السجن مقابل المنشور.. تصاعد محاكمات الصحفيين يفاقم مخاوف حرية التعبير في السودان
كتب: حسين سعد
أعرب مدافعون عن حرية الصحافة والتعبير في السودان عن مخاوف متزايدة إزاء تصاعد محاكمات الصحفيين والصحفيات، وفرض الغرامات والعقوبات السالبة للحرية، في ظل بيئة حرب معقدة تشهد سلسلة واسعة من الانتهاكات التي طالت العاملين في المجال الإعلامي، شملت القتل والاختطاف والاعتقال والفصل من العمل والتشريد، إلى جانب الملاحقات القضائية المتصاعدة، واستخدام القوانين الجنائية في مواجهة العمل الصحفي.
وحذر المدافعون من تصاعد توظيف قانون جرائم المعلوماتية والقوانين الجنائية لتقييد حرية الصحافة والتعبير في السودان.
وكانت محكمة مكافحة جرائم المعلوماتية في بورتسودان قد أصدرت حكماً بالسجن لمدة عام، مع غرامة مالية قدرها عشرة ملايين جنيه، بحق الصحفية رشان أوشي، على خلفية منشور عبر موقع “فيسبوك” تناول اتهامات بالفساد ضد أحد المسؤولين، بعد أن اعتبرت المحكمة أن الصحفية لم تقدم أدلة كافية تثبت صحة ما ورد في المنشور.
وقال سكرتير نقابة الصحفيين السودانيين، محمد عبد العزيز، في حديثه لـ“مدنية نيوز”، إن محاكمة الصحفيين بسبب آرائهم أو المواد المنشورة تمثل انتهاكاً مباشراً للمادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللذين يكفلان حرية التعبير وتداول المعلومات.
وأضاف أن الصحفيين في السودان يعملون في “منطقة خطر دائم”، في ظل تصاعد الملاحقات القضائية والاعتقالات والتهديدات المرتبطة بالنشر والعمل الإعلامي.
من جهته، قال عباس التجاني إن السودان يشهد تراجعاً حاداً في مؤشر حرية الصحافة، حيث يحتل المرتبة 161 عالمياً، بالتزامن مع استمرار الانتهاكات ضد الصحفيين، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والاعتداءات الجسدية والتهديدات، فضلاً عن سقوط ضحايا من العاملين في القطاع الإعلامي خلال الحرب.
وأشار إلى أن استمرار هذه الانتهاكات يهدد مستقبل الصحافة المهنية، ويدفع العديد من الكفاءات الإعلامية إلى الهجرة، ما يضعف دور الصحافة في كشف الحقائق ومراقبة الانتهاكات.
ويرى قانونيون أن إحالة قضايا النشر الصحفي إلى محاكم جرائم المعلوماتية بدلاً من قانون الصحافة والمطبوعات يمثل توسعاً مقلقاً في استخدام النصوص الجنائية ضد الصحفيين، خاصة مع توظيف مواد فضفاضة تتعلق بـ“النشر الضار” و“التشهير”.
ولفت مراقبون إلى أن الجمع بين السجن والغرامة المالية الكبيرة يمثل وسيلة ضغط قد تدفع الصحفيين إلى الرقابة الذاتية وتجنب تناول قضايا الفساد أو انتقاد المسؤولين.
وأكدوا أن حرية الصحافة في السودان تواجه اختباراً بالغ الصعوبة في ظل الحرب، مشيرين إلى أن استهداف الصحفيين لا يمس الأفراد وحدهم، بل يهدد حق المجتمع بأكمله في الوصول إلى المعلومات ومعرفة الحقيقة.
الجدير بالذكر ان صحيفة “مدنية نيوز” ستنشر قريباً تقارير بعنوان:
(السجن مقابل الكلمة.. هل أصبح القلم جريمة في السودان) و(محاكمة الصحفيين بين قانون الصحافة وجرائم المعلوماتية)

