافعوا عن العنف.
الصنف الصامت عن معرفة هو أسوأ أنواع الخونة للثورة.